
مقاطعة واسعة لدورة مجلس جهة درعة-تافيلالت تثير الجدل حول العدالة المجالية وتدبير المجلس
متابعة رشيد الصالحي - Heure du journal
شهدت الدورة العادية لمجلس جهة درعة-تافيلالت، المنعقدة امس الإثنين بمقر الجهة بمدينة الرشيدية، مقاطعة لافتة من طرف 15 عضوًا من أصل 45 يشكلون المجلس، من بينهم ثلاثة من نواب رئيس الجهة، في تطور يعكس حجم التوتر والخلافات التي سبقت انعقاد أشغال الدورة، ويطرح تساؤلات بشأن مستقبل تدبير المجلس ومدى انسجام مكوناته السياسية.
وجاءت هذه المقاطعة في سياق تصاعد الانتقادات الموجهة إلى رئاسة المجلس بسبب جدول أعمال الدورة، والذي اعتبره عدد من المستشارين غير متوازن من حيث توزيع المشاريع التنموية بين مختلف أقاليم الجهة. وأكدت مصادر متطابقة أن عدداً من المنتخبين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ”التركيز المفرط” للمشاريع المبرمجة بإقليم الرشيدية، مقابل حضور محدود أو شبه غائب لمشاريع تهم أقاليم أخرى، من قبيل ورزازات، وتنغير، وزاكورة، وميدلت.
ويرى منتقدو جدول الأعمال أن هذا التوجه يتعارض مع مبدأ العدالة المجالية الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية للجهوية المتقدمة، مؤكدين أن توزيع الاستثمارات والبرامج التنموية ينبغي أن يستجيب لحاجيات مختلف الأقاليم وفق معايير موضوعية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو جغرافية.
ولم تقتصر الانتقادات على مضمون جدول الأعمال، بل امتدت إلى طريقة إعداده، حيث اتهم عدد من أعضاء المجلس رئاسة الجهة بالانفراد في إعداد النقط المدرجة، دون اعتماد مقاربة تشاركية تضمن إشراك مختلف مكونات المجلس في تحديد الأولويات. كما اعتبر هؤلاء أن الاعتماد على الأغلبية العددية لتمرير المشاريع دون توافق سياسي من شأنه أن يزيد من حدة الاحتقان داخل المؤسسة المنتخبة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة النقاش حول آليات الحكامة داخل مجالس الجهات، خاصة في ظل ما يفرضه ورش الجهوية المتقدمة من ضرورة ترسيخ مبادئ الشفافية والتشارك والإنصاف في توزيع المشاريع العمومية، بما يحقق تنمية متوازنة بين مختلف المجالات الترابية.
ويرى متابعون للشأن الجهوي أن غياب ثلث أعضاء المجلس تقريباً عن دورة رسمية يعد مؤشراً سياسياً لا يمكن التقليل من أهميته، خصوصاً عندما يشمل نواباً لرئيس الجهة، وهو ما يعكس وجود خلافات داخلية قد تؤثر على السير العادي للمجلس وعلى تنفيذ برامجه التنموية خلال المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، ينتظر أن تثير مخرجات هذه الدورة مزيداً من النقاش داخل الأوساط السياسية والمنتخبة، في ظل المطالب المتزايدة بإعادة النظر في منهجية إعداد جدول الأعمال واعتماد مقاربة أكثر انفتاحاً تضمن تمثيلية عادلة لجميع أقاليم جهة درعة-تافيلالت، بما يعزز الثقة في المؤسسة الجهوية ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي.
وتبقى الأنظار موجهة إلى رئاسة المجلس وما إذا كانت ستتفاعل مع هذه الانتقادات عبر فتح حوار مع مختلف مكونات المجلس، بما يساهم في تجاوز حالة الاحتقان وضمان استمرار العمل المؤسساتي بما يخدم مصالح ساكنة الجهة ويحقق التنمية المنشودة.



