اعلان
اعلان
اقتصاد

احتياطات المغرب من العملة الصعبة تتجاوز 500 مليار درهم لأول مرة

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

تجاوزت احتياطات المغرب من العملة الصعبة، خلال الأيام الأخيرة، حاجز 500 مليار درهم، في مستوى قياسي يعكس تحسناً لافتاً في وضعية الاحتياطيات الخارجية للمملكة، ويعزز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتمويل وارداتها من السلع والخدمات.

وبحسب المعطيات الصادرة عن بنك المغرب، فقد سجلت الاحتياطات الدولية للمملكة ارتفاعاً بأكثر من 21 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، لتتجاوز بذلك عتبة 500 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 54 مليار دولار، في سابقة تعكس المسار التصاعدي الذي شهدته احتياطات النقد الأجنبي خلال السنوات الأخيرة.

اعلان

ويكتسي هذا الارتفاع أهمية خاصة بالنظر إلى قدرة الاحتياطات الحالية على تغطية أكثر من خمسة أشهر من واردات السلع والخدمات، وهو مؤشر أساسي على متانة الوضع الخارجي للاقتصاد المغربي، إذ يوفر مستوى مريحاً من السيولة بالعملات الأجنبية لمواجهة حاجيات الاقتصاد وتمويل المبادلات التجارية مع الخارج.

ويرتبط هذا التحسن بمجموعة من العوامل، في مقدمتها ارتفاع صافي تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي بلغت حوالي 29.4 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من يناير إلى نهاية يوليوز الماضي، مسجلة نمواً بنسبة 58.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ويعكس هذا التطور تنامي جاذبية المغرب للاستثمارات الخارجية، خصوصاً في القطاعات الصناعية والاستراتيجية، كما يعزز توقعات تسجيل مستوى قياسي جديد للاستثمارات الأجنبية المباشرة مع نهاية السنة الجارية، في ظل استمرار تنفيذ عدد من المشاريع الكبرى بالمملكة.

وفي موازاة ذلك، واصلت الصادرات الصناعية أداءها الإيجابي، ولا سيما في قطاعي السيارات والطيران، اللذين أصبحا من أبرز مصادر العملة الصعبة بالنسبة للاقتصاد الوطني.

وبلغت صادرات قطاع صناعة السيارات خلال الأشهر السبعة الأولى من العام حوالي 107.1 مليار درهم، بارتفاع نسبته 14.9 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى قياسي جديد خلال هذه الفترة. ويؤكد هذا الأداء استمرار توسع المنظومة الصناعية للسيارات بالمغرب، وتعزيز موقع المملكة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية.

كما سجل قطاع الطيران بدوره نمواً مهماً، بعدما ارتفعت صادراته بنسبة 19.7 في المائة لتصل إلى حوالي 20.5 مليار درهم، في مؤشر إضافي على تنوع مصادر التصدير وقدرة القطاعات الصناعية المغربية على توفير موارد متزايدة من العملة الصعبة.

ويأتي القطاع السياحي بدوره في صدارة القطاعات الداعمة للتدفقات المالية الخارجية، بعدما تجاوزت مداخيل السياحة 79 مليار درهم إلى نهاية يوليوز، بارتفاع سنوي بلغ 13.4 في المائة.

ويعكس هذا الأداء الدينامية التي يعرفها النشاط السياحي بالمغرب، الذي استقبل خلال العام الماضي نحو 20 مليون سائح، ليعزز مكانته كأحد أبرز الوجهات السياحية في القارة الإفريقية، وما يرافق ذلك من تدفقات مهمة بالعملات الأجنبية إلى الاقتصاد الوطني.

وتشكل تحويلات مغاربة العالم مصدراً رئيسياً آخر للعملة الصعبة، حيث بلغت خلال الفترة نفسها حوالي 74.7 مليار درهم، مسجلة نمواً تجاوز 8 في المائة.

وتكتسي هذه التحويلات أهمية كبيرة بالنسبة للتوازنات الخارجية للمغرب، بالنظر إلى حجم الجالية المغربية المقيمة بالخارج، التي تقدر بنحو ستة ملايين شخص، ويتمركز الجزء الأكبر منها في دول الاتحاد الأوروبي.

وكانت تحويلات مغاربة العالم قد مثلت خلال سنة 2025 ما يقارب 7.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق معطيات صندوق النقد الدولي، فيما يأتي نحو ثلثي هذه التدفقات من أوروبا، مقابل مساهمة مهمة للتحويلات القادمة من دول مجلس التعاون الخليجي، التي تمثل حوالي 20 في المائة.

ويأتي بلوغ الاحتياطات الدولية للمغرب مستوى يتجاوز 500 مليار درهم ضمن مسار تصاعدي واضح خلال السنوات الماضية. فقد ارتفعت الاحتياطات من 253.4 مليار درهم سنة 2019 إلى حوالي 442.9 مليار درهم في نهاية العام الماضي، أي بزيادة بلغت 74.8 في المائة خلال ست سنوات.

وتشير التوقعات إلى أن المنحى التصاعدي للاحتياطات الدولية مرشح للاستمرار خلال الفترة المقبلة، إذ يتوقع أن تصل إلى حوالي 505 مليارات درهم بنهاية العام الجاري، قبل أن ترتفع إلى نحو 542 مليار درهم في أفق سنة 2027.

ومن المنتظر، وفق هذه التوقعات، أن توفر الاحتياطات تغطية تعادل خمسة أشهر و26 يوماً من واردات السلع والخدمات خلال العام الجاري، على أن ترتفع مدة التغطية إلى حوالي ستة أشهر وتسعة أيام في العام المقبل.

ويعكس هذا التطور تحسن قدرة المغرب على تأمين حاجياته من العملات الأجنبية، مستفيداً من تنوع مصادر التدفقات الخارجية، بين الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والصادرات الصناعية، ومداخيل السياحة، وتحويلات مغاربة العالم.

كما يمنح ارتفاع الاحتياطات الدولية هامشاً أكبر للاقتصاد المغربي في مواجهة التقلبات الخارجية، خصوصاً في ظل استمرار التحديات المرتبطة بأسعار الطاقة والمواد الأولية، وتطورات التجارة العالمية وأسعار الصرف.

وبذلك، فإن تجاوز احتياطات المغرب من العملة الصعبة عتبة 500 مليار درهم لا يمثل مجرد رقم قياسي جديد، بل يعكس، وفق المؤشرات المتاحة، تحسناً في قدرة الاقتصاد الوطني على توليد موارد بالعملات الأجنبية والحفاظ على مستوى مهم من الأمان المالي الخارجي.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى