اعلان
اعلان
مجتمع

مجلس الحسابات يكشف صرف أجور موظفين أشباح “متقاعدين و أموات” وبدون مهام بجماعة الرباط

كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة، ونشرته هسبريس، عن تجاوزات خطيرة في إدارة الموارد البشرية بجماعة الرباط خلال فترة رئاسة أسماء أغلالو. التقرير أظهر مجموعة من الاختلالات المالية والإدارية التي شابت تدبير الموارد البشرية في الجماعة.

من أبرز ما جاء في التقرير، صرف أجور لستة موظفين متقاعدين، وبعضهم متوفى حتى نهاية فبراير 2023، بالإضافة إلى وجود 77 موظفاً يتقاضون رواتبهم دون أن يكونوا مدرجين في لائحة الموظفين الرسمية المقدمة من قبل الجماعة. هذه الظاهرة تسلط الضوء على التباين الكبير بين اللوائح الرسمية للموظفين والمدلى بها من قبل الجماعة والخزينة الإقليمية للرباط، ما يشير إلى وجود خلل في نظام تدبير الموظفين.

اعلان

التقرير لم يتوقف عند هذا الحد، بل أشار إلى عدم قدرة الجماعة، خلال ولاية أسماء أغلالو، على ضبط العدد الإجمالي للموظفين. حيث تم تسجيل تفاوت وصل إلى 216 موظفاً، مع عدم تمكن الجماعة من تبرير غياب 48 موظفاً من اللائحة. هذا الأمر ترافق مع انتشار ظاهرة التغيب عن مقرات العمل، حيث تمكن بعض الموظفين من التحايل على توقيع محاضر الحضور مستغلين ضعف الرقابة الإدارية. في هذا السياق، كشف التقرير عن تعمد بعض الموظفين التناوب على الذهاب للعمل بسبب الاكتظاظ وغياب الكراسي، وهي ظاهرة تعكس ضعف البنية التحتية والرقابة الإدارية في الجماعة.

المجلس الجهوي للحسابات انتقد أيضاً الجماعة لتقاعسها في اللجوء إلى المسطرة التأديبية في حق الموظفين المتغيبين بدون مبرر. كما أشار التقرير إلى تضخم عدد الرخص الطبية الممنوحة بين 2018 و2022، والتي بلغت حوالي 1540 رخصة، دون أن تتحقق الجماعة من صحة هذه الرخص حتى عام 2022.

التقرير أشار كذلك إلى استفادة خمسة رؤساء أقسام من سيارات الجماعة، رغم حصولهم على تعويضات مالية مقابل استخدامهم لسياراتهم الخاصة في أداء المهام الوظيفية. هذا الوضع يشير إلى استفادة مزدوجة من الامتيازات، وهو ما يعد خرقاً واضحاً للمرسوم المتعلق بالتعيين في المناصب العليا بإدارات الجماعات والمقاطعات.

على صعيد آخر، أظهر التقرير وجود عدد كبير من الموظفين المحالين على مصلحة الموارد البشرية بدون مهام محددة، حيث لاحظ التقرير غياب متكرر لهؤلاء الموظفين بسبب عدم توفرهم على مكاتب أو مهام واضحة. كما كشف عن وجود 61 موظفاً محالين على مصلحة الموارد البشرية لم يتم إعادة تعيينهم حتى فبراير 2023.

فيما يتعلق بانتقاء المرشحين وتعيينهم في مناصب المسؤولية، أشار التقرير إلى وجود خلل في عملية الترشيح والتعيين، حيث لم يتم تقديم شرح شامل عن المهام والكفاءات المطلوبة لشغل المناصب، باستثناء منصب المدير العام للمصالح. بالإضافة إلى ذلك، رصد التقرير عدم إلزام المترشحين بتقديم طلب يتضمن موافقة الإدارة ورأي الرئيس المباشر في كفاءتهم، وهو ما أدى إلى إقصاء مرشحين للسبب نفسه في منصب المدير العام للمصالح.

المفاجأة الكبرى التي كشفها التقرير كانت قبول مترشح لمنصب المدير العام للمصالح دون استيفائه الشروط القانونية، حيث أن الدبلوم المقدم من قبله لا يسمح بولوج درجة متصرف من الدرجة الثانية، ما يعد خرقاً واضحاً لمعايير التعيين.

ختاماً، يعكس التقرير الصادر عن المجلس الجهوي للحسابات لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة صورة قاتمة عن تدبير الموارد البشرية بجماعة الرباط في عهد الرئيسة السابقة أسماء أغلالو، ويبرز الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية لضمان الشفافية والنزاهة في إدارة الشأن العام، وفق ما ورد في هسبريس.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى