
ميداوي: رفع التغطية بالمنح الجامعية إلى 97 في المائة.. ودعوة للمحسنين لدعم الطلبة
HEURE DU JOURNAL
كشف عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عن توجه الحكومة نحو رفع نسبة تغطية المنح الجامعية إلى 97 في المائة من الطلبة خلال الموسم الجامعي المقبل، في خطوة تروم تعزيز فرص الولوج إلى التعليم العالي ومحاربة الهدر الجامعي، خاصة في صفوف الطلبة المنحدرين من الأسر الهشة.
وأوضح ميداوي، خلال جلسة الأسئلة الشفهية الأسبوعية بمجلس النواب، أن الوزارة تشتغل على توسيع قاعدة المستفيدين من المنح الجامعية، مؤكدا أن المنحة والسكن الجامعي يشكلان عنصرين أساسيين لتحسين التحصيل الدراسي والرفع من مردودية الطلبة داخل المؤسسات الجامعية.
وفي هذا السياق، استشهد المسؤول الحكومي بدراسة بحثية نشرتها جريدة هسبريس الإلكترونية، اعتبرت أن توفير المنحة والإيواء الجامعي يساهم بشكل مباشر في الحد من الهدر الجامعي وتحقيق نتائج أكاديمية أفضل، خاصة بالنسبة للطلبة القادمين من المدن البعيدة والمناطق القروية.
ودعا وزير التعليم العالي مختلف الفاعلين، من جماعات ترابية وجهات ومحسنين وميسورين، إلى الانخراط في دعم الخدمات الاجتماعية الموجهة للطلبة، معتبرا أن المساهمة في تمويل المنح وتحسين ظروف الإقامة والإطعام الجامعي تمثل “صدقة جارية” ذات أثر مستدام على المجتمع ومستقبل الشباب المغربي.
وأكد ميداوي أن الإطار القانوني لهذه المبادرات بات متوفرا من خلال القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والذي يفتح المجال أمام شراكات أوسع لتطوير الخدمات الجامعية وتحسين حكامتها.
وفي ما يخص قيمة المنحة الجامعية، أقر الوزير بوجود حاجة ملحة إلى مراجعتها بما يتلاءم مع تكاليف المعيشة الحالية، إلى جانب إعادة النظر في معايير الاستفادة المرتبطة بالسجل الاجتماعي الموحد، مشيرا إلى أن الوزارة تبذل “مجهودا كبيرا” من أجل تعميم الاستفادة على الفئات المستحقة تدريجيا.
وعلى مستوى خدمات الإطعام، كشف المسؤول الحكومي عن وجود 23 مطعما جامعيا موزعة عبر التراب الوطني، تعتمد نظام التدبير المفوض، مع العمل على رقمنة الخدمات وتحسين آليات تتبع دفاتر التحملات ومراقبة جودة الوجبات وشروط السلامة الصحية داخل هذه الفضاءات.
وشدد ميداوي على أن الدولة تتحمل الجزء الأكبر من تكلفة الوجبات المقدمة للطلبة، موضحا أن كلفة الوجبة الواحدة تصل إلى ما بين 30 و35 درهما، في حين لا يتجاوز ثمن التذكرة حوالي 1.40 درهم، معتبرا أن هذا الدعم يعكس حجم الاستثمار العمومي في قطاع التعليم العالي والخدمات الاجتماعية المرتبطة به.
وفي معرض رده على انتقادات عدد من النواب البرلمانيين بخصوص الخصاص المسجل في الأحياء الجامعية، أوضح الوزير أن الطاقة الاستيعابية الحالية لا تتجاوز 60 ألف سرير، وهو ما يفرض تحديات متزايدة في ظل الارتفاع المستمر لعدد الطلبة الجامعيين سنويا.
وأكد أن الأحياء الجامعية تواصل استقبال الطلبة على مدى عشرة أشهر سنويا، من شهر شتنبر إلى غاية يوليوز، مشيرا إلى أن شهر غشت يبقى مخصصا لأشغال الصيانة والنظافة والعطل السنوية الخاصة بالأطر والموظفين.
كما أعلن الوزير عن قرب إخراج مشروع جديد لإصلاح المكتب الوطني للأعمال الجامعية الاجتماعية والثقافية، عبر مراجعة القانون المنظم له، بما يسمح بإحداث مديريات وتمثيليات جهوية لتحسين تدبير الخدمات الاجتماعية وتقريبها من الطلبة بمختلف جهات المملكة.
وفي محور آخر مرتبط بالتحول الرقمي، أكد ميداوي أن الذكاء الاصطناعي أصبح يفرض تحديات متسارعة على منظومة التعليم العالي، الأمر الذي دفع الوزارة إلى اتخاذ إجراءات جديدة ضمن القانون 59.24، خاصة في ما يتعلق بالتعليم عن بعد والرقمنة.
وأشار الوزير إلى أن الوزارة عملت على تطوير البنية التحتية الرقمية داخل الجامعات المغربية، حيث تم رفع صبيب الأنترنيت من 24 إلى 60 جيغابايت في الثانية، إلى جانب إحداث مركز وطني للرقمنة عن بعد وتجهيز 14 أستوديو بشراكة مع المكتب الشريف للفوسفاط، بهدف دعم التعليم الرقمي وتطوير المحتوى البيداغوجي الحديث.
ويرى متابعون أن توسيع قاعدة المستفيدين من المنح وتحسين الخدمات الاجتماعية داخل الجامعات المغربية يشكلان رهانا أساسيا لإنجاح إصلاح منظومة التعليم العالي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الطلبة والأسر المغربية، وكذا التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التعليم عالميا.



