اعلان
اعلان
الصحة

تفشٍّ محتمل لفيروس “هانتا” على متن سفينة سياحية يثير القلق العالمي..

HEURE DU JOURNAL

يستمر الترقب الدولي بشأن حادث صحي غامض على متن سفينة سياحية قبالة سواحل الرأس الأخضر بالمحيط الأطلسي، بعد تسجيل ثلاث وفيات وثلاث حالات حرجة يُشتبه في ارتباطها بتفشٍّ لفيروس “هانتا” النادر، في واقعة وصفتها منظمة الصحة العالمية بغير المعتادة وتخضع حالياً لتحقيقات وبائية دقيقة بمشاركة خبراء دوليين.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن هذا التفشي يظل محدوداً من حيث التأثير على الصحة العامة العالمية، رغم طبيعته الاستثنائية، مشيرة إلى أن فرقاً متخصصة تعمل على تحديد مصدر العدوى ومسارات انتشارها، خصوصاً في بيئة مغلقة مثل السفن السياحية التي قد تسهّل انتقال الأمراض في ظروف معينة.

اعلان

ويأتي هذا الحادث في سياق تحذيرات سابقة أطلقها المكتب الإقليمي للمنظمة في الأمريكيتين، نهاية العام الماضي، بشأن ارتفاع إصابات فيروس “هانتا” في دول مثل بوليفيا وباراغواي، إلى جانب تسجيل زيادات ملحوظة في الوفيات بالبرازيل والأرجنتين، التي تصدرت قائمة الدول الأكثر تسجيلاً للحالات.

في هذا السياق، أوضح محمد اليوبي، مدير مديرية علم الأوبئة ومحاربة الأمراض بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن فيروس “هانتا” ليس جديداً على الساحة الطبية، بل هو معروف منذ عقود، ويخضع لمراقبة مستمرة من قبل الأنظمة الصحية الدولية.

وأضاف اليوبي أن ظهور حالات إصابة ووفيات على متن السفينة استدعى تدخلاً عاجلاً من خبراء منظمة الصحة العالمية، بهدف إجراء تحريات معمقة لتحديد العوامل التي أدت إلى نشوء هذه البؤرة الوبائية، مؤكداً أن الأعراض المرتبطة بالفيروس تتراوح بين حالات خفيفة شبيهة بالأنفلونزا وأخرى حادة قد تشمل اضطرابات تنفسية خطيرة أو إصابات كلوية مصحوبة بنزيف، وهي حالات نادرة لكنها تستوجب يقظة صحية عالية.

من جانبه، اعتبر البروفيسور سعيد المتوكل، الطبيب المختص في الإنعاش وعضو اللجنة العلمية لتدبير جائحة كوفيد-19، أن فيروس “هانتا” ينتمي إلى عائلة الفيروسات ذات الحمض النووي الريبوزي، وهو موضوع أبحاث علمية مستمرة لفهم تطوره الجيني وسلوكياته الوبائية.

وأوضح المتوكل أن الفيروس ينتقل أساساً من الحيوانات إلى الإنسان، خاصة عبر القوارض مثل الفئران والجرذان، حيث تحدث العدوى نتيجة الاحتكاك المباشر أو غير المباشر بإفرازاتها، مشيراً إلى أن انتقاله بين البشر لا يزال محل دراسة ولم يُثبت بشكل قاطع كما هو الحال في فيروسات أخرى.

وأضاف المتحدث أن الأعراض السريرية قد تكون خطيرة، إذ يمكن أن تتطور بسرعة إلى فشل تنفسي حاد أو نزيف داخلي يؤدي إلى قصور كلوي، ما يجعل من التشخيص المبكر والتكفل الطبي السريع أمراً حاسماً في إنقاذ الأرواح.

ويرى خبراء أن واقعة السفينة السياحية تمثل حالة علمية معقدة تتطلب تعميق البحث الوبائي، لتحديد ما إذا كان مصدر العدوى مرتبطاً بالقوارض داخل السفينة أو بمحيطها، أو ما إذا كان هناك تطور في خصائص الفيروس يسمح بانتقاله بين الأشخاص، وهو السيناريو الذي يظل حتى الآن غير مرجح علمياً.

وفي ظل هذه التطورات، يربط مختصون حالة القلق العالمي الحالية بالتداعيات النفسية التي خلفتها جائحة كوفيد-19، حيث أصبح الرأي العام أكثر حساسية تجاه أي تهديد وبائي محتمل، رغم تأكيد الهيئات الصحية الدولية أن تقييم المخاطر يجب أن يستند إلى المعطيات العلمية الدقيقة بعيداً عن التهويل.

ويبقى التحقيق الجاري هو الفيصل في تحديد طبيعة هذا الحادث الصحي، وسط ترقب دولي لنتائج التحاليل المخبرية والتقارير الوبائية التي ستحدد ما إذا كان العالم أمام حادث معزول أم مؤشر على تطور وبائي جديد.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى