
ثغرتان خطيرتان في PHP تهددان المواقع الإلكترونية.. والذكاء الاصطناعي يساهم في اكتشافهما
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
كشفت شركات متخصصة في الأمن السيبراني عن ثغرتين أمنيتين خطيرتين في لغة البرمجة PHP، المستخدمة على نطاق واسع في تطوير المواقع الإلكترونية وتطبيقات الويب، في اكتشاف أثار حالة استنفار لدى مؤسسات حكومية وشركات تكنولوجية في عدد من الدول، ودفعها إلى اتخاذ تدابير عاجلة لحماية أنظمتها المعلوماتية.
وحصلت الثغرتان، اللتان تحملان الرمزين CVE-2026-109618 وCVE-2026-109619، على تقييم خطورة بلغ 9.2 من أصل 10 وفق نظام التقييم العالمي للثغرات الأمنية، وهو مستوى يشير إلى إمكانية استغلالهما لإحداث أضرار كبيرة بالأنظمة المتأثرة.
وبحسب تحذيرات الوكالة الأوروبية للأمن السيبراني، يمكن أن تسمح هاتان الثغرتان للمهاجمين بتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد على الخوادم المعرضة للخطر، دون الحاجة إلى تسجيل الدخول أو الحصول مسبقاً على بيانات اعتماد المستخدمين. وقد يفتح ذلك المجال أمام اختراق الأنظمة والوصول إلى بيانات حساسة، بحسب طبيعة الخادم ومستوى الحماية المعتمد.
وتكتسي هذه الثغرات أهمية خاصة بالنظر إلى الانتشار الواسع للغة PHP، التي تشكل جزءاً أساسياً من البنية التقنية لعدد كبير من المواقع الإلكترونية، بما فيها المواقع التي تعتمد على نظام إدارة المحتوى ووردبريس، فضلاً عن منصات أخرى تستخدم هذه اللغة لتشغيل وظائفها الخلفية والتعامل مع قواعد البيانات وطلبات المستخدمين.
ولم يقتصر التعامل مع هذه المخاطر على تحديث الأنظمة المتأثرة، إذ لجأت مؤسسات حكومية وهيئات وشركات في عدد من الدول الأوروبية إلى تعطيل بعض مواقعها وخدماتها الإلكترونية بشكل مؤقت، كإجراء احترازي إلى حين تثبيت الإصلاحات الأمنية اللازمة. وشملت التدابير المعلنة جهات في فرنسا وهولندا وفنلندا وألمانيا وبلجيكا، وفق تقارير إعلامية وتحذيرات أمنية صدرت خلال يومي 21 و22 أكتوبر الجاري.
كما امتدت الإجراءات إلى خدمات ومؤسسات أخرى، في ظل التحذيرات من أن استمرار تشغيل الخوادم المعرضة للخطر دون تحديث قد يزيد احتمالات استغلال الثغرات، خصوصاً مع تداول معلومات تقنية بشأنها وظهور مؤشرات على محاولات استغلالها.
ومن أبرز جوانب هذا الاكتشاف الدور الذي أداه الذكاء الاصطناعي في مساعدة الباحثين على تحديد نقاط الضعف. فقد ساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في أبحاث أمنية أجرتها شركات متخصصة، من بينها شركة كاليف وشركة ويز، في إطار أعمال بحثية منفصلة ساعدت على كشف الثغرات وتحليل إمكانية استغلالها.
وتشير المعطيات المنشورة إلى أن نقاط الضعف ظلت موجودة في الشيفرة البرمجية لفترة طويلة قبل اكتشافها، وهو ما يسلط الضوء على التحديات التي تواجه فرق الأمن السيبراني في مراجعة البرمجيات المعقدة، حتى عندما تكون مفتوحة المصدر ومتاحة للفحص.
وفي مواجهة هذه المخاطر، أصدر فريق تطوير PHP تحديثات أمنية عاجلة بتاريخ 21 أكتوبر 2026، شملت الإصدارات المصححة 8.5.12 و8.4.27 و8.3.36 و8.2.35. ودعت الجهات المختصة مسؤولي الأنظمة إلى التحقق من الإصدارات المستخدمة وتثبيت التحديث المناسب في أسرع وقت ممكن.
وتكتسي هذه التوصيات أهمية خاصة بالنسبة إلى مديري المواقع التي تعمل بنظام ووردبريس، إذ لا يكفي تحديث القوالب والإضافات أو النواة البرمجية للنظام لمعالجة ثغرة موجودة في بيئة تشغيل PHP نفسها. ويتعين على مسؤولي المواقع التحقق من إصدار PHP الذي يستخدمه الخادم، والتنسيق مع شركة الاستضافة أو المسؤول التقني لتثبيت الإصدار الأمني المناسب.
وفي الحالات التي يتعذر فيها تطبيق التحديث فوراً، توصي الجهات الأوروبية المختصة بعزل التطبيقات المعرضة للخطر عن الشبكات العامة إلى حين معالجة المشكلة، بدلاً من تركها متاحة للاتصال الخارجي دون حماية كافية.
ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه أمن البنية التحتية الرقمية، في ظل الاعتماد الواسع على البرمجيات المشتركة التي قد يؤثر اكتشاف خلل واحد فيها على أعداد كبيرة من المواقع والخدمات الإلكترونية.
كما يبرز التطور المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الأمن السيبراني، سواء في اكتشاف الثغرات وتحليلها أو في تعزيز قدرة المدافعين على الاستجابة للمخاطر. غير أن هذه الإمكانات تجعل سرعة تحديث الأنظمة وسد الثغرات عاملاً أساسياً في الحد من فرص استغلالها من قبل المهاجمين.



