زاكورة تستغيث: مطالب بإطلاق طلقة سد عاجلة لإنقاذ الموسم الفلاحي
Heure du Journal - رشيد الصالحي
أزمة مائية خانقة تهدد الجنوب الشرقي
مع دخول العشرية الثالثة من القرن الحادي والعشرين، يواجه الجنوب الشرقي للمملكة المغربية أزمة مائية متفاقمة. فقد سجلت أقاليم المنطقة، وعلى رأسها إقليم زاكورة، تراجعاً حاداً في منسوب الفرشة المائية السطحية والباطنية. ويعود هذا الوضع أساساً إلى توالي سنوات الجفاف، إضافة إلى التأثير المباشر للتغيرات المناخية التي زادت من حدة القحولة.
وقد انعكس هذا التراجع بشكل مباشر على الواحات والأنشطة المرتبطة بها، مما فاقم معاناة الساكنة التي تعتمد بشكل كبير على الموارد المائية المحدودة.
الفلاحة… العمود الفقري لاقتصاد الإقليم
يشكل النشاط الفلاحي المصدر الرئيسي للدخل بإقليم زاكورة، مقارنة بباقي الأنشطة الاقتصادية الأخرى. لذلك، فإن أي اختلال في التزود بالمياه ينعكس فوراً على الوضع الاجتماعي والمعيشي للأسر القروية.
كما أدى انخفاض منسوب المياه إلى تقلص المساحات المزروعة، وتراجع مردودية النخيل والحبوب، وهو ما ينذر بموسم فلاحي صعب.
السدود كخيار استراتيجي لتدبير الموارد
في هذا السياق، راهنت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة على سياسة بناء السدود، من أجل تدبير الموارد المائية وتخزينها. ويأتي سد أكدز وسد ورزازات في مقدمة هذه المنشآت، حيث يلعبان دوراً محورياً في تنظيم توزيع المياه عبر طلقات مائية مبرمجة على طول الموسم الفلاحي.
وعادة ما تساهم هذه الطلقات في إنعاش الواحات، وتحسين الفرشة المائية، وضمان حد أدنى من الاستقرار الفلاحي.
مطالب فلاحية بإطلاق طلقة استعجالية
مع بداية الموسم الفلاحي الحالي، وجّه فلاحو إقليم زاكورة نداءات متكررة إلى الجهات المعنية. وطالبوا ببرمجة طلقة مائية عاجلة من سد أكدز أو سد ورزازات، لإنقاذ الموسم الفلاحي قبل فوات الأوان.
وتزامنت هذه المطالب مع الانتعاش الذي عرفته حقينة عدد من سدود المملكة، بفضل التساقطات المطرية والثلجية الأخيرة، والتي رفعت من منسوب المياه المخزنة بشكل ملحوظ.
تخوف من تداعيات اجتماعية واقتصادية
يحذر فاعلون محليون من أن أي تأخير إضافي في إطلاق الطلقة المائية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة. كما قد يتسبب في تفاقم الهشاشة الاجتماعية، وارتفاع معدلات الهجرة القروية، في منطقة تعيش أساساً على التوازن الهش للواحات.
وفي المقابل، يؤكد المتحدثون أن إطلاق كمية مدروسة من المياه في الأيام المقبلة سيساهم في إنعاش النشاط الفلاحي، ويحافظ على الاستقرار البيئي والاجتماعي بالإقليم.
نداء إلى الجهات الوصية
أمام هذا الوضع، تناشد ساكنة إقليم زاكورة الجهات الوصية التدخل العاجل، عبر برمجة وإنجاز طلقة سد في أقرب الآجال.
فإنقاذ الموسم الفلاحي، حسب الفاعلين المحليين، لا يمثل مطلباً ظرفياً، بل يندرج ضمن رؤية تنموية شاملة، تضع الأمن المائي في صلب أولوياتها، خاصة بالمناطق الأكثر تضرراً من التغيرات المناخية.



