
فرنسا .. احتجاجات وإضرابات شاملة رفضاً لخطة التقشف في الميزانية الجديدة
فرنسا .. احتجاجات وإضرابات شاملة ضد خطة الحكومة للتقشف في الميزانية الجديدة
باريس – Heure du journal: اندلعت، يوم امس الاربعاء، احتجاجات وإضرابات واسعة في مختلف المدن الفرنسية تحت شعار “لنغلق كل شيء“، في خطوة تعكس رفض النقابات العمالية وأحزاب المعارضة لخطة الميزانية الجديدة لعام 2026، والتي تتضمن تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام وتقليص بعض المكاسب الاجتماعية.

وقائع الاحتجاجات
شهدت العاصمة باريس ومدن كبرى مثل ليون ومرسيليا وليل تحركات شعبية شملت قطع الطرق، تعطيل حركة القطارات، وإغلاق بعض المؤسسات العامة. ونشرت السلطات نحو 80 ألف عنصر أمن لتأمين المرافق الحيوية ومنع وقوع أعمال عنف، مع تسجيل مئات الاعتقالات في أماكن متعددة بسبب محاولات عرقلة السير وأعمال شغب محدودة.

كما أغلقت المدارس والجامعات والمستشفيات بعض أبوابها في عدة مناطق، فيما دعا منظمو الاحتجاج إلى استمرار الإضرابات حتى تراجع الحكومة عن إجراءات التقشف.
تفاصيل خطة الميزانية
تتضمن خطة الحكومة الفرنسية، بقيادة رئيس الوزراء فرانسوا بايرو، تخفيضات مالية تقدر بـ 43 مليار يورو، تشمل:
- تقليص النفقات الاجتماعية.
- تجميد بعض المعاشات التقاعدية.
- تخفيض أيام العطل الرسمية لبعض الفئات.
- إجراءات تقشفية تهدف إلى ضبط الدين العام وتحقيق استقرار اقتصادي على المدى الطويل.
هذه القرارات أثارت غضب النقابات العمالية، التي اعتبرت أن الخطة هجوم مباشر على المكتسبات الاجتماعية للمواطنين، خصوصاً الفئات المتوسطة والضعيفة.

ردود النقابات والحكومة
قالت النقابات العمالية إن الإضراب العام والتحركات الميدانية ستستمر إلى حين تعديل الحكومة لخطتها، مؤكدة أن الاحتجاجات تأتي دفاعاً عن حقوق العمال والحفاظ على الخدمات العامة الأساسية.
من جانبها، أكدت الحكومة أن خطة الميزانية ضرورية للحفاظ على الاستقرار المالي للبلاد، وأنها ستواصل العمل على تحقيق توازن بين ضبط النفقات العامة وحماية الفئات الأكثر هشاشة. كما حذرت السلطات من أن استمرار تعطيل المرافق الحيوية قد ينعكس سلباً على الاقتصاد الوطني.
التأثير السياسي والاجتماعي
تواجه الحكومة ضغوطاً سياسية متزايدة، إذ هددت المعارضة، خاصة أحزاب اليسار واليمين المتطرف، بتقديم مذكرة حجب الثقة في حال استمرار تمرير الميزانية دون التراجع عن الإجراءات المثيرة للجدل.
على الصعيد الاجتماعي، يعاني المواطنون من تأثر الحياة اليومية نتيجة الإضرابات؛ حيث تعطلت حركة القطارات والطرق، وواجه السكان صعوبة في الوصول إلى أماكن عملهم ومدارسهم، مما يزيد الضغط على الحكومة لإيجاد حلول عاجلة.
التوقعات
تتوقع المراقبون استمرار الاحتجاجات خلال الأيام المقبلة، مع دعوات جديدة من النقابات لإضراب وطني شامل، وسط متابعة دقيقة من السلطات لتجنب تصاعد العنف. كما سيُنظر إلى استجابة الحكومة كاختبار لقدرتها على موازنة السياسة المالية مع الاستقرار الاجتماعي.



