مشروع قانون المحاماة يشعل الجدل: بين إصلاح العدالة ومخاوف تقييد استقلال الدفاع
Heure du Journal
المنظم لمهنة المحاماة. الخطوة أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المهنية، حيث اعتبرت منعطفاً حاسماً في العلاقة بين الدفاع ومؤسسات العدالة. المشروع قدمته الحكومة تحت شعار “تحديث المهنة وربط المسؤولية بالمحاسبة”، وأشعل جدلاً حول استقلال المحامي ومكانته في منظومة العدالة.
النيابة العامة تكتسب صلاحيات جديدة
أثار المشروع جدلاً واسعاً بسبب منح النيابة العامة سلطة طلب التوقيف المؤقت للمحامي عن مزاولة المهنة. المحامون يرون في هذا الإجراء تهديداً لحرية الدفاع، خصوصاً في القضايا الحساسة التي تواجه فيها النيابة المحامي مباشرة.
حتى وإن قالت وزارة العدل إن التوقيف المؤقت محاط بضمانات وشروط قانونية، يخشى المنتقدون أن يتحول إلى أداة ضغط تؤثر على سمعة المحامي ومساره المهني قبل صدور أي حكم تأديبي نهائي.
توسع تدخل النيابة العامة يثير مخاوف المحامين
لم يقتصر المشروع على التوقيف المؤقت، بل وسع صلاحيات النيابة العامة للطعن في قرارات الحفظ التي يصدرها النقباء بشأن الشكايات. كما خضع القرارات التأديبية لرقابة قضائية مشددة.
تعتقد هيئات المحامين أن هذه الصلاحيات تمس التنظيم الذاتي للمهنة. وتعتبر أن المحامي يتحول من شريك في تحقيق العدالة إلى شخص خاضع لرقابة مستمرة، ما يضعف موقع الدفاع داخل المحاكم ويخل بتوازن أطراف الدعوى.
وزارة العدل تدافع عن الإصلاح
تؤكد وزارة العدل أن مشروع القانون جزء من إصلاح شامل لمنظومة العدالة. الهدف هو تخليق المهنة وحماية سمعتها، وتعزيز ثقة المتقاضين.
تشدد الوزارة على أن التوقيف المؤقت يخضع لشروط دقيقة، ويحدث فقط بعد احترام الضمانات القانونية، مع الاحتكام في النهاية إلى القضاء. وترى الوزارة أن استقلال المحاماة لا يعني الإفلات من المحاسبة، وأن حماية حقوق المواطنين تمر عبر ضبط الممارسات المهنية المخالفة للأخلاقيات.
مواجهة مرتقبة تحت قبة البرلمان
بين خطاب الإصلاح ومخاوف المهنة، يبدو أن مشروع قانون المحاماة مرشح لإشعال مواجهة قوية تحت قبة البرلمان. السؤال الرئيسي يظل: هل يعزز النص الثقة في العدالة، أم يحد من استقلال الدفاع؟
الأسابيع المقبلة ستكشف قدرة الفرق البرلمانية وهيئات المحامين على إيجاد توازن بين الإصلاح وضمان استقلال المحامي، لضمان حماية الحقوق والحريات دون المساس بالمحاسبة.



