
دخلت أزمة سبتة المحتلة مرحلة جديدة، بعدما عقد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء 25 غشت 2026، اجتماعاً استثنائياً لمجلس الأمن القومي، خصص لتقييم تداعيات الأزمة التي اندلعت عقب الدخول الجماعي لآلاف المهاجرين إلى المدينة أواخر شهر يوليوز الماضي.
وشارك في الاجتماع، إلى جانب بيدرو سانشيز، رئيس حكومة سبتة المحتلة خوان خيسوس فيفاس، فضلاً عن 17 وزيراً، من بينهم نواب رئيس الحكومة، في مؤشر على الطابع الاستثنائي الذي باتت تكتسيه الأزمة بالنسبة للسلطات الإسبانية. وجاء الاجتماع قبيل انعقاد مجلس الوزراء، الذي خصص بدوره جانباً من أشغاله لبحث الوضع في سبتة والإجراءات الكفيلة باحتوائه.
وعقب الاجتماع، قررت الحكومة الإسبانية تفعيل صيغة «وضعية ذات أهمية بالنسبة للأمن القومي»، وهي آلية ينص عليها قانون الأمن القومي الإسباني لسنة 2015، وتتيح للحكومة تعزيز التنسيق بين مختلف السلطات عندما تكون الأزمة ذات آثار خطيرة وتتطلب استجابة عاجلة وموحدة.
وأكدت وكالة الأنباء الإسبانية EFE أن أزمة سبتة المحتلة تمثل أول مناسبة يتم فيها اللجوء إلى هذه الآلية منذ إقرار قانون الأمن القومي سنة 2015. وتهدف الخطوة أساساً إلى توحيد جهود مختلف الإدارات وتعزيز قدرة الدولة على التعامل مع أزمة تعتبرها السلطات ذات أبعاد أمنية وإنسانية وإدارية متشابكة.
وتزامن القرار مع إعلان الحكومة الإسبانية إنشاء قيادة موحدة لتنسيق تدبير الأزمة في سبتة المحتلة، على أن يتولى وزير السياسة الترابية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، مهمة التنسيق والقيادة.
وكان نائب رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد كارلوس كويربو قد أعلن، في وقت سابق، أن الحكومة ستعتمد هذه الآلية، إلى جانب إجراءات استثنائية لدعم المدينة وتعزيز التنسيق في ملفات الأمن والهجرة وإعادة المهاجرين وتنشيط الاقتصاد المحلي.
وبموجب القانون الإسباني، تسمح «وضعية ذات أهمية بالنسبة للأمن القومي» للحكومة بتعيين سلطة وظيفية لتوجيه وتنسيق التدخلات، فضلاً عن تعبئة الموارد البشرية والمادية الضرورية، بما فيها بعض الموارد التابعة للإدارات المختلفة.
وتشدد المقتضيات القانونية على أن هذه الآلية لا تعني إعلان حالة الطوارئ أو الأحكام الاستثنائية، كما أنها لا تسمح بتعليق الحقوق والحريات الأساسية، إذ تستمر السلطات في العمل ضمن الصلاحيات والوسائل العادية المنصوص عليها في القانون.
وتأتي هذه التطورات بعد موجة دخول جماعي للمهاجرين إلى سبتة المحتلة في نهاية يوليوز، والتي وضعت السلطات الإسبانية أمام تحديات كبيرة على المستويات الأمنية والإنسانية واللوجستية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها مصادر إعلامية إسبانية، فقد تجاوز عدد الأشخاص الذين دخلوا المدينة خلال الأزمة 80 ألفاً، ما دفع الحكومة المركزية إلى رفع مستوى تدخلها وتوسيع آليات التنسيق بين مختلف مؤسسات الدولة.
وكان بيدرو سانشيز قد عقد خلال شهر غشت اجتماعين عبر تقنية الاتصال المرئي، يومي 7 و17 غشت، لمتابعة تطورات الوضع في سبتة المحتلة، قبل أن يتم الانتقال اليوم إلى عقد اجتماع استثنائي لمجلس الأمن القومي واتخاذ قرار تفعيل الآلية القانونية الجديدة.
وبالتوازي مع الإجراءات الأمنية والإدارية، أعلنت الحكومة الإسبانية عن توسيع استثنائي وفوري لخطة التنمية الاجتماعية والاقتصادية المندمجة الخاصة بسبتة المحتلة، بهدف تعزيز الأمن والتعامل مع تداعيات الأزمة ودعم النشاط الاقتصادي في المدينة.
وتكشف هذه الإجراءات عن انتقال مدريد من تدبير الأزمة عبر إجراءات متفرقة إلى اعتماد مقاربة مركزية أكثر تنظيماً، من خلال قيادة موحدة وتنسيق مباشر بين مختلف أجهزة الدولة.
ويُنظر إلى قرار إعلان «وضعية ذات أهمية بالنسبة للأمن القومي» باعتباره تحولاً بارزاً في طريقة تعامل الحكومة الإسبانية مع أزمة سبتة المحتلة، خصوصاً أن هذه الصيغة القانونية لم يسبق تفعيلها في إسبانيا منذ اعتماد قانون الأمن القومي سنة 2015.



