
في خضم الجدل الذي أثارته أنباء متداولة بشأن تعرض شاحنات مغربية للإحراق على مستوى الحدود بين موريتانيا ومالي، خرجت معطيات مهنية لتضع حداً لما وصفته بـ”المبالغات”، مؤكدة أن الواقعة لا تتعلق كما رُوّج لها بإحراق ست شاحنات، بل بحادث معزول يهم شاحنة واحدة فقط، دون تسجيل أية خسائر بشرية.
وفي هذا السياق، أوضح مصطفى شعون، رئيس الاتحاد الإفريقي لمنظمات النقل واللوجستيك، أن المعلومات المتوفرة لدى الهيئة تشير إلى أن الشاحنة المغربية التي تعرضت للإحراق كانت في طريق عودتها إلى أرض الوطن، بعدما كانت تنشط في نقل السلع نحو دول إفريقيا جنوب الصحراء، قبل أن تقع ضحية هجوم يُرجح وقوف جماعات متشددة وراءه داخل الأراضي المالية.
وأكد المصدر ذاته أن سائق الشاحنة ومرافقه تمكنا من الفرار دون إصابات، في وقت أثار فيه انتشار أخبار غير دقيقة حول حجم الخسائر قلقاً واسعاً في أوساط مهنيي النقل الدولي، الذين يواجهون تحديات متزايدة في ظل هشاشة الوضع الأمني ببعض المحاور الإفريقية.
وشدد شعون على أن جزءاً من المسؤولية يتحمله بعض السائقين والمقاولات، الذين يواصلون العمل في مسارات عالية الخطورة دون التقيد بالتوجيهات الرسمية الصادرة عن وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أو دون الانخراط في الهيئات المهنية التي تؤطر هذا القطاع.
وتأتي هذه الواقعة في سياق إقليمي معقد، حيث تعرف مناطق واسعة من مالي اضطرابات أمنية متصاعدة، نتيجة نشاط جماعات مسلحة، ما ينعكس بشكل مباشر على حركة النقل الطرقي الدولي، ويزيد من مخاطر استهداف الشاحنات التجارية، خصوصاً تلك القادمة من دول شمال إفريقيا.
ويرى مهنيون أن تكرار مثل هذه الحوادث يفرض إعادة النظر في شروط تأمين الرحلات التجارية نحو العمق الإفريقي، عبر تعزيز التنسيق مع السلطات المحلية، وتوفير مواكبة أمنية للشاحنات، إضافة إلى تشديد المراقبة على احترام المسارات الموصى بها.
في المقابل، تتواصل دعوات داخل الأوساط المهنية إلى ضرورة إرساء آليات حماية أكثر صرامة للسائقين المغاربة، الذين يشكلون حلقة أساسية في دينامية المبادلات التجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي، خاصة في ظل التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو تعزيز حضورها الاقتصادي بالقارة.
وبين تضارب الروايات وحدود المعطيات المتوفرة، يبقى المؤكد أن المخاطر الأمنية في بعض المناطق الإفريقية تفرض تعاطياً أكثر حذراً، وتستدعي تضافر جهود جميع المتدخلين لضمان سلامة الأرواح وحماية المصالح الاقتصادية الوطنية.



