
وفاة أكبر مسنة في البرتغال عن عمر 113 عاماً.. ماريا دا كونسيساو ترحل بعد أكثر من قرن من الحياة
Heure du journal - خالد وجنا
توفيت، فجر السبت 22 غشت 2026، ماريا دا كونسيساو، التي كانت تُعد أكبر مسنة في البرتغال، عن عمر ناهز 113 عاماً وثمانية أشهر، وفق ما أعلنت مؤسسة سانتا كازا دا ميزيريكورديا بمدينة ساو براس دي ألبورتيل، التابعة لمنطقة الغارف جنوب البلاد.
وشكل رحيل ماريا دا كونسيساو نهاية مسار استثنائي امتد لأكثر من قرن، عاشت خلاله محطات تاريخية وسياسية واجتماعية كبرى، سواء في البرتغال أو على المستوى العالمي، قبل أن تصبح خلال السنوات الأخيرة واحدة من أبرز المعمرات في البلاد.
وُلدت ماريا دا كونسيساو في 22 دجنبر 1912 بمدينة ساو براس دي ألبورتيل، في منطقة الغارف، وعاشت أكثر من 113 عاماً، عاصرت خلالها تحولات عميقة عرفتها البرتغال والعالم.
وخلال حياتها الطويلة، شهدت ماريا مراحل مفصلية من التاريخ البرتغالي والعالمي، من السنوات الأولى للجمهورية البرتغالية، مروراً بالحربين العالميتين، وصولاً إلى ثورة 25 أبريل 1974 التي أنهت نظام الحكم الاستبدادي في البرتغال.
وبذلك، لم تكن حياة ماريا مجرد قصة عن طول العمر، بل شكلت أيضاً شاهداً حياً على أكثر من قرن من التحولات التي غيرت ملامح المجتمع البرتغالي والعالم بأسره.
حملت ماريا دا كونسيساو لقب أكبر شخص سناً في البرتغال منذ 20 غشت 2023، واستمرت في الاحتفاظ بهذا اللقب إلى حين وفاتها في 22 غشت 2026، أي لنحو ثلاث سنوات.
وخلال هذه الفترة، أصبحت قصتها محط اهتمام وسائل الإعلام البرتغالية، خصوصاً بسبب حالتها الذهنية الجيدة وروحها المرحة رغم تقدمها الاستثنائي في السن.
وكانت ماريا تقيم منذ نحو 15 عاماً في مؤسسة سانتا كازا دا ميزيريكورديا في ساو براس دي ألبورتيل، حيث نسجت علاقة خاصة مع العاملين والنزلاء، الذين اعتادوا مناداتها بلقبي «الملكة» و**«الخالة الصغيرة»**.
وفي دجنبر من العام الماضي، احتفلت ماريا دا كونسيساو بعيد ميلادها الـ113 وسط حضور أفراد من عائلتها وأبناء منطقتها والعاملين بالمؤسسة، في مناسبة عكست المكانة التي أصبحت تحظى بها داخل مجتمع ساو براس دي ألبورتيل.
وكانت ماريا، رغم بلوغها هذا العمر الاستثنائي، معروفة بصفاء ذهنها وهدوئها وروحها المرحة، الأمر الذي جعلها تحظى بتقدير خاص من المحيطين بها.
وعندما كانت تُسأل عن سر طول عمرها، كانت تجيب بطريقة ساخرة وبسيطة: «لا تعملوا كثيراً، فالعمل الكثير ينهك الجسد»، وهي العبارة التي أصبحت مرتبطة باسمها وقصتها مع طول العمر.
وأعربت سانتا كازا دا ميزيريكورديا عن حزنها العميق لوفاة ماريا دا كونسيساو، مؤكدة أن الراحلة غادرت الحياة بهدوء، بعد سنوات طويلة قضتها داخل المؤسسة.
وأكدت المؤسسة أن وفاتها خلفت حالة من التأثر والحزن بين النزلاء والعاملين الذين رافقوها خلال السنوات الأخيرة من حياتها. كما أشادت بالدور الذي قامت به مختلف الأطر التي اعتنت بها، من أطباء وممرضين ومساعدين وأطر إدارية وتقنية.
وبعد رحيلها، تفقد البرتغال واحدة من أكثر الشخصيات ارتباطاً بقصة طول العمر في البلاد، فيما تبقى حياتها الممتدة لأكثر من 113 عاماً شاهدة على قرن كامل من التغيرات التاريخية والاجتماعية.
ومن المرتقب أن تُقام مراسم تشييع جنازة ماريا دا كونسيساو في كنيسة ساو سيباستياو بمدينة ساو براس دي ألبورتيل في بداية الأسبوع، وسط حضور عائلتها وأفراد من المجتمع المحلي.



