
أكدت جهة سوس ماسة، اليوم الأربعاء 15 يوليوز 2026، مواصلة تنزيل استراتيجيتها الرامية إلى تعزيز الاستثمار السياحي ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدًا، وذلك خلال اجتماع اللجنة التقنية لتتبع برنامج دعم المقاولات السياحية (TPME)، الذي ترأسه والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، بحضور مختلف الشركاء المؤسساتيين والفاعلين في القطاع.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق مواصلة الجهود الرامية إلى تطوير المنظومة السياحية بالجهة، وتحسين تنافسية المقاولات، وتعزيز مساهمة القطاع في خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية الاقتصادية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية التي سيشهدها المغرب في أفق سنة 2030.
وشارك في أشغال اللجنة ممثلون عن وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وولاية جهة سوس ماسة، ومجلس الجهة، وغرفة التجارة والصناعة والخدمات سوس ماسة، والمركز الجهوي للاستثمار، والشركة المغربية للهندسة السياحية، والمجلس الجهوي للسياحة أكادير سوس ماسة، إضافة إلى المدير العام وأطر شركة التنمية الجهوية لإنعاش المقاولة السياحية الصغرى والمتوسطة والصغيرة جدًا S.M.A.R.T. Tourisme.
ويعكس هذا الحضور، بحسب المتدخلين، اعتماد مقاربة تشاركية بين مختلف المؤسسات لضمان نجاح برامج دعم الاستثمار السياحي وتحقيق أهداف التنمية الجهوية.
وخلال الاجتماع، قدمت اللجنة حصيلة برنامج دعم المقاولات السياحية، مؤكدة أن النتائج المحققة منذ إطلاق البرنامج تعكس نجاح هذه المبادرة على المستوى الجهوي.
وأوضح العرض أن البرنامج تمكن من مواكبة أكثر من 210 مشاريع سياحية، مع تعبئة استثمارات بلغت حوالي 400 مليون درهم، فضلاً عن المساهمة في إحداث أو الحفاظ على أكثر من 1600 منصب شغل مباشر، إلى جانب حوالي 3000 منصب شغل غير مباشر.
وتؤكد هذه الأرقام، وفق اللجنة، مساهمة البرنامج في تنويع العرض السياحي بجهة سوس ماسة، وتحسين تنافسية المقاولات، وتشجيع الاستثمار في مختلف الأنشطة المرتبطة بالسياحة.
ومن أبرز المؤشرات التي توقف عندها الاجتماع، تزايد انخراط الشباب والنساء في الاستثمار السياحي، وهو ما اعتبرته اللجنة تطورًا إيجابيًا يعكس نجاح آليات المواكبة والتحفيز التي يوفرها البرنامج.
كما تم توسيع نطاق الاستفادة ليشمل مختلف عمالات وأقاليم جهة سوس ماسة، بما يساهم في تحقيق تنمية سياحية متوازنة بين مختلف المناطق، وعدم حصر فرص الاستثمار في المدن الكبرى فقط.
وتطرقت اللجنة أيضًا إلى مدى تقدم برنامج تأهيل مطاعم خليج أكادير، حيث تم انتقاء 11 مشروعًا جديدًا للاستفادة من برنامج متكامل للمواكبة التقنية والمالية.
ويشمل هذا البرنامج عمليات التأهيل، والتكوين، وتحسين جودة الخدمات، واعتماد الحلول الرقمية، بهدف الرفع من مستوى الخدمات المقدمة للزوار، وتعزيز جاذبية الواجهة البحرية لمدينة أكادير باعتبارها إحدى أهم الوجهات السياحية بالمملكة.
وفي محور التحول الرقمي، استعرضت اللجنة حصيلة برنامج رقمنة المقاولات السياحية، الذي عرف انخراط 117 مقاولة سياحية.
وأسفر البرنامج عن إدراج 347 عرضًا سياحيًا على المنصات الرقمية، مع تسجيل أكثر من 600 حجز شهريًا، وهو ما يعكس، حسب اللجنة، تنامي اعتماد المقاولات السياحية على الأدوات الرقمية لتسويق خدماتها والوصول إلى أسواق جديدة.
ويرى متابعون أن الرقمنة أصبحت اليوم أحد أهم عوامل تعزيز تنافسية القطاع السياحي، خاصة في ظل التحولات التي يعرفها السوق العالمي واعتماد المسافرين بشكل متزايد على المنصات الإلكترونية في اختيار الوجهات والخدمات السياحية.
وفي إطار تعزيز الجودة والاستدامة، قدمت شركة S.M.A.R.T. Tourisme حصيلة المرحلة التجريبية لبرنامج “Label Souss Massa”، المنجز ضمن مشروع تسريع تطوير الاقتصاد الأزرق بالمغرب.
وشمل البرنامج 158 مقاولة سياحية، بينما تم تقييم 67 مؤسسة، ومنح العلامة لـ 54 مقاولة سياحية استوفت معايير الجودة المعتمدة.
ويهدف هذا المشروع إلى إرساء منظومة جهوية لتثمين جودة الخدمات السياحية وتشجيع المؤسسات على احترام معايير الاستدامة والتميز، تمهيدًا لتعميم التجربة على نطاق أوسع داخل جهة سوس ماسة.
وفي ختام الاجتماع، أكد والي جهة سوس ماسة أن النتائج المسجلة تعكس فعالية نموذج الحكامة التشاركية الذي يجمع مختلف المؤسسات المتدخلة، مشددًا على ضرورة مواصلة تعبئة الجهود لتطوير الاستثمار السياحي وتحسين جودة الخدمات.
وأشار إلى أن الآلية الجهوية المعتمدة أصبحت نموذجًا مبتكرًا لدعم المقاولات السياحية وتعزيز جاذبية جهة سوس ماسة، بما ينسجم مع الرؤية الوطنية الرامية إلى الارتقاء بالقطاع السياحي، واستعداد المملكة للاستحقاقات الكبرى المنتظرة في أفق سنة 2030.
وتواصل جهة سوس ماسة، من خلال هذه البرامج، تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز الوجهات السياحية المغربية، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية والاقتصادية، ومن برامج المواكبة التي تستهدف تشجيع الاستثمار، وتحسين جودة الخدمات، ودعم التحول الرقمي، بما يسهم في تحقيق تنمية سياحية مستدامة وخلق المزيد من فرص الشغل.



