
بتعليمات ملكية مساعدات مغربية متجهة بريا لإخواننا في أرض الرباط
بتعليمات ملكية.. المغرب يكسر الحصار ويوصل مساعداته إلى غزة عبر طريق بري لأول مرة
في خطوة إنسانية ذات رمزية قوية، وجّه الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، تعليماته السامية لإرسال مساعدات مغربية عاجلة إلى سكان غزة ومدينة القدس، عبر مسار بري يُعتمد لأول مرة منذ اندلاع الأزمة الأخيرة. هذا القرار الملكي يأتي في ظل وضع إنساني كارثي يعيشه الفلسطينيون في القطاع المحاصر، حيث تفاقمت المعاناة بفعل نقص حاد في المواد الغذائية والدواء، واستهداف مستمر للبنية التحتية الحيوية.
المساعدات المغربية، التي نُقلت جواً من المملكة إلى الأراضي المحتلة، ثم أُفرغت على متن شاحنات فلسطينية من خلال معبر كرم أبو سالم، تجاوزت سقف التضامن الرمزي لتُجسد موقفاً سيادياً وإنسانياً جريئاً. المغرب، الذي كان على الدوام داعماً للقضية الفلسطينية، لم يكتفِ هذه المرة ببيانات التنديد أو التبرعات الرمزية، بل انخرط عملياً في عملية إنقاذ إنساني، هي الأولى من نوعها عربياً، توصل المساعدات مباشرة إلى الداخل الغزاوي دون وسطاء أو تأخير.

وتعد هذه المبادرة غير المسبوقة سابقة دبلوماسية وإنسانية في سياق إقليمي يتسم بالحذر والمراوغة. فبينما تكتفي العديد من الدول بالوعود والدعم الإعلامي، اختار المغرب أن يتحرك ميدانياً ويكسر الحصار الرمزي والفعلي المفروض على قطاع غزة. وتوزعت المساعدات على أكثر من أربعين طناً من المواد الغذائية واللوازم الطبية، موجهة خصوصاً إلى النساء والأطفال والمصابين، إلى جانب مساعدات غذائية ووجبات يومية لسكان القدس المحتلة، في وقت تعاني فيه المدينة من تصعيد الاحتلال ومحاولاته لطمس الهوية الفلسطينية.

اللافت في هذه العملية أن تمويلها جاء جزئياً من الميزانية الملكية الخاصة، ما يضفي بعداً إنسانياً شخصياً على المبادرة، ويؤكد أن المسألة بالنسبة للمغرب ليست مجرد سياسة أو ظرف طارئ، بل التزام تاريخي ومبدئي. ولعل أبرز ما أثار الانتباه في هذه العملية هو تفاعل وسائل الإعلام الأوروبية والدولية، التي وصفت الخطوة المغربية بـ”الاختراق غير المسبوق”، معتبرة أن المغرب قدّم نموذجاً فعلياً للتضامن المسؤول القائم على الفعل وليس الشعارات.
هذه الخطوة الملكية، وإن جاءت في سياق ظرفي ضاغط، فإنها تعيد تثبيت موقع المغرب في خريطة القضايا العادلة، وتؤكد أن الرباط ما زالت تتحدث بلغة مغايرة، لا تخشى اقتحام الممرات المغلقة، ولا تنتظر الإذن من أحد. ففي زمن الصمت العربي، كانت قافلة المغرب تمضي بثقة نحو غزة، محملة بما يكفي من الرسائل السياسية والإنسانية معاً.



