
في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا في سياسة الهجرة الأوروبية، اقترحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إطلاق مفاوضات مع دول خارج الاتحاد الأوروبي لإنشاء مراكز مخصصة لإعادة المهاجرين غير النظاميين، وذلك في أعقاب التطورات الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة ومحاولات العبور الجماعي نحو الثغر المحتل.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أوروبية، فإن هذا المقترح سيكون أحد أبرز الملفات المطروحة خلال اجتماع مجلس الشؤون الداخلية للاتحاد الأوروبي، المقرر عقده عن بُعد يوم الثلاثاء، بمشاركة وزراء الداخلية للدول الأعضاء، حيث سيمثل إيطاليا وزير الداخلية ماتيو بيانتيدوسي.
وتسعى الحكومة الإيطالية إلى التوصل إلى اتفاقيات ثنائية مع عدد من الدول الشريكة خارج الاتحاد الأوروبي قبل نهاية سنة 2026، تمهيدًا لإطلاق أولى هذه المراكز خلال سنة 2027، في إطار سياسة تهدف إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين لا يستوفون شروط البقاء داخل دول الاتحاد.
وتستند المبادرة الإيطالية إلى تجربة الاتفاق الذي وقعته روما مع ألبانيا، والذي يسمح بنقل بعض المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر إلى مراكز استقبال ومعالجة خارج الأراضي الإيطالية، في خطوة تعتبرها الحكومة نموذجًا يمكن تعميمه على المستوى الأوروبي.
ووفق المصادر ذاتها، فإن إيطاليا تراهن على أن يتم تمويل هذه المراكز من ميزانية الاتحاد الأوروبي، باعتبارها جزءًا من الاستراتيجية المشتركة لإدارة تدفقات الهجرة غير النظامية، خاصة في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها دول جنوب أوروبا.
وترى روما أن إنشاء مراكز خارج حدود الاتحاد من شأنه أن يحد من محاولات الهجرة غير القانونية، ويخفف الضغط عن أنظمة اللجوء الأوروبية، مع تسريع إجراءات دراسة الملفات وإعادة الأشخاص الذين لا تتوفر فيهم شروط الحماية الدولية.
ويأتي هذا التحرك الإيطالي بعد موجة جديدة من محاولات الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة، والتي أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش داخل المؤسسات الأوروبية، خاصة مع تزايد الدعوات إلى اعتماد آليات أكثر صرامة لمراقبة الحدود الخارجية للاتحاد.
وتعتبر عدة دول أوروبية أن تدفقات الهجرة عبر الضفة الجنوبية للمتوسط أصبحت تمثل تحديًا متناميًا يتطلب تنسيقًا أكبر بين الدول الأعضاء، إلى جانب تعزيز التعاون مع بلدان العبور والمنشأ.
ورغم الدعم الذي يحظى به الطرح الإيطالي من بعض الحكومات الأوروبية، إلا أن المشروع قد يواجه اعتراضات من دول ومنظمات حقوقية تعتبر أن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي يثير تساؤلات قانونية وإنسانية تتعلق بضمان حقوق طالبي اللجوء واحترام الالتزامات الدولية المنصوص عليها في اتفاقية جنيف والقانون الأوروبي.
ومن المنتظر أن يشكل اجتماع مجلس الشؤون الداخلية فرصة لمناقشة الإطار القانوني والمالي لهذه المبادرة، إضافة إلى تحديد الدول المحتمل أن تستضيف هذه المراكز وآليات إدارتها وتمويلها.
تعكس المبادرة الإيطالية توجهًا متزايدًا داخل الاتحاد الأوروبي نحو نقل جزء من إدارة ملفات الهجرة إلى خارج حدوده، في محاولة للحد من تدفقات المهاجرين غير النظاميين وتخفيف الضغط على الدول الواقعة في الخطوط الأمامية، وعلى رأسها إيطاليا واليونان وإسبانيا.
وفي حال نجحت روما في حشد دعم أوروبي واسع، فقد يشهد عام 2027 بداية مرحلة جديدة في سياسة الهجرة الأوروبية، تعتمد بشكل أكبر على الشراكات مع دول خارج الاتحاد لإنشاء مراكز معالجة وإعادة المهاجرين، وهو ما قد يعيد رسم ملامح سياسة الهجرة الأوروبية خلال السنوات المقبلة.



