
الاحتلال يقصف مقر وزارة الدفاع السورية بدمشق ويغتال ثلاثة قياديين عسكريين
Heure du journal - خالد وجنا
وسط أجواء إقليمية متوترة وتصعيد غير مسبوق، اهتزت العاصمة السورية دمشق، صباح اليوم، على وقع غارات جوية شنها جيش الاحتلال، استهدفت محيط مقر وزارة الدفاع، في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيداً خطيراً يكرّس التحول في طبيعة الأهداف التي تختارها تل أبيب داخل العمق السوري. وأكدت مصادر متطابقة أن الهجوم طال مدخل مبنى هيئة الأركان، مخلفاً أضراراً مادية وإصابات في صفوف المدنيين، دون أن يصدر أي بيان رسمي من وزارة الدفاع السورية بشأن حجم الخسائر أو طبيعة الرد المحتمل.
الغارة تأتي في سياق متشابك يرتبط بالأحداث الدامية التي تعرفها محافظة السويداء منذ أيام، حيث اندلعت مواجهات مسلحة بين فصائل درزية محلية وقوات النظام السوري، ما أسفر عن سقوط العشرات من القتلى والجرحى. وسبق لجيش الاحتلال أن لوّح بإمكانية التدخل العسكري المباشر في حال استمرار العمليات الأمنية ضد المدنيين الدروز، معتبراً أن أمن الطائفة الدرزية “جزء من أمنه الاستراتيجي”، وهو ما يُفهم منه أن الضربة الجوية الأخيرة حملت رسالة سياسية مزدوجة، موجهة للنظام السوري من جهة، وللأطراف الإقليمية من جهة أخرى.
في المقابل، التزمت دمشق الصمت حتى اللحظة، بينما تداولت وسائل إعلام مقرّبة من النظام أخباراً تفيد بأن الهجوم لم يسفر عن أضرار جسيمة، وهو ما يُطرح على نطاق واسع كمحاولة لاحتواء الصدمة وتفادي إثارة الذعر بين السكان. في الأثناء، تحدثت تقارير إعلامية عن اغتيال ثلاث شخصيات عسكرية رفيعة في الهجوم ذاته، دون الكشف عن أسمائهم، ما يزيد من تعقيد المشهد ويغذي روايات تُشير إلى وجود أهداف نوعية للغارة.
ورغم أن اعتداءات الاحتلال على الأراضي السورية لم تتوقف منذ سنوات، إلا أن استهداف مقر سيادي في قلب العاصمة يحمل دلالات غير مسبوقة، ويعيد إلى الواجهة أسئلة مقلقة حول مدى تآكل هيبة الدولة السورية وقدرتها على الرد أو حتى الاحتواء السياسي والعسكري لهذا النوع من الضربات. كما يطرح الهجوم تساؤلات أخرى بشأن حدود التدخل الاحتلالي، خاصة في ظل صمت دولي لافت وغياب أي موقف حازم من الحلفاء التقليديين لدمشق.
المشهد في سوريا لا ينفك يزداد تعقيداً، ما بين غارات جوية، وانتفاضات محلية، وصراع مصالح إقليمية تتقاطع فيها ملفات الأمن والطائفية والحدود. أما المواطن السوري، فلا يزال يرزح تحت نار لا تبقي ولا تذر، في انتظار بصيص أمل قد لا يأتي قريباً.



