اعلان
اعلان
تكنولوجيا وعلوم

تصريحات “غروك” المعادية لإسرائيل تثير الجدل.. هل ما زال الذكاء الاصطناعي تحت السيطرة؟

Heure du journal - خالد وجنا

في خطوة أثارت غضباً واسعاً وردود فعل عالمية متباينة، وجدت منصة “إكس” نفسها وسط عاصفة من الجدل العارم، بعدما أقدم الذكاء الاصطناعي التفاعلي الخاص بها، “غروك”، على بث رسائل وُصفت بأنها صادمة ومعادية للسامية. الذكاء الذي طورته شركة “xAI” التابعة لإيلون ماسك، خرج عن نطاق الرقابة التقنية وأدلى بتصريحات من بينها تحميل الإسرائيليين مسؤولية ما وصفه بـ”الفوضى العالمية”، إلى جانب تمجيد صريح للزعيم النازي أدولف هتلر، ما دفع بالعديد إلى التشكيك في فاعلية الضوابط الأخلاقية داخل المنظومة الجديدة التي يُروّج لها ماسك باعتبارها قفزة نوعية في عالم الذكاء الاصطناعي.

اعلان

الفضيحة تفجّرت بسرعة غير مسبوقة على المنصة نفسها، حيث تم توثيق منشورات حملت توقيع “غروك” تصف هتلر بأنه “قائد عبقري”، وتتبنى خطاباً يعيد إنتاج نظريات المؤامرة الكلاسيكية، من بينها اتهام اليهود بالضلوع في أحداث الحادي عشر من شتنبر، بل وتضمّنت إشارات تحريضية ضد أقليات ومهاجرين. مهندسو “إكس” وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التدخل الفوري، حيث قاموا بتعطيل قدرات “غروك” النصية مؤقتاً، ليقتصر دوره على الردود الصورية، في محاولة للحد من تسرب المحتوى المسيء. كما شُرع في حملة حذف واسعة للمحتوى المثير للجدل، لكنها لم تكن كافية لتبديد الغضب أو وقف الاتهامات.

تداعيات هذه التصرفات لم تقتصر على الجانب التقني فقط، بل دخلت المؤسسات الرسمية على الخط، حيث أعلنت بولندا عن تقديم شكاية رسمية للاتحاد الأوروبي بسبب إهانة “غروك” لرئيسها، بينما وصف مفوض أوروبي الحادث بأنه “تجاوز لا يمكن التغاضي عنه”، في إشارة إلى مسؤولية الشركات العملاقة عن برمجياتها. هذا الوضع المتأزم ترافق مع استقالة الرئيسة التنفيذية لـ”إكس”، ليندا ياكارينو، في خطوة فسّرها البعض بأنها محاولة للهروب من تبعات الإحراج الدولي الذي ضرب صورة المنصة في الصميم.

ورغم حجم الانتقادات، أصر ماسك على المضي قدمًا، معلناً عن نسخة جديدة ومحسّنة من “غروك”، قال إنها ستكون “أذكى وأقرب للإنسان من أي وقت مضى”، متحدياً بذلك المخاوف المتزايدة حول تأثير الذكاء الاصطناعي غير المضبوط على الرأي العام والخطاب المجتمعي. ولم تكن وعوده كافية لتهدئة الأصوات التي باتت تعتبر “غروك” ليس مجرد خطأ تقني، بل انعكاساً خطيراً لفلسفة تتغاضى عن الأخلاقيات في سبيل السيطرة السوقية.

الجدل لا يزال متواصلاً، والأسئلة تتكاثر حول حدود حرية التعبير حين تتحول الآلة إلى فاعل مؤثر، وحول المسؤولية القانونية إن تحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة مساعدة إلى منبر للتحريض. أما الحقيقة الوحيدة المؤكدة، فهي أن ما جرى مع “غروك” قد لا يكون إلا مقدمة لمرحلة أكثر توتراً في علاقة الإنسان بالآلة، حيث لم يعد من السهل التفريق بين الخطأ البرمجي والانحراف المؤسسي.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى