
المغرب الفاسي بطلاً للدوري الاحترافي بعد 41 عاماً.. “الماص” يعيد أمجاد العاصمة العلمية ويؤسس لمرحلة جديدة
HEURE DU JOURNAL
أنهى نادي المغرب الرياضي الفاسي انتظاراً امتد لأكثر من أربعة عقود، بعدما تُوج بطلاً للبطولة الوطنية الاحترافية “إنوي” للقسم الأول لموسم 2025-2026، عقب إسدال الستار على منافسات الجولة الثلاثين والأخيرة، ليعيد بذلك أمجاد أحد أعرق الأندية المغربية، ويمنح مدينة فاس احتفالات تاريخية لم تشهدها منذ آخر لقب توج به الفريق سنة 1985.
وجاء تتويج “الماص” بعد موسم استثنائي اتسم بمنافسة قوية على صدارة الترتيب، حيث بقي الصراع مفتوحاً حتى الجولة الأخيرة بين عدد من الأندية، غير أن الفريق الفاسي نجح في فرض نفسه بفضل استقراره الفني والإداري، وانضباط لاعبيه، إضافة إلى قوة دفاعه وفعاليته الهجومية، ليحسم اللقب عن جدارة واستحقاق.
موسم استثنائي وصراع حتى الأمتار الأخيرة
شهد الدوري الاحترافي خلال الموسم المنقضي واحداً من أكثر المواسم تنافسية في السنوات الأخيرة، إذ ظلت خمسة أندية تتنافس على اللقب، بينما حافظت أربعة فرق على حظوظها الحسابية حتى الجولة الأخيرة.
ورغم الضغط الكبير، تمكن المغرب الفاسي من الحفاظ على نسق ثابت طيلة الموسم، محققاً نتائج إيجابية أمام منافسيه المباشرين، وهو ما مكنه من إنهاء البطولة في الصدارة واستعادة اللقب الذي غاب عن خزائن النادي لمدة 41 عاماً.
ويعتبر هذا الإنجاز تتويجاً لمسار تصاعدي عرفه الفريق خلال الموسمين الأخيرين، بعدما نجحت الإدارة في بناء مشروع رياضي قائم على الاستقرار والاستمرارية، بعيداً عن التغييرات المتكررة التي عانى منها النادي في فترات سابقة.
انتظار قصير قبل رفع درع البطولة
ورغم حسم اللقب رسمياً، فإن لاعبي المغرب الفاسي سيؤجلون احتفالهم الرسمي برفع درع البطولة إلى مساء الثلاثاء 7 يوليوز 2026، بعدما أعلنت العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تنظيم حفل رسمي بالمركب الرياضي بمدينة فاس، بحضور مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والعصبة الاحترافية ومكونات النادي والجماهير.
ومن المرتقب أن يتحول المركب الرياضي إلى مسرح لاحتفالات كبيرة، في ظل الإقبال الجماهيري المتوقع من أنصار الفريق الذين عاشوا سنوات طويلة من الانتظار قبل استعادة لقب الدوري.
محمد بوزوبع: ثمرة مشروع رياضي متكامل
رئيس نادي المغرب الفاسي، محمد بوزوبع، اعتبر أن هذا التتويج لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة مشروع رياضي بُني وفق رؤية واضحة وعمل متواصل.
وأكد أن جميع مكونات النادي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز، بدءاً من اللاعبين والطاقم التقني والإدارة، وصولاً إلى الجماهير التي ظلت سنداً للفريق في مختلف الظروف.
وأضاف أن اللقب يجب أن يكون بداية مرحلة جديدة قوامها الاستقرار والمنافسة الدائمة على الألقاب الوطنية والقارية، وليس مجرد إنجاز ظرفي.
عمر بنيس: 18 شهراً من العمل اليومي
من جهته، أوضح رئيس الشركة الرياضية للمغرب الفاسي، عمر بنيس، أن الفريق جنى ثمار ما يقارب ثمانية عشر شهراً من العمل الإداري والفني المتواصل.
وأشار إلى أن المنافسة كانت شديدة طوال الموسم، إلا أن قدرة الفريق على المحافظة على هدوئه وتركيزه خلال المباريات الحاسمة صنعت الفارق في النهاية.
