
أسعار الدجاج تقترب من 30 درهماً للكيلوغرام بالمغرب ومطالب بحماية القدرة الشرائية للمواطنين
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
تتواصل الضغوط على القدرة الشرائية للأسر المغربية مع عودة أسعار الدجاج إلى الارتفاع خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما تجاوز ثمن الكيلوغرام الواحد 25 درهماً في عدد من محلات البيع بالتقسيط، وسط مخاوف من بلوغ مستويات تقترب من 30 درهماً في بعض الأسواق، ومطالب بتدخل الجهات المختصة لضمان استقرار الأسعار وحماية المستهلكين.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تواجه فيه الأسر المغربية تحديات متزايدة لتغطية نفقات المعيشة اليومية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء وعدد من المواد الغذائية الأساسية، الأمر الذي يجعل الدجاج، الذي يشكل أحد أبرز مصادر البروتين الأقل تكلفة نسبياً، أقل قدرة على أداء دوره كبديل غذائي متاح لمختلف الفئات الاجتماعية.
وسجلت مدينة الدار البيضاء، خلال الأيام الأخيرة، ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الدجاج، إذ وصلت الأسعار إلى حوالي 23 و24 درهماً للكيلوغرام في بعض نقاط البيع، وفق معطيات نشرتها وسائل إعلام مغربية. كما أشارت تقارير أخرى إلى تجاوز الأسعار 25 درهماً في بعض المحلات، مع تسجيل تفاوتات بين الأسواق والمناطق التجارية.
ويرتبط هذا الارتفاع، بحسب تصريحات مهنيين في القطاع، بالتقلبات التي شهدتها سوق الدواجن خلال الأشهر الماضية، حين أدى تراجع الطلب ووفرة الإنتاج إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، ما تسبب في خسائر مالية لعدد من المربين، ودفع بعضهم إلى تقليص نشاطهم أو الخروج من الدورة الإنتاجية.
وأوضح مهنيون أن انخفاض الأسعار خلال الفترة السابقة لم يسمح لعدد من المنتجين بتغطية تكاليف التربية، التي تشمل الأعلاف والكتاكيت والأدوية والطاقة والنقل. وأدى ذلك إلى تراجع حجم الإنتاج، وهو ما انعكس لاحقاً على الكميات المعروضة في الأسواق، بالتزامن مع عودة الأسعار إلى الارتفاع.
وتبرز هذه التقلبات هشاشة التوازن بين العرض والطلب في سوق الدواجن بالمغرب، حيث يمكن أن يؤدي فائض الإنتاج إلى انهيار الأسعار وإلحاق خسائر بالمربين، بينما يتسبب انخفاض العرض في ارتفاع الأسعار التي يتحمل المستهلك النهائي الجزء الأكبر من تبعاتها.
وفي مواجهة هذه الوضعية، تتزايد المطالب بتعزيز مراقبة الأسواق والتأكد من احترام القواعد المنظمة للتجارة، إلى جانب التحقق من أسباب الفوارق المسجلة بين أسعار البيع بالجملة وأسعار البيع بالتقسيط. كما يطالب مستهلكون باتخاذ تدابير عملية للحد من الزيادات غير المبررة، وضمان شفافية أكبر في مسالك الإنتاج والتوزيع.
ولا تقتصر الإشكالية على السعر النهائي للدجاج، بل تمتد إلى تنظيم سلسلة الإنتاج برمتها، بدءاً من توفير الكتاكيت والأعلاف، مروراً بالتربية والنقل، وصولاً إلى التسويق. ويطرح ذلك ضرورة البحث عن حلول مستدامة تساعد على استقرار السوق، وتحمي في الوقت نفسه المربين الصغار والمتوسطين من الخسائر المتكررة والمستهلكين من الارتفاعات المفاجئة.
ومن بين الحلول التي يقترحها مهنيون تطوير قدرات المجازر الصناعية والتخزين والتبريد، بما يسمح باستيعاب جزء من الإنتاج خلال فترات الوفرة والاستفادة منه عندما يتراجع العرض، فضلاً عن تحسين التخطيط للإنتاج وفق تطور الطلب وتكاليف المدخلات.
وتضع هذه التطورات الجهات الحكومية المعنية أمام تحدي الموازنة بين استمرارية نشاط المنتجين وضمان أسعار معقولة للمستهلكين، خصوصاً أن الدجاج يحتل مكانة أساسية في الاستهلاك الغذائي اليومي لشرائح واسعة من المغاربة.
وفي ظل استمرار تقلبات أسعار المواد الغذائية، يبقى الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين رهيناً بإجراءات ملموسة لتعزيز المنافسة والشفافية، ومراقبة مسالك التوزيع، ومعالجة الاختلالات التي تؤدي إلى اضطراب السوق. كما يظل توفير معطيات منتظمة حول الأسعار وحجم الإنتاج عاملاً أساسياً لفهم تطورات القطاع وتقييم فعالية التدابير المتخذة.
وبين مطالب المستهلكين بخفض الأسعار ومخاوف المربين من تجدد الخسائر، تتجه الأنظار إلى تطور العرض خلال الأسابيع المقبلة، ومدى قدرة السوق الوطنية على استعادة التوازن، بما يضمن استقرار أسعار الدواجن ويحمي القدرة الشرائية للأسر المغربية.



