هل تعيش عمالة الصخيرات-تمارة فعلاً دينامية تنموية؟ مؤشرات إيجابية على الورق… وواقع يطرح أسئلة صعبة
HEURE DU JOURNAL - خالد وجنا
تكشف المؤشرات التي تُعلنها السلطات عن دينامية تنموية داخل عمالة الصخيرات-تمارة، لكن متابعة الواقع اليومي توضح فجوة كبيرة بين التصريحات والنتائج. إذ تواصل الساكنة مواجهة مشاكل تتعلق بالبنيات الأساسية، وتوزيع الاستثمار، وارتفاع البطالة رغم النشاط التجاري الواسع.
مجال واسع… وخدمات لا تواكب حجم التوسع
تغطي العمالة مساحة 34.492 هكتار، ويزداد عدد سكانها بشكل سريع. ومع ذلك تعاني أحياء عديدة من نقص في النقل العمومي، كما تستمر مراكز صحية محدودة في استقبال أعداد تفوق طاقتها. إضافة إلى ذلك، تفتقر مناطق كثيرة لمساحات خضراء ومرافق ترفيهية، ما يبرز عدم انسجام بين توسع المجال العمراني وجودة الخدمات.
مناطق صناعية صغيرة… واقتصاد غير قادر على خلق فرص عمل كافية
تضم العمالة 6 مناطق صناعية بمساحة إجمالية لا تتجاوز 94.5 هكتار. وتُظهر هذه المساحة محدودية الاستثمار الصناعي مقارنة بحجم التوسع العمراني. كما يعتمد الاقتصاد المحلي على خدمات بسيطة وتجارة صغيرة، بدل الاعتماد على مقاولات قوية تستطيع خلق فرص شغل مستقرة. ولهذا يستمر سوق الشغل في التراجع رغم كثرة الأنشطة التجارية.
نشاط تجاري واسع… ولكن البطالة تصل إلى 17%
يشتغل في المنطقة أكثر من 14 ألف محل تجاري و28 ألف وحدة صغيرة. ورغم هذا النشاط الضخم، ترتفع نسبة البطالة إلى 17% سنة 2024. ويعود ذلك إلى طبيعة هذه الأنشطة، لأنها تعتمد على العمل الفردي ولا توفر وظائف حقيقية أو دائمة. كما يشتغل جزء كبير من الساكنة داخل القطاع غير المهيكل، ما يقلل تأثير هذا النشاط على التنمية الاقتصادية.
وثائق التعمير موجودة… والتنفيذ يثير أسئلة
توفر الجماعات الترابية وثائق تعمير مصادق عليها، لكن الواقع يكشف اختلالات عديدة. إذ تنتشر بنايات غير منظمة في بعض المناطق، كما تعاني أحياء جديدة من نقص في الربط بالمرافق الأساسية. علاوة على ذلك، تتأخر عدة مشاريع في التجهيز، ما يخلق فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي.
خلاصة نقدية: الأرقام لا تعكس حقيقة الميدان
تعرض الجهات الرسمية أرقاماً كبيرة، لكنها لا تُترجم إلى تحسن ملموس في حياة المواطنين. وتحتاج العمالة إلى:
- توسيع المناطق الصناعية لاستيعاب الطلب على الشغل.
- تحسين البنيات الأساسية داخل المدن والأحياء الجديدة.
- هيكلة القطاع التجاري بدل تركه في طابع فردي وغير مستقر.
- ضبط وثيرة التوسع العمراني وفق رؤية واضحة.
وبذلك يمكن للعمالة أن تنتقل من مرحلة “عرض الأرقام” إلى مرحلة “تحقيق النتائج” التي ينتظرها السكان منذ سنوات.



