
المراقبة الإلكترونية بالمغرب: تحديد كلفة “السوار” في 70 درهماً لليوم.. تفاصيل القرار المشترك
HEURE DU JOURNAL
دخلت الإجراءات التنفيذية للقانون المتعلق بالعقوبات البديلة في المغرب مرحلة حاسمة، عقب صدور قرار مشترك جديد بالجريدة الرسمية يحدد التكاليف المالية المرتبطة بتدبير آلية المراقبة الإلكترونية (السوار الإلكتروني)، وهي الخطوة التي تهدف إلى تخفيف الاكتظاظ السجني وعصرنة المنظومة الجنائية للمملكة.
تحديد سقف المصاريف اليومية
كشف العدد الأخير من الجريدة الرسمية عن قرار مشترك وقعه كل من وزير العدل والوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، يقضي بتحديد مصاريف تدبير السوار الإلكتروني في مبلغ أقصاه 70 درهماً عن كل يوم من أيام تنفيذ العقوبة.
ويأتي هذا القرار تفعيلاً للمقتضيات القانونية التي نص عليها المرسوم المتعلق بتحديد كيفيات تطبيق العقوبات البديلة، ولاسيما المادة 33 منه، التي أرست القواعد التقنية والإدارية لاعتماد “القيد الإلكتروني” كبديل للعقوبات السالبة للحرية في حالات محددة.
من يتحمل التكاليف؟
وفقاً لنص القرار المشترك، فإن الأصل في تحمل هذه المصاريف يقع على عاتق الشخص الخاضع للقيد الإلكتروني. ويشمل هذا المبلغ (70 درهماً كحد أقصى) كافة التكاليف التقنية واللوجستية المرتبطة بتشغيل الجهاز، وتتبع الإشارة، وصيانة الأنظمة المعلوماتية المرتبطة بمركز المراقبة.
ومع ذلك، أشار مراقبون قانونيون إلى أن فلسفة العقوبات البديلة تراعي أيضاً البعد الاجتماعي، حيث من المنتظر أن يتم تفعيل آليات المساعدة القضائية أو الإعفاء في حالات الإعوزاز المادي المثبتة، لضمان عدم تحول الكلفة المالية إلى عائق أمام استفادة المحكومين من هذا الإجراء التحديثي.
السوار الإلكتروني: ثورة في التدبير العقابي
تعتبر المراقبة الإلكترونية إحدى أبرز “ثورات” القانون رقم 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة، حيث تتيح للمحكوم عليهم قضاء عقوباتهم خارج أسوار السجون مع الالتزام بضوابط زمنية ومكانية محددة بدقة عبر الأقمار الاصطناعية.
وتسعى وزارة العدل من خلال هذا الإجراء إلى:
- تقليص عدد السجناء: خاصة في صفوف المحكومين بعقوبات قصيرة الأمد.
- إعادة الإدماج: السماح للمحكوم عليه بالاستمرار في ممارسة نشاطه المهني أو الدراسي.
- ترشيد النفقات: تقليل كلفة الإيواء والتغذية داخل المؤسسات السجنية التي تفوق أحياناً كلفة التدبير الإلكتروني.
تحديات التنفيذ والجاهزية التقنية
بصدور هذا القرار، تكتمل اللبنات القانونية للشروع في الاقتناء التقني لهذه الأجهزة وتجهيز مراكز التتبع التابعة للمديرية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة العدل. ويترقب الشارع الحقوقي المغربي بدء التطبيق الفعلي لهذا الإجراء، ومدى فاعليته في الحد من ظاهرة العود وتخفيف الضغط على البنية التحتية السجنية بالمملكة.



