
جدل دستوري تحت قبة البرلمان.. غياب الحكومة عن جلسة تشريعية يشعل مواجهة بين الأغلبية والمعارضة
HEURE DU JOURNAL - خالد وجنا
شهدت جلسة تشريعية عمومية عقدها مجلس النواب المغربي، اليوم الثلاثاء، نقاشاً قانونياً ودستورياً حاداً بين مكونات الأغلبية والمعارضة، وذلك على خلفية غياب ممثلي الحكومة في بداية أشغال جلسة خُصّصت للدراسة والتصويت على 14 مقترح قانون جاهز.
وتحوّل النقاش داخل القاعة إلى مواجهة مباشرة حول مدى دستورية انعقاد جلسة تشريعية في غياب السلطة التنفيذية، حيث اعتبرت فرق المعارضة أن الأمر يمس بجوهر العمل البرلماني، ووصفت هذا الغياب بـ”الاستهتار بالمؤسسة التشريعية”، مشددة على أن حضور الحكومة يشكّل عنصراً أساسياً لضمان التوازن بين السلط وتفعيل النقاش التشريعي بشكل فعّال.
في المقابل، دافعت فرق الأغلبية عن شرعية الجلسة، معتبرة أن حضور الحكومة ليس شرطاً إلزامياً لصحة انعقادها، بل يظل اختيارياً وفق ما استقر عليه الاجتهاد الدستوري. واستندت في ذلك إلى قرارات صادرة عن المحكمة الدستورية المغربية، تؤكد أن غياب ممثلي السلطة التنفيذية لا يؤثر على مشروعية المسار التشريعي داخل البرلمان.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في المغرب، خاصة في ما يتعلق بمقترحات القوانين التي يتقدم بها البرلمانيون، والتي غالباً ما تثير نقاشاً حول مدى التزام الحكومة بالتفاعل معها حضوراً ومواكبة.
وسجلت الجلسة في بدايتها غياباً تاماً لأعضاء الحكومة، قبل أن يلتحق لاحقاً مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان، بأشغالها، حيث قدّم توضيحات بخصوص موقف الحكومة، مؤكداً أن العلاقة مع المؤسسة التشريعية “مؤسساتية ومستمرة”، وأن الدستور لا ينص على إلزامية الحضور في جميع الجلسات.
ويطرح هذا الوضع، وفق متابعين، إشكاليات عملية تتجاوز البعد القانوني، لتلامس فعالية النقاش التشريعي وجودته، إذ يرى منتقدون أن غياب الحكومة يحرم النواب من التفاعل المباشر مع الجهة المنوط بها تنفيذ القوانين، ما قد يؤثر على دقة الصياغة التشريعية وقابليتها للتنزيل.
في المقابل، يرى مدافعون عن الطرح الدستوري أن المؤسسة التشريعية تملك استقلاليتها الكاملة في مناقشة مقترحات القوانين والتصويت عليها، وأن ربط شرعية الجلسات بحضور الحكومة قد يفتح الباب أمام تعطيل المسار التشريعي.
وبين التأويلين، يبقى النقاش مفتوحاً حول ضرورة إعادة تأطير العلاقة بين البرلمان والحكومة بشكل يضمن احترام الدستور من جهة، ويعزز جودة العمل التشريعي وتوازن السلط من جهة أخرى، في سياق يتطلب مزيداً من التنسيق المؤسساتي وتكريس الممارسة الديمقراطية.



