تنسيقيات الأطباء تحذّر من “هيمنة صحية” مع اقتراب السيطرة المشتركة على شركة Rochaktalim SA
Heure du Journal
وجّهت التنسيقية النقابية للأطباء العامين بالقطاع الخاص (CSMGP) والائتلاف الوطني لأطباء القطاع الحر (CNML) مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس المنافسة، تضمّنت اعتراضات ومخاوف مهنية حول مشروع التركيز الاقتصادي المعلن بتاريخ 13 نونبر 2025، والمتعلق بأخذ السيطرة المشتركة على شركة Rochaktalim SA.
ويأتي هذا التفاعل، وفق التنظيمات المهنية، استناداً إلى الملخص غير السري الذي نشره المجلس، والذي أتاح فترة لتلقي ملاحظات الأطراف المهتمة. وبناءً على ذلك، اعتبرت الهيئتان أن المشروع يحمل “انعكاسات خطيرة” على بنية العرض الصحي الوطني.
تمركز واسع يهدد التعددية الصحية
تشير المعطيات المتاحة إلى أن مجموعة Akdital SA تمتلك حالياً شبكة تضم 39 مؤسسة صحية خاصة. ومع ذلك، تؤكد الهيئتان أن إدماج Rochaktalim SA في هذا التوسع قد يؤدي فعلاً إلى “كيان ضخم” يتحكم في مختلف مراحل التشخيص والاستشفاء.
وعلاوة على ذلك، ترى التنسيقيتان أن هذا التمركز الكبير من شأنه التأثير على الأمن الصحي الوطني، خصوصاً وأنه سيُقلص، بحسب رأيهما، دور الفاعلين الصغار والمتوسطين في القطاع الخاص.
وبالإضافة إلى هذا، تخشى الهيئتان من أن تتحول منظومة العلاج إلى سوق تُدار بمعايير مالية صارمة، وليس بمعايير الجودة الطبية التي تحترم استقلالية القرار المهني.
انعكاسات على المنافسة والعيادات الصغيرة
ومن جهة أخرى، تؤكد الهيئتان أن احتكار خدمات أساسية، مثل التحاليل البيولوجية والتصوير الطبي والاستشفاء، سيخلق واقعاً جديداً يتسم بـ:
- تقليص عدد الفاعلين المستقلين في القطاع،
- تهديد استمرارية العيادات الصغيرة والمتوسطة،
- إمكانية فرض شروط تجارية غير تنافسية على المرضى والأطباء،
- خلق تبعية مالية لمزوّد واحد مهيمن.
وفي المقابل، ترى التنسيقيتان أن المنافسة الصحية المتوازنة لا تتعارض مع الاستثمارات الضخمة، لكنها تحتاج إلى آليات تمنع تركّز القرار الصحي بيد جهة واحدة.
ولذلك شددتا على أن هذا الوضع قد يؤثر مباشرة على حرية اختيار المؤمنين ومقدّمي العلاجات، خاصة إذا تركز جزء مهم من موارد CNSS لدى فاعل واحد.
أسئلة قانونية حول نموذج الشركة الجديدة
ورغم أن عملية التركيز الاقتصادي تدخل في نطاق مجلس المنافسة، إلا أن الهيئتين أثارتا أسئلة قانونية مرتبطة بمدى احترام شركة Rochaktalim SA للقوانين المنظمة للممارسة الصحية.
فعلى سبيل المثال، سجلت التنسيقيتان:
- غياب استشارة هيئة الأطباء، رغم أن القانون يفرض ذلك عند إنشاء أي بنية صحية.
- غموضاً واضحاً حول طبيعة نشاط الشركة، بين مصحة ومختبر ومركز تصوير ومركز قرب.
- إشكالية توظيف الأطباء كأجراء لدى شركات تجارية، وهو أمر يمنعه القانون المنظم لمهنة الطب.
وبالتالي، تعتبر التنسيقيتان أن هذه الجوانب القانونية تؤثر، بشكل غير مباشر، على تقييم مخاطر التمركز الاقتصادي نفسه.
دعوة إلى فتح تحقيق معمق
وبناء على ما سبق، طالبت التنسيقيتان مجلس المنافسة بفتح تحقيق شامل، مع التأكيد على:
- تقييم آثار التوسع السريع لمجموعة Akdital،
- دراسة احتمال نشوء وضع مهيمن داخل القطاع،
- تحليل تأثير العملية على الأسعار وجودة الخدمات،
- حماية استدامة الطب الحر بالمغرب،
- ضمان منافسة عادلة بين العيادات والمصحات.
وفي الوقت نفسه، عبّرت الهيئتان عن استعدادهما للتعاون الكامل مع المجلس، من خلال تقديم معطيات مهنية وتقنية تساعد في الوصول إلى تقييم موضوعي.
في ظل هذه التطورات المتسارعة داخل قطاع الصحة، يبدو أن قرار مجلس المنافسة المقبل سيكون حاسماً. فمن جهة، تتقدم مجموعات استثمارية كبيرة بخطى ثابتة نحو بناء شبكات صحية موحدة. ومن جهة أخرى، يطالب الأطباء المستقلون بضمان توازن المنظومة وحماية حق المريض في خدمات آمنة وجودة في المتناول.
وبذلك يظل السؤال المطروح: هل سيعيد القرار المنتظر رسم خريطة القطاع الصحي بالمغرب؟ أم سيضع حدوداً واضحة تمنع أي تمركز قد يمس التعددية الصحية؟



