
لليوم العاشر على التوالي.. أسعار الذهب تواصل الانخفاض عالميًا وتنعكس على السوق المغربية
HEURE DU JOURNAL
تشهد أسعار الذهب في الأسواق العالمية تراجعًا متواصلاً لليوم العاشر على التوالي، في واحدة من أطول موجات الانخفاض التي عرفها المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة، وسط تحولات اقتصادية ومالية تضغط بشكل مباشر على توجهات المستثمرين.
ويأتي هذا التراجع في ظل صعود قيمة الدولار الأمريكي، الذي يُعد من أبرز العوامل المؤثرة على أسعار الذهب، إذ يؤدي ارتفاعه إلى تقليص جاذبية المعدن الأصفر كملاذ آمن، خاصة بالنسبة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى. كما ساهمت التوقعات باستمرار تشديد السياسة النقدية من طرف البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، في تعزيز هذا المنحى التنازلي.
في السياق ذاته، سجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا، ما دفع عددًا من المستثمرين إلى تحويل استثماراتهم نحو أدوات مالية أكثر ربحية على المدى القصير، وهو ما زاد من الضغوط على أسعار الذهب التي لا تدر عائدًا مباشرًا.
ويؤكد خبراء في الأسواق المالية أن هذا التراجع لا يعكس بالضرورة ضعفًا هيكليًا في الذهب، بل يدخل ضمن ما يُعرف بمرحلة “تصحيح الأسعار”، بعد أن بلغ المعدن النفيس مستويات قياسية خلال الفترات الماضية، مدفوعًا بالتوترات الجيوسياسية والاضطرابات الاقتصادية العالمية.
على المستوى الوطني، لم تكن السوق المغربية بمنأى عن هذه التطورات، حيث تأثرت أسعار الذهب محليًا بهذا الانخفاض العالمي، إذ تراجعت أسعار الغرام بمختلف عياراته، خاصة عياري 18 و24، تبعًا لانخفاض سعر الأوقية في البورصات الدولية، إلى جانب تأثيرات مرتبطة بسعر صرف الدرهم.
ويُجمع مهنيون في قطاع الحلي والمجوهرات على أن هذا التراجع قد يُنعش نسبيًا حركة الإقبال داخل السوق، خصوصًا مع اقتراب مواسم الأعراس، حيث يُتوقع أن يستغل المستهلكون انخفاض الأسعار لاقتناء الذهب بأسعار أقل مقارنة بالفترات السابقة.
في المقابل، يظل مستقبل أسعار الذهب رهينًا بعدة عوامل متداخلة، من بينها تطور التضخم العالمي، وتوجهات البنوك المركزية، إضافة إلى الأوضاع الجيوسياسية، ما يجعل السوق مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار التراجع أو عودة الارتفاع في حال تجدد الطلب على الأصول الآمنة.
ويترقب المتعاملون في السوق خلال الفترة المقبلة صدور مؤشرات اقتصادية جديدة قد تحدد المسار القادم للذهب، في وقت يظل فيه هذا المعدن أحد أهم أدوات التحوط التي يلجأ إليها المستثمرون في فترات عدم اليقين.



