
الصين تكشف عن “درون البعوضة” المتناهية الصغر للمراقبة العسكرية السرية
Heure du journal - خالد وجنا
في خطوةٍ تثير تساؤلات عديدة حول مستقبل الحروب والاستخبارات، كشفت جامعة الدفاع الوطني الصينية عن تطوير طائرة درون متناهية الصغر، بحجم لا يتجاوز حجم البعوضة، موجهة خصيصاً للمهام العسكرية السرية مثل المراقبة والتجسس في البيئات الحضرية. هذا الكشف العلمي والتقني، الذي بدا وكأنه قادم من أفلام الخيال العلمي، يؤكد أن سباق التسلح لم يعد يقتصر على الصواريخ والطائرات الحربية، بل امتد إلى ما هو أدق وأخفى وأصعب في الرصد والتعقب.
الطائرة الجديدة، التي لا يتجاوز طولها 1.3 سنتيمتر ويصل وزنها إلى 0.3 غرام، تم تصميمها بهيكلٍ يحاكي شكل وحركة الحشرات الطائرة، بما في ذلك جناحين متحركين يرفرفان بصمت، وثلاث أرجل دقيقة تمكّنها من التوقف على الأسطح الصغيرة مثل الجدران أو النوافذ. وتحت هذا الغلاف الشبيه بالحشرة، تخفي الدرون الصغيرة بطارية دقيقة، وكاميرا أو ميكروفون، إلى جانب دوائر إلكترونية معقدة ونظام تحكم لاسلكي يمكن تشغيله من خلال هاتف ذكي. وتقول المصادر التي اطلعت على هذا الابتكار إن النسخة الحالية قادرة على الطيران لبضع دقائق داخل أماكن مغلقة، دون أن تُكتشف من طرف العين المجردة أو تُسمع بفعل صوتها المنخفض للغاية.
وإذا كانت طائرات الاستطلاع التقليدية تُستخدم لمسح مساحات شاسعة من الأرض، فإن هذا النوع الجديد من الدرونات يبدو موجهاً لاستهداف غرف الاجتماعات، المكاتب، المخابئ، أو أي بيئة داخلية يصعب الوصول إليها عبر الوسائل التقليدية. وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الحروب الاستخباراتية، حيث لم يعد التجسس يتطلب عملاء سريين أو أجهزة تنصت مزروعة، بل مجرد “بعوضة” إلكترونية تطير فوق رؤوس المستهدفين دون أن يشعروا بها.
رغم كل هذه الإمكانيات، لا تزال هذه الدرونات تواجه تحديات حقيقية، أبرزها قصر مدة الطيران بسبب محدودية الطاقة المخزنة في البطارية، إلى جانب هشاشتها وصعوبة توجيهها في ظروف مناخية غير مستقرة. غير أن الخبراء يعتبرون هذه الخطوة بداية فقط، إذ من المرجح أن تشهد هذه التكنولوجيا تحسينات متسارعة في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل التنافس الشرس بين القوى العالمية الكبرى على امتلاك تقنيات التفوق في ميادين الحروب المستقبلية.
وإذا كانت هذه الدرونات قد خرجت إلى العلن في الصين، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كم من طائرة مماثلة قد طارت فوق رؤوسنا بالفعل دون أن نراها؟ وكم من الأسرار قد تسربت عبر أجنحة شفافة لا يزيد وزنها عن غرامات قليلة؟ الحرب اليوم لم تعد تدق طبولها، بل ترفرف بصمت فوق المدن.