وأكد أن المشروع الرياضي للنادي لا ينتهي بالتتويج بالدوري، بل يبدأ من هذا الإنجاز لبناء فريق قادر على المنافسة قارياً خلال المواسم المقبلة.
بابلو فرانكو.. مهندس العودة التاريخية
يُجمع متابعو البطولة الوطنية على أن المدرب الإسباني بابلو فرانكو لعب دوراً محورياً في إعادة المغرب الفاسي إلى منصة التتويج، بعدما نجح في بناء مجموعة متجانسة تعتمد على الانضباط التكتيكي والعمل الجماعي.
وأكد المدرب الإسباني أن الفريق واجه ضغوطاً كبيرة بسبب غياب اللقب عن خزائن النادي لأكثر من أربعة عقود، غير أن اللاعبين أظهروا شخصية قوية وقدرة كبيرة على التعامل مع المباريات الحاسمة.
وأوضح أن كثيرين لم يضعوا المغرب الفاسي ضمن قائمة المرشحين للفوز بالبطولة في بداية الموسم، بالنظر إلى نتائج المواسم الماضية وتجربة النزول إلى القسم الثاني، إلا أن العمل المتواصل والثقة التي وفرتها الإدارة غيّرا مسار الفريق.
كما أشاد بالدعم الذي تلقاه من إدارة النادي والمدير الرياضي بدر القادوري، مؤكداً أن الاستقرار الإداري كان أحد أهم أسرار النجاح.
سفيان بنجديدة.. هداف البطولة وسلاح الحسم
ولم يقتصر تألق المغرب الفاسي على المستوى الجماعي، بل امتد إلى الإنجازات الفردية، بعدما أنهى المهاجم سفيان بنجديدة الموسم هدافاً للبطولة الاحترافية برصيد 20 هدفاً.
وأكد بنجديدة أن تتويجه بلقب الهداف يبقى أقل قيمة من الفوز بدرع البطولة، مشدداً على أن الإنجاز الشخصي تحقق بفضل العمل الجماعي والتعاون بين جميع لاعبي الفريق.
وشكل المهاجم الفاسي أحد أبرز عناصر الفريق خلال الموسم، بعدما سجل أهدافاً حاسمة ساهمت بشكل مباشر في حصد العديد من النقاط التي قادت “الماص” نحو منصة التتويج.
جماهير فاس.. اللاعب رقم 12
عاشت مدينة فاس ليلة تاريخية مباشرة بعد إعلان نهاية الجولة الأخيرة، حيث خرج آلاف المشجعين إلى الشوارع والساحات للاحتفال بعودة لقب الدوري إلى العاصمة العلمية.
وامتلأت مختلف الأحياء بالأعلام الصفراء والسوداء، بينما تحولت شوارع المدينة إلى فضاءات للاحتفال، وسط أجواء احتفالية استثنائية أعادت إلى الأذهان أمجاد النادي في ثمانينيات القرن الماضي.
ويُجمع مسؤولو النادي واللاعبون على أن جماهير المغرب الفاسي لعبت دوراً أساسياً في هذا الإنجاز، بعدما واصلت دعم الفريق طوال الموسم، سواء داخل ملعب الحسن الثاني بفاس أو خارجه.
بداية مرحلة جديدة
لا ينظر مسؤولو المغرب الفاسي إلى لقب الدوري باعتباره نهاية مشروع رياضي، بل بداية مرحلة جديدة تهدف إلى تثبيت الفريق ضمن كبار الأندية المغربية، مع المنافسة بقوة على البطولات المحلية والظهور بصورة مشرفة في المسابقات القارية.
ويرى متابعون أن نجاح النادي في بناء مشروع متكامل يجمع بين الاستقرار الإداري والرؤية التقنية الواضحة قد يجعل من المغرب الفاسي أحد أبرز أقطاب الكرة المغربية خلال السنوات المقبلة.
ومع اقتراب موعد تسليم درع البطولة رسمياً، تستعد مدينة فاس لكتابة فصل جديد في تاريخها الرياضي، عنوانه عودة “الماص” إلى مكانته الطبيعية بين كبار الكرة الوطنية، بعد رحلة طويلة من الصبر والعمل، لتبدأ مرحلة جديدة ترفع فيها العاصمة العلمية سقف طموحاتها نحو المزيد من الألقاب والإنجازات.



