
الذكاء الاصطناعي يفك شفرات العصور الوسطى ويكشف أسرار مخطوطات غامضة
HEURE DU JOURNAL
يشهد مجال البحث التاريخي تحوّلاً جذرياً مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي بقوة إلى أرشيفات العالم، حيث بدأت هذه الأدوات في فك رموز مخطوطات بقيت غامضة لقرون طويلة. وتفتح هذه التطورات الباب أمام إعادة قراءة أجزاء واسعة من التاريخ الإنساني كانت تعتبر مفقودة أو غير قابلة للفهم.
مخطوطات غامضة تدخل عصر الفهم الرقمي
داخل مكتبة الفاتيكان وأرشيفات أوروبية أخرى، ظلّت مخطوطات عديدة غير مقروءة لقرون بسبب اعتمادها على أنظمة تشفير معقدة أو رموز غير معروفة. ويبرز من بينها ما يُعرف بـ”شفرة بورغ”، وهو مخطوط يضم 408 صفحات من الرموز الغامضة.

اعتمد الباحثون على الذكاء الاصطناعي لتحليل هذه الرموز. وكشف النظام أن جزءاً من النص يتضمن وصفات علاجية تقليدية. وتضمّنت هذه الوصفات استخدام مواد مثل النبيذ وجوزة الطيب لعلاج أمراض كانت شائعة في العصور الوسطى.
كيف يعمل الذكاء الاصطناعي على فك الشفرات
يستخدم الباحثون تقنيات التعلّم الآلي لتحليل الأنماط داخل النصوص القديمة. ويقارن النظام تكرار الرموز بالبنية اللغوية المعروفة، ثم يقترح ترجمات محتملة.
كما يعتمد الباحثون على تحويل المخطوطات إلى نسخ رقمية أولاً. وتساعد هذه الخطوة في تسريع التحليل وتقليل الأخطاء الناتجة عن سوء الخط أو تلف الصفحات.
ورغم التقدم الكبير، لا تزال بعض الشفرات تتطلب تدخلاً بشرياً للتحقق من النتائج وتصحيحها.

رسائل سياسية وعاطفية خلف الرموز
كشفت أبحاث حديثة عن رسائل تاريخية مشفّرة تعود إلى القرن السابع عشر. وقد ارتبط بعضها بصراعات سياسية خلال حرب الثلاثين عاماً في أوروبا.
وأظهرت التحليلات أن بعض الرسائل تضمنت تحذيرات دبلوماسية ومعلومات عن تحركات عسكرية. وفي حالات أخرى، اكتشف الباحثون رسائل عاطفية مشفّرة، كانت تُرسل بسرية لتجنب الرقابة الاجتماعية والسياسية.
تحديات النسخ والتحويل الرقمي
يواجه الباحثون صعوبات كبيرة قبل بدء عملية التحليل. وتتمثل أهم هذه التحديات في تحويل المخطوطات القديمة إلى نصوص رقمية دقيقة.
وتؤثر جودة الخطوط وتآكل الحبر على دقة النسخ. كما تتطلب بعض الوثائق يوماً كاملاً لنسخ صفحتين فقط بسبب تعقيد الرموز.
ولهذا السبب، يعمل العلماء على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي أكثر دقة قادرة على الجمع بين النسخ والتحليل في خطوة واحدة.
نحو ثورة في علم المخطوطات
تسعى مشاريع بحثية دولية إلى بناء أنظمة قادرة على قراءة وفك الشفرات بشكل شبه تلقائي. ويأمل الباحثون أن تتيح هذه الأدوات فتح آلاف الوثائق غير المفهومة في أرشيفات العالم.
ويرى مختصون أن هذه التكنولوجيا لن تقتصر على التاريخ فقط، بل قد تعيد تشكيل فهمنا لحقب كاملة من خلال كشف معلومات سياسية وعلمية وطبية كانت مخفية.
ومع استمرار التطوير، يقترب الذكاء الاصطناعي من أن يصبح أداة رئيسية في إعادة بناء الذاكرة التاريخية للبشرية، وكشف ما ظلّ مدفوناً داخل المخطوطات لقرون طويلة.



