
سد قدوسة ينبض بالحياة.. تشغيل شبكة ري عملاقة تسقي 5000 هكتار وتنعش واحات درعة
Heure du journal - هيئة التحرير
في خطوة جديدة نحو تعزيز الأمن المائي والفلاحي بجهة درعة-تافيلالت، أعطيت الانطلاقة الرسمية لتشغيل شبكة الري الكبرى المرتبطة بسد قدوسة، وهو المشروع الذي طال انتظاره من طرف الفلاحين وأبناء المنطقة، بالنظر لما يشكّله من أهمية بالغة في إنعاش الواحات ومقاومة آثار الجفاف والتغيرات المناخية. الحدث جرى بإشراف من وزير الفلاحة أحمد البواري، وبحضور عدد من المسؤولين والمنتخبين، في لحظة وصفت بالحاسمة في تاريخ الفلاحة بالإقليم.

المشروع، الذي تجاوزت كلفته الإجمالية مليار درهم، يشكل بنية تحتية مائية غير مسبوقة، تشمل شبكة توزيع على امتداد 127 كيلومترا، وقناة إمداد تمتد لأزيد من 22 كيلومترا، إلى جانب حوض تخزين “العمشان” بطاقة استيعابية تقارب 12 ألف متر مكعب، و4 سدود تحويلية مهمتها تغذية الفرشة المائية، التي تعاني منذ سنوات من الاستنزاف والجفاف. كل هذه المنشآت مجتمعة ستسهر على سقي مساحة تقدر بـ5000 هكتار، تشمل أراضٍ فلاحية حديثة وتوسعات زراعية بأراضي الجموع، إضافة إلى الواحات التقليدية التي كانت تعاني في صمت.
وإذا كانت الأرقام وحدها تعكس ضخامة المشروع، فإن الأثر الاجتماعي والاقتصادي المرتقب يبقى الأهم، حيث يرتقب أن يستفيد من هذا النظام أزيد من 16 ألف شخص، من فلاحين وساكنة قروية، في وقت تم فيه تخصيص حصة كبيرة من هذه المساحات لمشاريع الشباب والتعاونيات، في إطار مقاربة تشاركية تهدف إلى تحقيق العدالة المجالية وتمكين الأجيال الصاعدة من ولوج عالم الإنتاج والاستثمار القروي. كما أن عددًا من مشاريع ذوي الحقوق قد رأت النور بفضل هذا المشروع، فيما تم تشجيع مستثمرين خواص على المساهمة في الدينامية الجديدة.
الأصوات المحلية التي تابعت الحدث لم تُخفِ تفاؤلها بما تحقق، واعتبرت أن الأمر لا يتعلق فقط بمشروع للري، بل بتحول جذري في نمط تدبير الموارد المائية والفلاحية، يتجه نحو الفعالية والاستدامة، ويقطع مع سنوات من الانتظارية والارتجال. فالتجهيزات الحديثة وطبيعة النظام المعتمد ستتيح تدبيرًا عقلانيًا للمياه، وتخفف الضغط على الفرشة المائية “المسكي-بوذنيب”، التي كانت توصف بـ”الكنز المهدور”.
وفي الوقت الذي يراهن فيه المغرب على استراتيجية “الجيل الأخضر” لتأمين الغذاء وتحقيق السيادة المائية، يبدو أن مشروع شبكة الري بسد قدوسة سيكون نموذجًا يحتذى به، ليس فقط من حيث الهندسة التقنية، بل أيضًا من حيث حكامة التنفيذ وتوجيه التمويلات نحو الفئات المستحقة. ومع تشغيل هذا المشروع، تدخل جهة درعة-تافيلالت مرحلة جديدة، قد تضع حدًا لعقود من التهميش وتضع الفلاحة المحلية في قلب التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب في زمن الأزمات المناخية وشحّ المياه.



