اعلان
اعلان
مجتمع

“دوار بدون ماء في مغرب 2025”… العطش يُشعل احتجاجات دوار أولاد بوشيحة وسكانه يطالبون بإنهاء التهميش

Heure du journal - عين عتيق

عين عتيق، تمارة – في مشهد يلخّص معاناة قرية بأكملها، خرج العشرات من سكان دوار “أولاد بوشيحة” منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، رجالاً ونساءً، أطفالاً وشيوخاً، إلى الشارع في وقفة احتجاجية غاضبة، بعدما طفح الكيل واشتد الخناق بسبب أزمة العطش التي باتت تلازم يومياتهم، في ظل تجاهل رسمي يثير الكثير من التساؤلات. المحتجون رفعوا شعارات تُحمّل المسؤولية للسلطات المحلية والإقليمية، متهمينها بالتقاعس وغياب أي إرادة فعلية لإيجاد حل يُنهي هذه المعاناة التي طال أمدها، في وقت تشهد فيه البلاد موجات حر متكررة تجعل من الماء مادة لا يمكن الاستغناء عنها ولو ليوم واحد.

وعبّر المحتجون عن استيائهم من الغياب التام لرئيس الجماعة، الذي وصفوه بـ”الشبح”، لكثرة وعوده وقلة حضوره، معتبرين أن ما يعيشه الدوار من تهميش هو انعكاس مباشر لسياسة الصمت واللامبالاة التي تنهجها الجهات الوصية. سكان الدوار، الذين يضم أكثر من 86 منزلاً، قالوا إنهم يُزوّدون يوميًا بصهريج مائي وحيد لا يكفي حتى لسد أبسط الحاجيات، ما يدفع بعض الأسر إلى جلب المياه من مناطق بعيدة في مشهد يُختزل فيه الفقر والعزلة والحكرة.

اعلان

وتزامنت هذه الاحتجاجات مع حادثة مفجعة زادت من تأجيج الوضع، حيث لقي سائق صهريج مائي مصرعه يوم أمس، إثر سقوط غطاء الصهريج عليه أثناء قيامه بتوزيع المياه على إحدى الأسر. وفاته المفاجئة، التي خيّمت على المنطقة بحزن كبير، كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر الصبر، لتتحول الاحتجاجات من مطالب حياتية إلى صرخة في وجه الإهمال والتقصير الإداري. بعض الفعاليات الحقوقية دخلت على خط الأزمة، مؤكدة تضامنها مع الساكنة، وداعية إلى فتح تحقيق جاد ومسؤول لتحديد أوجه الخلل ومحاسبة المقصرين، لأن الأمر لا يتعلق برفاه اجتماعي أو مطالب ثانوية، بل بحق أساسي من حقوق الإنسان، لا يقبل التأجيل ولا المساومة.

وسط هذا المشهد القاتم، ما زالت الساكنة تأمل في تحرّك جاد يعيد لها حقها في الحياة بكرامة، بعيدا عن منطق “البريكولاج” الذي طالما وُوجهت به مناطق الهامش، ودوار “أولاد بوشيحة” واحد من شواهد كثيرة على مغرب يُقسّم مواطنيه بين من يملكون الماء ومن يُمنح لهم بالتنقيط، عبر صهريجٍ يتيم.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى