اعلان
اعلان
اقتصاد

الحكومة المغربية تتجه إلى تخصيص 30% من الصفقات العمومية للمقاولات الصغرى والمتوسطة

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

تتجه الحكومة المغربية إلى تعزيز حضور المقاولات الصغرى والمتوسطة في الصفقات العمومية، من خلال تخصيص نسبة 30 في المائة من القيمة الإجمالية لهذه الصفقات لفائدتها، مع التوجه نحو إقرار عقوبات مالية وقانونية في حق الجهات المعنية بالطلبيات العمومية التي لا تحترم هذه النسبة، وفق ما أورده موقع «تيل كيل عربي».

وتندرج هذه التدابير ضمن التوجهات التي يتضمنها البرنامج الحكومي الجديد، والرامية إلى توسيع فرص استفادة المقاولات الوطنية من الطلب العمومي، وجعل الصفقات التي تطلقها الإدارات والمؤسسات العمومية رافعة لدعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.

اعلان

وبحسب المصدر ذاته، تشمل الإجراءات المرتقبة أيضاً تخصيص حصة تبلغ 2 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة الشركات الناشئة، في خطوة تستهدف تعزيز حضور المشاريع المبتكرة داخل منظومة الطلبيات العمومية، وتمكين المقاولات الحديثة من الولوج إلى فرص تجارية جديدة، بما يساعدها على تطوير أنشطتها وتوسيع قاعدة زبنائها.

كما يتضمن هذا التوجه منح معاملة تفضيلية للمنتجات الحاملة لعلامة «صنع في المغرب» عند دراسة العروض المقدمة للفوز بالصفقات العمومية، وهو إجراء يروم دعم الإنتاج الوطني وتشجيع المقاولات المغربية على تطوير منتجاتها وخدماتها، وتعزيز مكانة الصناعة المحلية في السوق الوطنية.

ويكتسي هذا التوجه أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تواجه تحديات متعددة في الوصول إلى الصفقات العمومية، من بينها شروط المشاركة، والقدرة على توفير الضمانات المطلوبة، وتعبئة الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ المشاريع، فضلاً عن المنافسة مع المقاولات الكبرى التي تتوفر على إمكانيات أكبر وخبرة واسعة في تدبير العقود العمومية.

ومن شأن تخصيص حصة محددة لهذه الفئة، إذا جرى تنزيله وفق قواعد واضحة وآليات فعالة للمراقبة، أن يساهم في توسيع قاعدة المستفيدين من الاستثمارات العمومية، وتحسين فرص نمو المقاولات المحلية، فضلاً عن تعزيز مساهمتها في الدورة الاقتصادية الوطنية.

ولا يقتصر أثر الصفقات العمومية على المقاولات الفائزة بالعقود، بل يمتد إلى سلسلة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، تشمل التشغيل والنقل والخدمات والتوريد والصناعة والتوزيع. ومن هذا المنطلق، فإن توسيع مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة يمكن أن يساهم في توزيع الفرص الاقتصادية على نطاق أوسع، شريطة ضمان قدرتها على تنفيذ الالتزامات التعاقدية واحترام معايير الجودة والآجال المحددة.

ويبرز تخصيص حصة للشركات الناشئة توجهاً إضافياً نحو فتح المجال أمام المقاولات التي تعتمد على الابتكار والحلول التكنولوجية، خاصة في المجالات التي يمكن أن تقدم فيها خدمات جديدة للإدارات والمؤسسات العمومية. غير أن استفادة هذه الشركات ستظل مرتبطة بوضوح شروط المشاركة، وتناسب المتطلبات الإدارية والمالية مع طبيعة المشاريع المعروضة، إلى جانب توفير آليات تساعدها على المنافسة بشكل فعلي.

أما منح الأفضلية للمنتجات المغربية، فيرتبط بمدى إدماج معايير تشجع الإنتاج المحلي ضمن مساطر تقييم العروض، مع ضرورة تحديد شروط الاستفادة من هذه الأفضلية بما يضمن الشفافية والمنافسة واحترام القواعد القانونية المنظمة للصفقات العمومية.

ويظل التحدي الأساسي أمام هذه التدابير مرتبطاً بكيفية تحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات قابلة للتطبيق والتتبع، خصوصاً فيما يتعلق بمراقبة احترام نسبة 30 في المائة، وتحديد المسؤوليات والجزاءات المترتبة عن الإخلال بها، فضلاً عن نشر المعطيات المتعلقة بالصفقات التي تستفيد منها المقاولات المستهدفة.

كما تكتسي آجال الأداء أهمية كبيرة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، بالنظر إلى حاجتها إلى السيولة المالية لتغطية تكاليف تنفيذ العقود وأداء أجور العاملين والموردين. ولذلك، فإن تحسين شروط الولوج إلى الصفقات العمومية يقتضي، إلى جانب تخصيص الحصص، توفير بيئة تعاقدية واضحة تضمن احترام الالتزامات المتبادلة بين الإدارات والمقاولات.

وتندرج هذه الإجراءات، وفق المعطيات التي أوردها «تيل كيل عربي»، ضمن توجه يروم جعل الطلب العمومي أداة لدعم المقاولة الوطنية وتحفيز الاستثمار والإنتاج المحلي. وسيظل مدى تأثيرها على النسيج الاقتصادي مرتبطاً بالتفاصيل التنظيمية والقانونية التي ستؤطر تنفيذها، وبفعالية المراقبة ومدى احترام الجهات المعنية للالتزامات المحددة.

وتترقب المقاولات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة ما ستسفر عنه مراحل تنزيل هذه التدابير، خصوصاً فيما يتعلق بشروط الاستفادة، وكيفية احتساب الحصص المخصصة لها، والآليات المعتمدة لضمان تكافؤ الفرص والشفافية في إسناد الصفقات العمومية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى