
المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط يسدل الستار على دورة استثنائية بمشاركة 61 دولة وأكثر من 130 ألف عنوان
HEURE DU JOURNAL
أسدل المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، مساء الأحد 10 ماي 2026، الستار على فعاليات دورته الحادية والثلاثين، بعد عشرة أيام من الأنشطة الثقافية والفكرية التي حولت العاصمة المغربية إلى فضاء مفتوح للمعرفة والإبداع، في دورة استثنائية تزامنت مع تتويج الرباط بلقب “العاصمة العالمية للكتاب” لسنة 2026.
وشهدت هذه الدورة، المنظمة تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، حضورا دوليا وازنا، بمشاركة 61 دولة و891 عارضا، في رقم يعكس المكانة المتنامية التي بات يحتلها المعرض ضمن أبرز التظاهرات الثقافية على المستويين العربي والإفريقي.
وعرفت أروقة المعرض عرض أزيد من 130 ألف عنوان وما يفوق ثلاثة ملايين نسخة، توزعت بين مختلف مجالات الفكر والأدب والعلوم والفنون، ما منح الزوار فرصة الاطلاع على أحدث الإصدارات الوطنية والعربية والدولية، في وقت تواصل فيه صناعة الكتاب مواجهة تحديات التحول الرقمي وتراجع نسب القراءة.
ورفعت الدورة الحالية شعار “الكتابة سفر.. السفر كتاب”، في احتفاء خاص بأدب الرحلة وإرث الرحالة المغربي الشهير ابن بطوطة، حيث خصصت إدارة المعرض سلسلة من الندوات والمعارض والأنشطة التفاعلية التي سلطت الضوء على مسارات الرحلات عبر التاريخ، مع تقديم وثائق نادرة تعرض لأول مرة، إلى جانب خرائط ورسومات ومنحوتات معاصرة استلهمت روح السفر والاكتشاف.
كما أتاحت التظاهرة للزوار تجربة رقمية تفاعلية مميزة مكنت الجمهور من “لقاء مباشر” مع شخصية ابن بطوطة عبر تقنيات حديثة، فضلا عن عرض أفلام وثائقية تناولت أشهر الرحلات الإنسانية التي طبعت التاريخ العالمي.
واستقطبت الدورة برنامجا ثقافيا وفكريا غنيا ضم أكثر من 204 فعاليات، بمشاركة ما يزيد عن 720 مفكرا وكاتبا ومبدعا وباحثا من المغرب وخارجه، ناقشوا قضايا مرتبطة بالقراءة والنشر والصناعات الثقافية والإبداعية، إضافة إلى التحولات الرقمية التي تعرفها الثقافة عالميا.
وعرفت هذه النسخة أيضا تنظيم لحظات تكريمية لعدد من الأسماء الأدبية والفكرية البارزة، مع إحياء مائوية مجموعة من الرموز الثقافية، من بينهم الكاتب المغربي إدريس الشرايبي، والروائية أمينة اللوه، والشاعر العراقي بدر شاكر السياب، والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو، فضلا عن تخليد الذكرى المائوية التاسعة لميلاد الفيلسوف ابن رشد.
وفي سياق تثمين الذاكرة الثقافية المغربية، احتفى المعرض بشخصيات مغربية أثرت في التاريخ الإنساني، من قبيل فاطمة الفهرية، وابن طفيل، وابن زهر، ولسان الدين بن الخطيب، وزينب النفزاوية، كما أعاد تسليط الضوء على كتاب عالميين عاشوا بالمغرب أو استلهموا من ثقافته، من بينهم بول بولز وخوان غويتيسولو وتينيسي ويليامز.
ولم تغب الطفولة عن فعاليات هذه الدورة، إذ خصص فضاء متكامل للأطفال قدم تجربة ثقافية وتربوية غامرة، تمحورت حول حوار تخيلي بين الرحالة ابن بطوطة وشخصية “الأمير الصغير”، في مبادرة هدفت إلى تقريب الأجيال الصاعدة من عالم القراءة والسفر والاكتشاف بطريقة تفاعلية حديثة.
وحلت فرنسا ضيف شرف على الدورة الحادية والثلاثين، من خلال حضور ثقافي مكثف تجسد في دعوة 15 كاتبا فرنسيا وتنظيم 125 نشاطا متنوعا، في تأكيد جديد على عمق العلاقات الثقافية المغربية الفرنسية، خاصة بعد مشاركة المغرب كضيف شرف في مهرجان باريس للكتاب سنة 2025.
وتصدر المشهد الثقافي الفرنسي بالمعرض حضور الكاتبة الفرنسية آني إيرنو، الحائزة على جائزة نوبل للآداب سنة 2022، إلى جانب مجموعة من الأدباء والمفكرين الذين شاركوا في لقاءات مفتوحة وجلسات توقيع وموائد مستديرة ناقشت قضايا الأدب والهوية والتحولات الاجتماعية.
كما تميز البرنامج الفرنسي بتنظيم 45 ورشة رقمية، وثلاثة إعلانات لجوائز أدبية، و20 طاولة مستديرة، إضافة إلى برنامج فني وثقافي “خارج الأسوار” أشرف عليه المعهد الفرنسي بالمغرب، بهدف توسيع إشعاع التظاهرة خارج فضاءات المعرض.
وأكدت الدورة الحادية والثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، من خلال حجم المشاركة ونوعية البرمجة الثقافية والفكرية، المكانة التي بات المغرب يحتلها كمنصة ثقافية دولية تجمع بين الفكر والإبداع والانفتاح الحضاري، في أفق تعزيز مكانة الرباط كعاصمة عالمية للكتاب خلال سنة 2026.



