
عاد الجدل حول أصول نجم نادي برشلونة والمنتخب الإسباني، لامين يامال، إلى الواجهة من جديد، بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، والتي قال فيها: “أنا لا أعرف لاعباً إسبانياً اسمه جمال يامال”، في إشارة إلى اللاعب الذي اختار تمثيل المنتخب الإسباني رغم أصوله المغربية من جهة والده.
وأثارت تصريحات لقجع موجة واسعة من النقاش على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة في المغرب وإسبانيا، لتتجدد بذلك قضية ارتباط اللاعب بجذوره المغربية، وما إذا كان قراره الدولي لا يزال يثير حساسية لدى جزء من الجماهير المغربية.
وفي خضم هذا الجدل، خرجت فاطمة، جدة لامين يامال من جهة والده، بتصريحات إعلامية أوضحت فيها موقف العائلة من هذا الملف، مؤكدة أن حفيدها اتخذ قراره بحرية كاملة، وأنه لم يتعرض لأي ضغط من والده أو من أي فرد من أسرته لاختيار المنتخب الذي سيمثله.
وقالت إن لامين وُلد في إسبانيا وترعرع فيها، وتلقى تعليمه وتكوينه الرياضي داخل الأندية الإسبانية منذ طفولته، معتبرة أن من الطبيعي أن يشعر بالانتماء إلى البلد الذي نشأ فيه، مضيفة أن والده لم يتدخل إطلاقاً في قراره، بل ترك له كامل الحرية لاختيار مستقبله الرياضي.
وأكدت أن اللاعب يكن احتراماً كبيراً لأصوله المغربية، ويفتخر بعائلته وجذوره، إلا أن ذلك لا يتعارض مع اختياره تمثيل المنتخب الإسباني، الذي مر عبر جميع فئاته السنية قبل الوصول إلى المنتخب الأول.
ويعد لامين يامال من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية، بعدما فرض نفسه نجماً في صفوف برشلونة والمنتخب الإسباني رغم صغر سنه، بفضل مهاراته الاستثنائية وأدائه اللافت في المنافسات المحلية والدولية.
ويحمل اللاعب خلفية عائلية متنوعة، إذ ينحدر من أصول مغربية من جهة والده، فيما تعود أصول والدته إلى غينيا الاستوائية، وهي الهوية التي سبق أن أكد في أكثر من مناسبة أنه يعتز بها جميعاً.
وكان يامال قد تحدث في لقاءات إعلامية سابقة عن الظروف الصعبة التي عاشتها أسرته، مشيراً إلى أن والدته أنجبته وهي في السادسة عشرة من عمرها، بينما كان والده يعمل بجد لتوفير احتياجات الأسرة، مؤكداً أن نجاحه الحالي هو ثمرة التضحيات الكبيرة التي قدمها والداه منذ طفولته.
ورغم مرور فترة على حسم مستقبله الدولي، لا يزال قرار لامين يامال بتمثيل المنتخب الإسباني يثير نقاشاً داخل الأوساط الرياضية المغربية، خصوصاً بعد تألقه الكبير مع “لاروخا” وتحوله إلى أحد أبرز نجوم المنتخب الإسباني.
وكان عدد من المتابعين المغاربة يأملون في أن يحمل اللاعب قميص المنتخب المغربي، بالنظر إلى أصوله المغربية، إلا أن اختياره النهائي لإسبانيا وضع حداً لكل التكهنات، خاصة بعد مشاركته الرسمية مع المنتخب الأول، ما أغلق الباب نهائياً أمام إمكانية تغيير جنسيته الرياضية وفق لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).
وفي سياق متصل، تداول عدد من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، خلال الأيام الأخيرة، مقطع فيديو نُسب إلى لامين يامال، زُعم أنه يتضمن إساءة إلى أصوله المغربية، وهو ما أثار موجة من التفاعل والغضب.
غير أن عملية التحقق من المقطع أظهرت أنه مفبرك، حيث تبين أن الصوت المرافق للفيديو تم توليده باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ثم تركيبه على تسجيل قديم يعود إلى مقابلة صحفية أجراها اللاعب في مناسبة رياضية سابقة.
كما أظهر التدقيق وجود اختلاف واضح بين حركة الشفاه والصوت المضاف، فضلاً عن عدم تطابق التصريحات مع النسخة الأصلية للمقابلة، وهو ما يؤكد أن الفيديو تعرض للتلاعب الرقمي.
ويعيد انتشار مثل هذه المقاطع المفبركة إلى الواجهة المخاطر المتزايدة لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتويات مضللة، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات رياضية معروفة تحظى بمتابعة جماهيرية واسعة.
وتعكس قضية لامين يامال استمرار النقاش حول اللاعبين مزدوجي الجنسية، الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات رياضية معقدة بين بلد النشأة وبلد الأصول، في ظل الاهتمام الكبير الذي توليه الجماهير لقراراتهم الدولية.
ورغم الجدل المتكرر، يواصل لامين يامال تركيزه على مسيرته الاحترافية مع برشلونة والمنتخب الإسباني، في وقت تؤكد عائلته أن اختياره كان شخصياً، وأنه لا ينتقص من ارتباطه بجذوره المغربية أو اعتزازه بأصوله العائلية المتنوعة.



