اعلان
اعلان
مجتمع

نارسا تتحرك لوقف فوضى أثمنة التكوين في مدارس تعليم السياقة

Heure du journal

دخلت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” على خط الجدل الدائر حول اختلالات تسعيرة التكوين للحصول على رخصة السياقة بالمغرب، بعد تصاعد مظاهر “الفوضى” في السوق نتيجة تجاوز عدد من مؤسسات تعليم السياقة للتعريفة المرجعية المعتمدة قانونياً، سواء عبر خفضها بشكل مخل بمبدأ المنافسة الشريفة أو عبر رفعها في بعض المناطق، ما اعتبرته الوكالة مساساً بجودة التكوين وإضرارا بالمهنة.

“نارسا” أعربت عن استيائها من لجوء مؤسسات إلى بث إعلانات وفيديوهات دعائية تعتمد فيها على تقديم عروض بأثمنة متدنية، معتبرة أن هذا السلوك يُبخس من قيمة التكوين ويخرق مقتضيات القرار الوزاري رقم 1673.18 الصادر بتاريخ 31 ماي 2018، والذي ينص على تحديد التعريفة المرجعية للتكوينين النظري والتطبيقي، إضافة إلى نموذج عقد التكوين بين المرشح ومؤسسة تعليم السياقة. ووفق القرار ذاته، فإن الثمن الإجمالي لتكوين رخصة السياقة من صنف “ب” مثلا محدد في 2250 درهما دون احتساب الرسوم، فيما تصل تكلفة التكوين لرخص أخرى مثل “C” و”D” إلى 4150 درهما، وتصل إلى 4550 درهما بالنسبة لصنف “E(C)” و”E(D)”.

اعلان

في المقابل، يرى عدد من المهنيين أن عدم الالتزام بهذه التعريفة في أغلب الأحيان لا يرتبط بالرغبة في التلاعب أو تحقيق أرباح غير مشروعة، بل بتحديات اقتصادية بنيوية، إذ أرجع أرباب مؤسسات تعليم السياقة هذه الظاهرة إلى غلبة العرض على الطلب في بعض المناطق، ما يضطرهم إلى خفض الأثمنة لتغطية التكاليف التشغيلية المرتفعة، خاصة مع وجود استثمارات أولية قد تتجاوز 350 ألف درهم، بالإضافة إلى أجور المستخدمين ومصاريف الكراء والصيانة.

كما يشتكي مهنيون من ضعف المراقبة الإدارية منذ انتقال مسؤولية الإشراف على القطاع من وزارة النقل إلى الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية. ففي الوقت الذي كانت فيه الوزارة تبعث دوريات مراقبة طرقية بشكل منتظم لمعاينة المؤسسات ومتابعة مدى احترامها للمعايير، أصبحت هذه المراقبة اليوم ضعيفة أو شبه منعدمة حسب تعبير بعض المتدخلين، وهو ما فتح المجال أمام تجاوزات متعددة، منها اشتغال مؤسسات صدرت بحقها أحكام بالإفراغ، واستعمال وسائل بديلة في التكوين النظري مثل ملفات “PDF” وفيديوهات على “يوتيوب”.

كما يقر بعض المهنيين بأن مؤسسات قليلة تتجاوز فعلاً التعريفة المرجعية، لكن ذلك يتم غالباً في مناطق نائية أو مدن صغيرة لا تشهد تنافساً كبيراً، في حين تسود تنافسية حادة في مدن كبرى كالرباط والدار البيضاء، حيث يتم اللجوء إلى خفض الأثمنة كآلية لجذب المتدربين. وتزداد الإشكالية تعقيداً بالنظر إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطن المغربي، وهو ما يجعل العديد من المرشحين يفضلون العروض الأرخص، حتى إن كانت دون المستوى المطلوب من حيث الجودة أو غير مطابقة للتعريفة القانونية.

أمام هذه الوضعية، تدعو “نارسا” جميع المهنيين إلى احترام مقتضيات القرار الوزاري، متوعدة المخالفين باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. كما يطالب أرباب المؤسسات، من جهتهم، بوضع مخطط مديري وطني يعيد تنظيم منح التراخيص بناءً على دراسات دقيقة لسوق الطلب في كل منطقة، بما يضمن تحقيق التوازن ويحد من فوضى التسعير، التي باتت تهدد استقرار القطاع ومصداقيته.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى