اعلان
اعلان
دوليسياسة

كينيا تفتح سفارتها بالرباط وتدعم مبادرة الحكم الذاتي: تحول دبلوماسي يعزز الرؤية المغربية

Heure du journal

من خلال افتتاح سفارتها رسمياً بالرباط، تكون كينيا قد خطت خطوة دبلوماسية ذات دلالة قوية باتجاه تعزيز علاقاتها مع المغرب، واضعة بذلك حداً لمرحلة التردد والتقلبات التي طبعت مواقفها من قضية الصحراء المغربية. ويشكل هذا التحول اعترافاً ضمنياً بشرعية المقاربة المغربية المبنية على مقترح الحكم الذاتي، باعتباره الإطار الوحيد الذي يحظى بالجدية والمصداقية لحل النزاع الإقليمي المفتعل.

التحول في موقف نيروبي لم يأت من فراغ، بل تبلور تدريجياً منذ وصول الرئيس ويليام روتو إلى السلطة في 2022، حين عبّر صراحة عن نيته سحب اعتراف بلاده بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، قبل أن تواجه تلك الخطوة مقاومة داخلية خاصة من البرلمان. غير أن الزخم السياسي الذي صاحب زيارة رئيس الدبلوماسية الكينية إلى الرباط، وتوقيع إعلان مشترك مع نظيره المغربي ناصر بوريطة، جاء ليؤكد بشكل قاطع توجّه كينيا نحو الاصطفاف مع الرؤية المغربية في هذا الملف السيادي.

اعلان

في الإعلان المشترك، عبّرت كينيا عن دعمها الواضح للحل الأممي كإطار حصري لمعالجة النزاع، مشيدة بالدور الريادي الذي يضطلع به الملك محمد السادس في الدفع بالحل السياسي القائم على الحكم الذاتي. كما نوهت بالدينامية الدولية المتنامية التي تصطف حول المقترح المغربي، معتبرة إياه الحل الواقعي والدائم الوحيد القادر على إنهاء هذا الخلاف.

ويبدو أن هذا التوافق الجديد لم يكن فقط ثمرة حسابات سياسية، بل أيضاً رؤية استراتيجية تنظر إلى المغرب كشريك إقليمي مهم بإمكانه أن يسهم في الأمن الغذائي والتعاون في مجالات الطاقة، والصحة، والفلاحة، والتعليم، والسياحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية بالنسبة لنيروبي. وقد أشار عدد من البرلمانيين الكينيين في وقت سابق إلى أهمية الانفتاح على الاقتصاد المغربي، بل طالبوا منذ ديسمبر 2023 بإقامة تمثيلية دبلوماسية دائمة تسهم في تنمية العلاقات الثنائية.

ويؤكد المراقبون أن أحد أبرز أوجه التعاون الممكنة يتمثل في قطاع الأسمدة، الذي يعاني فيه الاقتصاد الكيني من اختلالات كبيرة. وقد عبّر الأستاذ محمد بادين اليَطيوي عن قناعته بأن منتجات المكتب الشريف للفوسفاط يمكن أن تساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي الكيني، خصوصاً في ما يتعلق بزراعة الذرة، أحد المحاصيل الأساسية هناك.

الرباط، من جهتها، تنظر لهذا التحول من زاوية أوسع، باعتباره تتويجاً لرؤية متكاملة تقودها المملكة لتعزيز الشراكات الإفريقية جنوب-جنوب، بعيداً عن الأجندات الانفصالية التي تسعى لزعزعة استقرار القارة. ويُعتبر كينيا، باعتبارها إحدى أكبر القوى الاقتصادية بشرق إفريقيا وعضواً مؤثراً داخل الاتحاد الإفريقي، شريكاً استراتيجياً بامتياز ضمن هذا التوجه.

وفي المجمل، فإن الموقف الكيني الجديد يعكس نجاحاً دبلوماسياً مغربياً في تعميق الاصطفاف الدولي حول مقترحه بشأن الصحراء، ويعزز حضوره في شرق القارة، ويوجه رسالة سياسية قوية إلى من لا يزال يراهن على أطروحات تتنافى مع منطق الواقعية والتاريخ.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى