
(أونسا) توضح حقيقة انتشار “حشرة البقة” بزاكورة وتدعو الفلاحين إلى اعتماد تدابير وقائية للحد من تكاثرها
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
أكد المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) أن ما يتم تداوله بشأن ظهور “حشرة البقة” بإقليم زاكورة لا يتعلق بظهور آفة جديدة، بل بحشرة معروفة ومتواجدة بالمغرب منذ سنوات، غير أن الظروف المناخية والبيئية الملائمة خلال الفترة الأخيرة ساهمت في ارتفاع كثافتها وانتشارها في عدد من الضيعات الفلاحية.
وجاء هذا التوضيح ضمن نشرة الصحة النباتية الصادرة بتاريخ 14 يوليوز 2026 عن مصلحة المراقبة ووقاية النباتات بزاكورة، التابعة للمديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بجهة درعة تافيلالت، وذلك بعد عمليات استكشاف ميدانية شملت عدداً من المناطق الفلاحية بالإقليم.
انتشار الحشرة في محاصيل زراعية محددة
وأوضحت المصالح المختصة أن المعاينات الميدانية أظهرت تواجد الحشرة الثاقبة الماصة في عدة ضيعات، مع تسجيل كثافة أكبر في بعض المزروعات، من بينها البرسيم، والنباتات الصليبية مثل الكرنب، إضافة إلى بعض الأشجار المثمرة.
وأكدت أن الحشرة قد تنتقل بشكل مؤقت إلى نباتات أخرى، بما فيها أشجار النخيل، إلا أن ذلك لا يعني أن النخيل يعد عائلاً رئيسياً لتكاثرها أو مصدر انتشارها، وهو ما يبدد المخاوف التي راجت بشأن وجود خطر مباشر يهدد الواحات أو أشجار النخيل بالإقليم.
ظروف مناخية ساهمت في تكاثرها
وأرجع المكتب الوطني للسلامة الصحية ارتفاع أعداد الحشرة إلى توفر ظروف مناخية وبيئية مناسبة ساعدت على تكاثرها، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تبقى مرتبطة بالدينامية الطبيعية للآفات الزراعية، والتي تستوجب المراقبة المستمرة والتدخل عند الحاجة وفق الضوابط العلمية المعتمدة.
كما شدد المكتب على أن تتبع الوضعية الميدانية يتم بشكل دوري من قبل المصالح المختصة، بهدف تقييم مستوى انتشار الحشرة واتخاذ الإجراءات المناسبة لحماية المزروعات.
تدابير وقائية موجهة للفلاحين
ودعت مصالح “أونسا” جميع الفلاحين إلى اعتماد مجموعة من الإجراءات الوقائية للحد من انتشار الحشرة وتقليص تأثيرها على الإنتاج الزراعي، في مقدمتها المراقبة المنتظمة للحقول للكشف المبكر عن أي إصابات، خاصة في الزراعات الأكثر عرضة للإصابة مثل البرسيم، والطماطم، والفلفل، والكرنب.
كما أوصت بالحرث الدوري للحقول، وإزالة الأعشاب الجافة وبقايا النباتات داخل الضيعات وفي محيطها، باعتبارها من العوامل التي تساعد على تقليص أماكن اختباء الحشرة وتكاثرها.
استعمال المبيدات وفق الضوابط
وفي ما يتعلق بالمكافحة الكيميائية، أوضح المكتب أن اللجوء إلى المبيدات يجب أن يتم فقط عند تسجيل كثافات مرتفعة للحشرة، مع الاقتصار على استعمال منتجات حماية النباتات المرخصة والمخصصة للمحاصيل المصابة.
وأكدت المصالح المختصة ضرورة احترام الجرعات الموصى بها، وضبط آلات الرش، وتفادي الاستخدام العشوائي للمبيدات، لما لذلك من آثار سلبية على الأعداء الحيوية والبيئة والتوازن البيولوجي داخل المنظومة الزراعية.
كما شددت على أهمية التخلص من العبوات الفارغة وبقايا المبيدات وفق الممارسات الزراعية السليمة، حفاظاً على البيئة والصحة العامة.
دعوة للتواصل مع مراكز الاستشارة الفلاحية
واختتم المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية إعلانه بدعوة الفلاحين إلى التواصل مع مراكز الاستشارة الفلاحية القريبة للحصول على التوجيهات التقنية اللازمة، والاطلاع على الإرشادات الخاصة بحماية المزروعات، مؤكداً أن اليقظة الميدانية والتدخل المبكر يشكلان أفضل وسيلة للحد من انتشار الآفات الزراعية وضمان سلامة الإنتاج الفلاحي.
وتأتي هذه التوضيحات في سياق حرص السلطات المختصة على طمأنة الفلاحين وتقديم معطيات علمية دقيقة حول وضعية “حشرة البقة” بإقليم زاكورة، مع التأكيد على أن التحكم في انتشارها يظل ممكناً عبر الالتزام بالتدابير الوقائية والممارسات الزراعية السليمة، دون إثارة مخاوف غير مبررة بشأن تأثيرها على أشجار النخيل أو باقي الزراعات.



