اعلان
اعلان
سياسة

سفير بولندا: مبادرة الحكم الذاتي المغربية تحظى بتوافق دولي متزايد.. والمغرب شريك استراتيجي لوارسو في إفريقيا

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

أكد سفير بولندا لدى المملكة المغربية، توماش أورلوفسكي، أن بلاده تتابع باهتمام التطورات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية، مشددا على أن مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باتت تحظى بـ”توافق دولي متزايد”، باعتبارها مقترحا واقعيا وجديا وبراغماتيا يمكن أن يشكل أساسا لتسوية نهائية لهذا النزاع الإقليمي.

وأوضح الدبلوماسي البولندي، في حوار مطول مع مجلة “ماروك دبلوماسي”، أن الموقف الذي عبرت عنه وارسو جاء عقب تقييم سياسي معمق استند إلى قناعة مفادها أن قضية الصحراء دخلت مرحلة جديدة تتوفر فيها إرادة حقيقية لدى عدد متزايد من الشركاء الدوليين والفاعلين الإقليميين لدفع مسار التسوية إلى الأمام.

اعلان

وأضاف أن السلطات البولندية تعتبر أن المبادرة المغربية تستحق المزيد من التطوير والدعم، منوها بالمجهود الذي بذلته المملكة لتحويل مشروع الحكم الذاتي إلى تصور متكامل ذي أبعاد سياسية ومؤسساتية، قادر على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الحالية ولمختلف التحديات المرتبطة بالاستقرار الإقليمي.

وأكد أورلوفسكي أن العلاقات المغربية البولندية لم تعد تقتصر على التعاون التقليدي، بل تتجه نحو بناء نموذج جديد من الشراكة يرتكز على المصالح المشتركة والتكامل الاقتصادي والسياسي، مشيرا إلى أن التطورات التي شهدها البلدان خلال العقود الأخيرة ساهمت في خلق أرضية صلبة لتوسيع مجالات التعاون.

وأشار السفير إلى أن بولندا أصبحت اليوم من بين أكبر الاقتصادات الأوروبية والعالمية، بعد أكثر من عقدين على انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، في الوقت الذي واصل فيه المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة شملت مختلف القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وهو ما خلق، بحسب تعبيره، تقاطعا واضحا في الرؤى التنموية بين البلدين.

واعتبر أن مستوى العلاقات الثنائية تجاوز اليوم التصنيفات التقليدية، موضحا أن الرباط ووارسو تعملان على بلورة “جودة جديدة” من التعاون، ستفرض مستقبلا التوصيف الذي يليق بها، في ظل الزخم المتزايد الذي تعرفه الشراكة بين الجانبين.

وفي الشق الإقليمي، أبرز المسؤول الدبلوماسي أن المغرب يضطلع بدور محوري في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا والساحل والفضاء الأورومتوسطي، مؤكدا أن السياسة الخارجية المغربية تتسم بالاعتدال والتوازن، وتتقاطع في العديد من مبادئها مع الرؤية الأوروبية، الأمر الذي يسهل توسيع مجالات التنسيق بين الرباط والعواصم الأوروبية.

وشدد على أن المملكة أصبحت فاعلا أساسيا في محيط إقليمي يواجه تحديات متشابكة، تشمل الأزمات الأمنية والسياسية والمناخية، معتبرا أن دعم المغرب في جهوده الرامية إلى تعزيز الاستقرار، خاصة بمنطقة الساحل، يمثل أولوية بالنسبة لبولندا وللاتحاد الأوروبي.

وعلى المستوى الاقتصادي، كشف أورلوفسكي أن المغرب أصبح الشريك التجاري الأول لبولندا على صعيد القارة الإفريقية، معتبرا أن هذا المعطى يعكس حجم الإمكانات التي يختزنها التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأوضح أن قطاعات الطاقات المتجددة، والصناعات التعدينية، والصناعات الدفاعية، إلى جانب التحول الرقمي، والخدمات الإلكترونية، وتكنولوجيا المعلومات، والمدن الذكية، والخدمات البنكية الرقمية، تشكل مجالات واعدة يمكن أن تمنح العلاقات الاقتصادية المغربية البولندية دفعة قوية خلال السنوات المقبلة، خاصة في ظل الخبرة التي راكمتها بولندا في هذه المجالات.

وفي الجانب الأمني، أكد السفير أن البلدين يواجهان تحديات مختلفة لكنها تفرض تعاونا أوثق، مشيرا إلى أن بولندا تتعامل مع تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، بينما يتحرك المغرب في محيط إقليمي يتسم بعدم الاستقرار، وهو ما يجعل تبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق الأمني والسياسي بين الجانبين أكثر أهمية من أي وقت مضى.

كما سلط الضوء على التطور الذي تعرفه العلاقات الإنسانية بين الشعبين، مبرزا أن عدد السياح البولنديين الذين زاروا المغرب ارتفع بحوالي 40 في المائة خلال السنة الماضية، إلى جانب تزايد أعداد الطلبة ورجال الأعمال، وهو ما يعكس تنامي جاذبية المملكة لدى المواطنين البولنديين.

وأكد أن تعزيز الربط الجوي يمثل رافعة أساسية لدعم هذه الدينامية، مشيرا إلى نجاح تشغيل رحلات مباشرة نحو مدينتي مراكش وأكادير، معربا عن أمله في إطلاق خط جوي مباشر يربط العاصمة البولندية وارسو بمدينة الدار البيضاء، لما سيكون له من أثر إيجابي على المبادلات الاقتصادية والسياحية والثقافية.

وفي ما يتعلق بالعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، اعتبر أورلوفسكي أن الشراكة بين الجانبين بلغت مرحلة جديدة من النضج، تقوم على احترام السيادة الوطنية وتعزيز التقارب مع المعايير الأوروبية، دون أن يرتبط ذلك بأي تصور يتعلق بانضمام المملكة إلى الاتحاد الأوروبي.

وأضاف أن الحفاظ على الخصوصيات الوطنية والثقافية يشكل أحد أهم أسس التعاون المستقبلي بين المغرب والدول الأوروبية، مؤكدا أن بولندا ترى في المملكة شريكا موثوقا يمكنه مواكبة توجه وارسو نحو تعزيز حضورها داخل القارة الإفريقية.

كما أشار إلى أن مجالات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والخدمات الإلكترونية الموجهة للمواطنين، تمثل بدورها آفاقا جديدة للشراكة الثنائية، بالنظر إلى التجربة المتقدمة التي راكمتها بولندا في هذا المجال.

واختتم السفير البولندي حديثه بالإشادة بالنموذج المغربي، معتبرا أن المملكة نجحت في تحقيق توازن بين التحديث الاقتصادي والمؤسساتي والحفاظ على هويتها الوطنية والثقافية والدينية، مستحضرا المقولة الشهيرة للملك الراحل الحسن الثاني التي شبه فيها المغرب بشجرة تمتد جذورها في إفريقيا فيما تتجه أغصانها نحو أوروبا، معتبرا أنها تلخص بدقة الموقع الجيوسياسي للمملكة ودورها المتنامي على الساحتين الإقليمية والدولية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى