
بين نجاعة التدخل الميداني وأخلاقيات المسؤولية، يظل تطوير التغطية الأمنية بتمارة وتامسنا وعين عودة رهيناً بملاءمة الإمكانات مع التحولات العمرانية والانتظارات المتزايدة للساكنة.
تسجل مدينة تمارة تحركات أمنية وحملات ميدانية تستهدف محاربة الجريمة وترويج المخدرات، وتعقب المبحوث عنهم، وتعزيز الحضور الأمني عبر الدوريات الراجلة والمحمولة. وقد تناولت تقارير صحفية خلال سنة 2026 عمليات في هذا الاتجاه، من بينها تدخلات للفرقة المحلية لمكافحة العصابات.
وتستحق هذه المجهودات التنويه، بالنظر إلى ما تتطلبه من يقظة وتنسيق وانضباط، كما يستحق رئيس المنطقة الأمنية التقدير متى اقترنت مسؤولياته بالكفاءة وحسن التدبير واحترام أخلاقيات المهنة. فحسن الخلق، والتواضع في التعامل، والإنصات للمواطن، والتواصل المسؤول، ليست صفات ثانوية في العمل الأمني، بل عناصر أساسية لتعزيز الثقة في المؤسسة وترسيخ صورتها باعتبارها مرفقاً لخدمة المجتمع في إطار القانون.
لكن الإشادة المهنية لا تعني الاكتفاء بما تحقق، بل تقتضي طرح الأسئلة الضرورية حول ما ينبغي تطويره. فنجاح الحملات الأمنية لا يُقاس بعدد التدخلات وحده، وإنما بمدى استدامة أثرها، وتراجع تكرار الأفعال الإجرامية، وسرعة الاستجابة للشكايات، وتحسن الإحساس بالأمان في الفضاءات العامة ومحيط المؤسسات التعليمية والمحاور الطرقية.
ومن الأمثلة العملية التي تستحق مزيداً من الاهتمام: تكثيف الدوريات في النقاط التي تتكرر بشأنها شكايات المواطنين، والتصدي لبيع المخدرات بالقرب من التجمعات السكنية، ومراقبة السلوكيات الخطرة التي تهدد سلامة المارة، وتعزيز تنظيم السير عند أوقات الذروة، مع تقييم دوري لنتائج هذه التدخلات. كما أن نشر مؤشرات عامة حول الحصيلة الأمنية، متى أمكن ذلك، من شأنه دعم التواصل المؤسساتي والتمييز بين الانطباعات والنتائج القابلة للقياس.
أما تامسنا خصوصا وعين عودة مستقبلا، فهما أمام استحقاق أمني متزايد الأهمية. فالتوسع العمراني وتزايد الحاجيات السكانية يفرضان التفكير في التغطية الأمنية بمنظور استشرافي، يقوم على تقييم الموارد البشرية واللوجستيكية، وتحديد الحاجيات بحسب الكثافة السكانية واتساع المجال، وتعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المختصة. وقد سبق أن طُرحت، على مستوى البرلمان، مسألة تعزيز الموارد البشرية والتغطية الأمنية بتمارة وتامسنا وعين عودة، وهو ما يؤكد أهمية استمرار النقاش المؤسساتي حول ملاءمة الإمكانات مع حاجيات السكان.
وفي هذا الإطار، ينبغي أن يحظى مستقبل عين عودة باهتمام خاص، من خلال دراسة الحاجيات الفعلية للمدينة، وتقييم مدى ملاءمة التغطية الحالية لتطورها، والنظر في الخيارات المؤسساتية الممكنة لتعزيز القرب الأمني، وفق اختصاصات الجهات المعنية والمعطيات الميدانية. فالمطلوب ليس إطلاق أحكام عامة، بل بناء رؤية عملية تستبق التحديات قبل أن تتحول إلى مصدر قلق يومي للساكنة.
إن المسؤولية الأمنية لا تنفصل عن مسؤولية باقي المتدخلين؛ فتهيئة الفضاءات العمومية، وتحسين الإنارة، والحد من النقاط المهجورة، ودعم المبادرات التربوية والاجتماعية، كلها عناصر مساندة للعمل الأمني، دون أن تعوض الدور الأساسي للأجهزة المختصة في إنفاذ القانون وحماية المواطنين.
وخلاصة القول، إن تقدير المجهودات الأمنية ينبغي أن يسير جنباً إلى جنب مع النقد البناء والمطالبة بالتطوير. فالمسؤول الذي يحظى باحترام المواطنين هو من يجمع بين حزم القانون ونبل التعامل، والمؤسسة التي تعزز الثقة هي التي تواصل تقييم أدائها والانفتاح على انتظارات المجتمع. والرهان اليوم هو الانتقال من التدخل بعد وقوع الجريمة إلى استباق أسبابها، ومن الحضور الميداني إلى الأمن المستدام، بما يضمن لساكنة تمارة وتامسنا وعين عودة وباقي الاقليم، حقها في الطمأنينة والعيش الكريم في ظل سيادة القانون.



