اعلان
اعلان
اقتصاد

المقاولات الصغرى تراهن على المنصوري وترفض تكرار سيناريو «فرصة»

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

تتجه أنظار المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة في المغرب إلى الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط مطالب مهنية واضحة بإعادة ترتيب أولويات السياسة العمومية الموجهة إلى هذا النسيج الاقتصادي، وتفادي ما تعتبره الفعاليات المهنية تشتتًا في البرامج والمبادرات السابقة، وعلى رأسها تجربة برنامج «فرصة».

ودعت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة رئيسة الحكومة المعيّنة والائتلاف الحكومي المرتقب إلى أخذ الإكراهات التي تواجه هذه الفئة بعين الاعتبار عند إعداد البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، ولا سيما أثناء صياغة مشروع قانون المالية لسنة 2027.

اعلان

وتعتبر الكونفدرالية أن المرحلة المقبلة تفرض اعتماد مقاربة أكثر انسجامًا بين مختلف القطاعات الحكومية، بدل تعدد البرامج وتداخل الاختصاصات، مطالبة بوضع خارطة طريق موحدة تتضمن أهدافًا قابلة للقياس، وآجالًا زمنية واضحة، ومؤشرات دقيقة لتقييم النتائج.

وأكد عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، أن التنسيق الحكومي الفعلي يشكل أحد الشروط الأساسية لإنجاح السياسات الموجهة إلى المقاولات الصغرى، مشيرًا إلى ضرورة تفادي تشتت التدخلات العمومية، ومستحضرًا في هذا السياق تجربة برنامج «فرصة» باعتبارها نموذجًا لما ينبغي تجاوزه في المرحلة المقبلة.

وتضع الكونفدرالية مسألة التمويل في صدارة مطالبها، من خلال الدعوة إلى إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، بما يسمح بتسهيل الولوج إلى التمويل وتجاوز العراقيل التي تواجه عددًا من المقاولين، خصوصًا في المراحل الأولى لإنشاء المشاريع أو عند الحاجة إلى توسيع النشاط والاستثمار.

كما تطالب الفعاليات المهنية بتبسيط المساطر الإدارية والجبائية، باعتبارها من أبرز التحديات التي تواجه المقاولات الصغيرة، إلى جانب تفعيل المقتضيات المتعلقة بتخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة، وهو مطلب ترى الكونفدرالية أنه من شأنه فتح فرص أكبر أمام هذه الشركات للولوج إلى الطلب العمومي وتعزيز قدرتها على النمو.

ومن بين المطالب المطروحة أيضًا إحداث وكالة متخصصة تحت اسم «مغرب المقاولات الصغرى»، تتولى مواكبة المقاولات في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والابتكار والتصدير، مع إيلاء اهتمام خاص بالمقاولة النسائية والشباب والمقاولات الناشئة.

وتتزامن هذه المطالب مع وجود برامج ومبادرات حكومية ومؤسساتية جديدة تستهدف بالفعل دعم المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة. فقد أطلقت وكالة «مغرب المقاولات» في أبريل 2026 مخطط «PACTE TPME» للفترة 2026-2030، بهدف تعزيز تنافسية المقاولات وقدرتها على الصمود والنمو، من خلال أربعة محاور رئيسية تشمل الأساسيات والصمود والتنافسية والنمو.

ويضم المخطط عددًا من آليات المواكبة التي تستهدف احتياجات المقاولات بحسب مراحل تطورها، من بينها دعم الأداء والجودة وإزالة الكربون والتوسع وإعادة الهيكلة ونقل الملكية والتدبير والتنظيم، بما يعكس توجهًا نحو تقديم مواكبة أكثر تخصصًا للمقاولات بدل الاقتصار على الدعم المالي المباشر.

كما دخلت خلال سنة 2026 منظومة جديدة للدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة حيز التنفيذ، في إطار تنزيل المرسوم رقم 2.25.342، مع اعتماد آليات تشمل تقديم المشاريع ودراسة ملفات الاستثمار وإبرام اتفاقيات الاستثمار وصرف المنح وفق الشروط المحددة.

وفي الجانب الرقمي، أطلقت السلطات شبكة «DigiTPME» بهدف تسريع التحول الرقمي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة، مع استهداف أكثر من 1200 مقاولة في مرحلة أولى خلال سنة 2026، على أن يتم توسيع نطاق الاستفادة تدريجيًا.

غير أن الفاعلين المهنيين يؤكدون أن تعدد البرامج لا يكفي في حد ذاته، وأن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التنسيق والنجاعة والاستمرارية، وربط الدعم بنتائج ملموسة بالنسبة للمقاولات والمقاولين الذاتيين.

وتشدد الكونفدرالية كذلك على ضرورة معالجة مشكل آجال الأداء، من خلال تحديد أجل أقصى في 30 يومًا بالنسبة لمستحقات المقاولات الصغرى، معتبرة أن تأخر الأداء يمكن أن يتحول إلى اختناق مالي يهدد استمرارية المقاولات، خاصة تلك التي تشتغل بإمكانيات محدودة وتعتمد بشكل كبير على السيولة المتاحة لتمويل نشاطها اليومي.

وتكتسب هذه المطالب أهمية أكبر بالنظر إلى الوزن الاقتصادي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة والمقاولين الذاتيين، الذين تمثلهم الكونفدرالية بأكثر من 98 في المائة من مجموع المقاولات المغربية، وفق المعطيات التي أوردتها في بلاغها. وتعتبر هذه الفئة من أبرز مكونات النسيج الاقتصادي الوطني، بالنظر إلى مساهمتها في خلق فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي وتعزيز التنمية على المستوى الترابي.

وكانت الكونفدرالية قد طالبت خلال الحملة الانتخابية الأخيرة الأحزاب السياسية بتقديم التزامات واضحة بشأن 13 مطلبًا ومقترحًا، مع تحديد آليات التنفيذ والآجال والموارد المالية اللازمة. وأفادت بأن عددًا من الأحزاب تفاعل مع هذه المقترحات وأعلن دعمه لها، من بينها حزب التقدم والاشتراكية وحزب الاستقلال والحزب المغربي الحر.

وبذلك، تبدو المقاولات الصغيرة أمام مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الوعود العامة إلى الالتزامات القابلة للقياس والتنفيذ. فالرهان بالنسبة إلى هذه الفئة لا يرتبط فقط بإطلاق برامج جديدة، وإنما بقدرة الحكومة المقبلة على توحيد السياسات العمومية، وتسهيل التمويل، وتقليص التعقيدات الإدارية، وتحسين الولوج إلى الصفقات العمومية، وضمان آجال أداء معقولة، وربط كل ذلك بمؤشرات واضحة يمكن للمقاولين تتبعها وتقييم نتائجها.

وتنتظر المقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة أن تتحول المرحلة الحكومية الجديدة إلى فرصة فعلية لإرساء سياسة مستقرة ومستدامة، بعيدًا عن تعدد المبادرات غير المنسقة، وبما يضمن أن تتحول البرامج العمومية من مجرد آليات للدعم إلى أدوات حقيقية لخلق الثروة وفرص الشغل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي.

الكلمة الفصل ستكون في مدى قدرة الحكومة المقبلة على تحويل هذه المطالب إلى قرارات وإجراءات عملية، خصوصًا مع اقتراب إعداد البرنامج الحكومي وقانون المالية لسنة 2027، حيث ستجد المقاولات الصغيرة أول اختبار حقيقي لمدى حضورها في الأولويات الاقتصادية والاجتماعية للولاية الحكومية الجديدة.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى