
مواجهة مسلحة بإمزورن تنتهي بمقتل شرطي وإصابة دركيين ومدني.. النيابة العامة تكشف تفاصيل العملية الأمنية
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
كشفت النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة تفاصيل العملية الأمنية التي شهدتها مدينة إمزورن، والتي انتهت بمقتل شرطي وإصابة دركيين وشخص مدني بجروح متفاوتة الخطورة، خلال تدخل أمني لتوقيف شخص كان يشكل موضوع عدة برقيات بحث وطنية للاشتباه في تورطه في قضايا جنائية خطيرة.
وأفاد بلاغ للوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة، أن العملية جرت أمس الاثنين، في إطار تدخل أمني استهدف توقيف المشتبه فيه بعد تحديد مكان وجوده، غير أن المعني بالأمر أبدى مقاومة مسلحة باستعمال بندقية صيد، ما أدى إلى اندلاع مواجهة مسلحة مع عناصر القوات العمومية.
وحسب المعطيات التي أوردتها النيابة العامة، فإن المشتبه فيه كان موضوع عدة برقيات بحث على الصعيد الوطني، للاشتباه في ارتباطه بقضايا تتعلق بالاتجار في المخدرات الصلبة، وتكوين عصابة إجرامية، وتنظيم الهجرة غير الشرعية، فضلاً عن الاشتباه في تورطه في محاولة قتل باستعمال سلاح ناري.
وبعد تحديد مكان وجوده، باشرت عناصر الشرطة القضائية عملية أمنية لتوقيفه، إلا أن التدخل واجه مقاومة مسلحة، بعدما أقدم المشتبه فيه على استعمال بندقية صيد وإطلاق النار في اتجاه عناصر الأمن.
وأسفرت المواجهة عن إصابة أحد عناصر الشرطة القضائية بطلق ناري، حيث فارق الحياة متأثراً بجروحه، في حادث خلف حالة من الاستنفار الأمني بالمنطقة، بينما أصيب دركيان وشخص مدني بجروح متفاوتة الخطورة.
وفي خضم العملية، اضطر عناصر الأمن إلى استعمال أسلحتهم الوظيفية في إطار الدفاع عن النفس وصد الخطر، ما أدى إلى إصابة المشتبه فيه بطلق ناري على مستوى الرجل.
وبعد إصابته، جرى نقل المشتبه فيه إلى المستشفى من أجل تلقي العلاجات الضرورية، قبل وضعه تحت الحراسة الأمنية، في انتظار استكمال الأبحاث القضائية الجارية تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
وكشف بلاغ النيابة العامة أيضاً عن تطورات لافتة رافقت عملية توقيف المشتبه فيه، بعدما حاول أشخاص يشتبه في انتمائهم إلى العصابة الإجرامية نفسها التدخل لفائدته، حيث حلوا بعين المكان على متن سيارتين، واستعملوا بدورهم بندقية صيد وأطلقوا النار في اتجاه عناصر الشرطة القضائية.
وأمام خطورة الوضع، واصلت المصالح الأمنية تدخلها إلى حين السيطرة على الموقف وتوقيف المشتبه فيه، قبل أن تتواصل التحريات لتحديد باقي المتورطين والامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية.
وفي سياق متصل، تمكنت المصالح الأمنية من توقيف شخصين آخرين، بعدما تم ضبطهما لاحقاً داخل إحدى المصحات، حيث يرجح أن وجودهما هناك كان مرتبطاً بتداعيات المواجهة المسلحة والإصابات التي خلفتها العملية.
وأسفرت العملية الأمنية كذلك عن حجز السلاح الناري الذي استُعمل خلال المواجهة، إلى جانب طائرة مسيرة عن بعد «درون»، وهي معطيات من شأنها أن تشكل عناصر إضافية أمام المحققين لكشف طبيعة الأنشطة التي كان المشتبه فيهم يقومون بها، وتحديد ما إذا كانت للطائرة المسيرة علاقة بالأنشطة الإجرامية موضوع البحث.
وفي الوقت الذي انتشرت فيه مجموعة من الروايات والمعطيات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ملابسات الواقعة، سارعت النيابة العامة إلى توضيح حقيقة الأحداث، نافية صحة عدد من المعطيات المتداولة على بعض المنصات الرقمية.
وأكدت النيابة العامة أن الأمر يتعلق بعملية أمنية مرتبطة بمحاربة الجريمة وتوقيف أشخاص مبحوث عنهم، وذلك خلافاً لبعض الروايات التي تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تضمنت معطيات غير صحيحة حول خلفيات الواقعة.
وتأتي هذه العملية في سياق تدخلات المصالح الأمنية الرامية إلى توقيف الأشخاص المبحوث عنهم وتفكيك الشبكات الإجرامية، خصوصاً تلك المرتبطة بالاتجار في المخدرات وتنظيم الهجرة غير الشرعية واستعمال الأسلحة النارية.
وشدد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة على أن الأبحاث القضائية ما تزال متواصلة من أجل تحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكشف كافة الأفعال الإجرامية المحتملة وتحديد المسؤوليات القانونية لكل شخص يثبت تورطه.
كما أوضحت النيابة العامة أن الآثار القانونية اللازمة سيتم ترتيبها فور استكمال الأبحاث والتحريات، وفقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مع مواصلة التصدي لمختلف مظاهر الجريمة وحماية سلامة المواطنين وأفراد القوات العمومية.
وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على المخاطر التي تواجهها عناصر الشرطة والدرك أثناء تنفيذ عمليات توقيف الأشخاص المبحوث عنهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمشتبه فيهم يواجهون اتهامات مرتبطة بالجريمة المنظمة والاتجار في المخدرات واستعمال الأسلحة النارية.
ومن المرتقب أن تكشف التحقيقات الجارية خلال الأيام المقبلة مزيداً من التفاصيل حول هوية جميع الأشخاص المتورطين، وطبيعة العلاقة التي تجمع بينهم، وكذا الظروف التي أحاطت بمحاولة التدخل لفائدة المشتبه فيه أثناء محاصرته.
وتظل جميع الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم موضوع البحث والتحقيق القضائي، إلى حين انتهاء المساطر القانونية واتخاذ القرارات المناسبة من طرف السلطات القضائية المختصة.



