اعلان
اعلان
الصحة

أطباء القطاع الخاص يحذرون من “التسرع” في فتح كليات الطب الجديدة بالمغرب.

HEURE DU JOURNAL

أكدت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة التكوين الطبي بالمغرب لا يمكن أن يقوم على التوسع العددي في إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان فقط، بل يجب أن يرتكز على ضمان جودة التكوين واستيفاء جميع الشروط الأكاديمية والبيداغوجية والاستشفائية اللازمة لتخريج أطر صحية مؤهلة.

وأعربت التنسيقية، في بيان تحذيري صادر بتاريخ 22 يونيو 2026، عن قلقها إزاء التطورات التي يشهدها ملف التكوين الطبي بالمملكة، في ظل استمرار التوسع في إحداث مؤسسات جديدة للتكوين الطبي دون استكمال المتطلبات الضرورية التي تضمن تكويناً يستجيب للمعايير الوطنية والدولية المعتمدة.

اعلان

وشددت الهيئة النقابية على أنها تدعم مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز العرض الصحي الوطني وتوسيع فرص الولوج إلى الدراسات الطبية، غير أنها ترى أن أي إصلاح حقيقي للمنظومة الصحية يجب أن يستند إلى توفير الموارد البشرية المؤهلة، وتعزيز البنيات الجامعية والاستشفائية، وتوفير شروط التأطير العلمي والبيداغوجي الضرورية لتكوين أطباء قادرين على مواجهة التحديات المتزايدة التي يعرفها القطاع الصحي.

وسجلت التنسيقية استمرار اشتغال بعض مؤسسات التكوين الطبي في ظروف وصفتها بـ”الانتقالية والاستثنائية”، معتبرة أنها لا ترقى بعد إلى متطلبات التكوين الطبي الحديث، خاصة في ظل التأخر المسجل في إنجاز عدد من المشاريع المرتبطة بالمستشفيات الجامعية والبنيات البيداغوجية، وهو ما يثير، بحسب البيان، تساؤلات حول قدرة هذه المؤسسات على توفير تكوين متكامل يجمع بين التأهيل النظري والتدريب السريري الميداني.

كما عبرت عن استغرابها من تسريع وتيرة افتتاح مؤسسات جديدة للتكوين الطبي قبل استكمال شروط الجاهزية المؤسساتية والإدارية والعلمية، بما يشمل تعيين المسؤولين الأكاديميين، وتوفير الأطر الإدارية والتقنية، واستقطاب العدد الكافي من الأساتذة الباحثين، إلى جانب تجهيز الفضاءات البيداغوجية والمرافق الاستشفائية الضرورية.

واعتبرت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص أن جودة التكوين الطبي تشكل ركيزة أساسية لضمان جودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى، محذرة من أن أي اختلال في شروط التكوين والتأطير ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل الممارسة الطبية وعلى ثقة المواطنين في المنظومة الصحية الوطنية.

ودعت الهيئة ذاتها وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والصحة والحماية الاجتماعية، إلى اعتماد مقاربة تشاركية ومسؤولة في تدبير ملف التكوين الطبي، مع تسريع إنجاز وتجهيز المستشفيات الجامعية والبنيات التحتية المرتبطة بالتكوين قبل المضي في التوسع بإحداث مؤسسات جديدة.

كما طالبت بتوفير الموارد البشرية الكافية من أساتذة جامعيين وأطر إدارية وتقنية لضمان التأطير البيداغوجي والعلمي اللازم، وإخضاع مشاريع إحداث كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان لتقييمات مستقلة ودورية لقياس مدى احترامها لمعايير الجودة والاعتماد الأكاديمي.

وأكدت التنسيقية كذلك أهمية إشراك الهيئات المهنية والنقابية وممثلي الأساتذة والطلبة في مختلف الأوراش المرتبطة بإصلاح التكوين الطبي، بما يضمن بناء رؤية متكاملة تستجيب لانتظارات المهنيين والطلبة واحتياجات المنظومة الصحية الوطنية.

وفي ختام بيانها، شددت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص على أن الحق في الولوج إلى الدراسات الطبية يجب أن يقترن بالحق في تكوين عالي الجودة، معتبرة أن الرهان الحقيقي لا يكمن في عدد المؤسسات المفتوحة، بل في تكوين أطباء أكفاء قادرين على تقديم رعاية صحية آمنة وفعالة للمواطنين، بما يعزز الثقة في المنظومة الصحية ويضمن استدامة الإصلاحات الجارية في القطاع.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى