
ديون OCP تتجاوز 114 مليار درهم وتفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل المؤسسة وحوكمتها المالية
Heure du journal
تشهد الأوساط الاقتصادية والسياسية في المغرب حالة من الترقب والتساؤل بعد الكشف عن أرقام مقلقة تتعلق بالوضع المالي للمجمع الشريف للفوسفاط، حيث تجاوز إجمالي ديونه 114 مليار درهم مع نهاية سنة 2024، وهو رقم غير مسبوق لمؤسسة عمومية تعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني. وقد أظهرت وثيقة داخلية صادرة عن أحد فروع المجموعة أن الدين يتوزع بين أكثر من 61 مليار درهم كقروض بنكية، وما يقارب 51.5 مليار درهم في شكل سندات مالية، إضافة إلى ديون متعلقة بالإيجار التمويلي، ما يعكس اعتمادًا كبيرًا على التمويل الخارجي في وقت يشهد فيه السوق العالمي تقلبات متسارعة.
المثير في هذه المعطيات أن ما يزيد عن 45 مليار درهم من هذه الديون مستحقة في آجال تفوق الخمس سنوات، ما يسلط الضوء على اختيارات استراتيجية تتسم بالرهان على الدين طويل الأمد لتمويل مشاريع توسعية تتجاوز النشاط التقليدي للمجمع في مجال استخراج وتصدير الفوسفاط. فالمجموعة اتجهت خلال السنوات الأخيرة نحو الاستثمار في قطاعات غير تقليدية كالتعليم العالي، والتكنولوجيا، والماء، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى وضوح الرؤية الاستراتيجية ومردودية هذه التحولات على المدى المتوسط والبعيد.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر مطلعة أن المجمع أضاف حوالي 20 مليار درهم كقروض جديدة خلال الأشهر الأولى من سنة 2025، جلها من مؤسسات مالية دولية على رأسها البنك الإفريقي للتنمية ومؤسسة التمويل الدولية، ما يزيد من تعقيد الوضعية المالية ويطرح تساؤلات حول قدرة المجموعة على الوفاء بالتزاماتها دون التأثير على دورها الأساسي في دعم السيادة الغذائية والاقتصاد الوطني.
إلى جانب الوضع المالي، طفت إلى السطح انتقادات واسعة بشأن الحوكمة داخل المؤسسة، خاصة ما يتعلق بالتعويضات السخية لكبار المسؤولين، والتي تجاوزت حسب مصادر داخلية 1300 مليار سنتيم في سنة واحدة فقط، وتشمل رواتب، امتيازات، وتنقلات فاخرة في مؤسسات فندقية تابعة أو شريكة للمجموعة. كما تحدث موظفون سابقون عن وجود “وظائف أشباح” داخل المؤسسة، حيث تستفيد بعض الأسماء من أجور دون القيام بأي مهام فعلية، ما يكرس شعورا متزايدا بانعدام الشفافية وضعف الرقابة الداخلية.
هذه التطورات دفعت الفريق الاشتراكي بمجلس النواب إلى المطالبة بعقد اجتماع عاجل للجنة مراقبة المالية العمومية، لمناقشة مسار استثمارات المجموعة، خصوصًا بعد التخلي عن إحدى الشركات التابعة لها، OCP Nutricrops، ذات الارتباط المباشر بالإنتاج الفلاحي، في خطوة أثارت مخاوف من تأثير ذلك على الأمن الغذائي الوطني.
في ظل هذه المؤشرات المقلقة، تتزايد الدعوات لمراجعة شاملة لأسلوب تدبير هذه المؤسسة الوطنية، التي طالما اعتبرت أحد أعمدة النمو الاقتصادي المغربي، خاصة في ظل تغيرات السوق العالمية ومتطلبات الاستدامة المالية. ويظل السؤال المطروح بقوة اليوم: هل لا يزال بالإمكان تصحيح المسار قبل أن تغرق سفينة OCP بما حملته من آمال وطموحات تنموية؟



