اعلان
اعلان
سياسة

نقابتان تطالبان بإحداث وزارة مستقلة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في الحكومة المقبلة

Heure du journal - خالد وجنا

طالبت النقابة الوطنية لقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والجامعة الوطنية لموظفي الغرف المهنية، المنضويتان تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، بإعادة إحداث وزارة مستقلة خاصة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن تشكيلة الحكومة المقبلة، معتبرتين أن خصوصية القطاعين ووزنهما الاقتصادي والاجتماعي يفرضان توفير إطار مؤسساتي موحد وقادر على مواكبة التحولات والتحديات التي تواجه الفاعلين فيهما.

ووجهت الهيئتان النقابيتان ملتمساً إلى رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، أكدت فيه أن مطلب إحداث وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يرتبط فقط باعتبارات تنظيمية مرتبطة بهيكلة القطاعات الحكومية، وإنما يستند، وفق ما جاء في المراسلة، إلى الأهمية الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة التي يكتسيها القطاعان، وإلى الحاجة إلى قيادة مؤسساتية واضحة تتوفر على رؤية استراتيجية موحدة.

اعلان

واستهلت النقابتان مراسلتهما بتقديم التهاني لفاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة الثقة الملكية التي حظيت بها، عقب تعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة من طرف الملك محمد السادس، قبل أن تعرضا جملة من المعطيات التي اعتبرتاها مبرراً لإعادة النظر في الإطار الحكومي الذي يشرف على قطاعي الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأبرز الملتمس الوزن الاقتصادي والاجتماعي لقطاع الصناعة التقليدية، مشيراً إلى مساهمته بأكثر من 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، فضلاً عن توفيره حوالي 2.4 مليون منصب شغل مباشر، وهو ما يجعله من القطاعات ذات الحضور الواسع في النسيج الاقتصادي والاجتماعي المغربي.

كما شددت النقابتان على البعد الثقافي والتراثي للصناعة التقليدية، باعتبارها مجالاً لا يقتصر على النشاط الاقتصادي فقط، بل يساهم كذلك في الحفاظ على الموروث المغربي والمهارات الحرفية ونقلها بين الأجيال، إلى جانب توفير مصادر دخل لفئات واسعة من الحرفيين والحرفيات بمختلف جهات المملكة.

وفي هذا السياق، أشارت المراسلة إلى تسجيل أكثر من 400 ألف صانع وصانعة في السجل الوطني للصناعة التقليدية، مقابل هدف يتجاوز 2.6 مليون مهني، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس حجم الورش المرتبط بهيكلة القطاع وتعزيز اندماج المهنيين ضمن المنظومة القانونية والمؤسساتية.

كما توقفت النقابتان عند أهمية تنزيل القانون رقم 50.17 المتعلق بمزاولة أنشطة الصناعة التقليدية وإحداث الهيئات الحرفية، والذي يشمل 23 قطاعاً و172 حرفة، معتبرتين أن تنزيل مقتضيات هذا الإطار القانوني يتطلب مواكبة مؤسساتية فعالة وموارد وآليات قادرة على ضمان تنظيم أفضل للقطاع والاستجابة لحاجيات المهنيين.

وتطرقت المراسلة أيضاً إلى منظومة التكوين في مجال الصناعة التقليدية، والتي تضم أكثر من 67 مركزاً ومعهداً، إضافة إلى أكثر من 100 ملحقة، وهو ما يعكس، بحسب الهيئتين النقابيتين، الحاجة إلى تعزيز التكوين والتأهيل وربط المسارات المهنية بمتطلبات السوق والتحولات التي يشهدها القطاع.

أما على مستوى الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فقد أورد الملتمس أن عدد التعاونيات بلغ، إلى حدود منتصف سنة 2026، حوالي 69 ألفاً و193 تعاونية، تضم نحو 825 ألفاً و754 منخرطاً، من بينهم أكثر من 280 ألف امرأة، بما يعكس، وفق النقابتين، الدور المتنامي للتعاونيات في خلق فرص الشغل وتثمين الأنشطة الاقتصادية المحلية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.

واعتبرت النقابتان أن تعدد المتدخلين وتوزع البرامج المرتبطة بهذين القطاعين يطرحان الحاجة إلى الانتقال نحو منطق يقوم على قيادة منظومة متكاملة، بدل الاقتصار على تدبير ملفات متفرقة بين مؤسسات وقطاعات مختلفة.

وترى الهيئتان أن إحداث وزارة مستقلة للصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني من شأنه، وفق تصورهما، توحيد الرؤية الاستراتيجية، وتقوية التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتسريع تنفيذ الأوراش المرتبطة بالحماية الاجتماعية والهيكلة المهنية، فضلاً عن تحسين آليات دعم الحرفيين والحرفيات والتعاونيات والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

كما ربط الملتمس هذا المطلب بتعزيز تنافسية المنتوج المغربي، خصوصاً في ظل اتساع الأسواق وتطور متطلبات الجودة والتسويق والتصدير، معتبرًا أن وجود إطار حكومي متخصص يمكن أن يساهم في تجميع السياسات العمومية المرتبطة بالتكوين والتمويل والتسويق والترويج والتصدير والحماية الاجتماعية للمهنيين.

وأكدت النقابتان، في ختام ملتمسهما، أن إعادة إحداث وزارة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ستكون خطوة مؤسساتية تستجيب، من وجهة نظرهما، لحجم القطاعين وأدوارهما الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، داعيتين رئيسة الحكومة المكلفة إلى أخذ هذا المقترح بعين الاعتبار خلال إعداد الهندسة الحكومية المقبلة.

كما عبرت الهيئتان النقابيتان عن استعدادهما للمساهمة، باعتبارهما شريكين اجتماعيين، في تطوير القطاعين والدفاع عن مصالح العاملين والمهنيين فيهما، بما يساهم في تعزيز مكانة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن السياسات العمومية الوطنية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى