اعلان
اعلان
مجتمع

بالصور.. سيدة حامل تُنقل على نعش لمدة ساعتين بسبب العزلة في جبال أزيلال

في قلب جبال أيت تمليل بإقليم أزيلال، تتوالى مشاهد تعكس قسوة العيش في المناطق النائية، حيث الطبيعة المهيبة تتحول إلى عائق أمام الحق في الحياة الكريمة. أحدث هذه المشاهد المؤلمة كان قصة سيدة حامل باغتها المخاض في دوار “تكوخت”، حيث اضطر سكان الدوار لنقلها على نعش مخصص للأموات، قاطعين مسافات شاقة سيرًا على الأقدام عبر مسالك وعرة للوصول إلى أقرب نقطة يمكن لسيارة إسعاف أن تصل إليها، في منطقة “تسلنت”.

اعلان

الرحلة التي استغرقت أكثر من ساعتين أظهرت بجلاء الوجه الحقيقي لمعاناة سكان المنطقة الذين يعيشون في عزلة شبه تامة بسبب ضعف البنية التحتية وغياب الخدمات الأساسية. الحدث أثار موجة من الغضب والاستياء على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر المواطنون عن امتعاضهم من استمرار هذه الظروف التي تجعل من الولادة، كحق طبيعي وبسيط، مخاطرة تهدد حياة الأمهات وأطفالهن.

الواقعة ليست سوى واحدة من سلسلة طويلة من المآسي التي تعيشها المناطق النائية في المغرب. ورغم الوعود المتكررة بفك العزلة عن هذه المناطق، إلا أن وتيرة الإنجازات تظل بطيئة، مما يزيد من تعقيد الحياة اليومية للسكان. الطريق التي ينتظرها سكان دوار “تكوخت” منذ سنوات باتت أملًا بعيد المنال، رغم ما تحمله من أهمية قصوى لضمان وصول الخدمات الصحية والتعليمية وحتى الاقتصادية.

الحادثة تعيد طرح السؤال الجوهري حول العدالة المجالية في المغرب، حيث لا تزال مناطق كثيرة تعاني من التهميش، رغم الشعارات المرفوعة بتحقيق التنمية المتوازنة. كما تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإعادة النظر في أولويات المشاريع التنموية، لتشمل البنية التحتية التي تمثل شريان الحياة في هذه المناطق.

تظل قصة السيدة الحامل، التي تحولت رحلتها نحو الأمل إلى مشهد محزن يحمل كل معاني الألم والعجز، صرخة في وجه المسؤولين لتسريع التدخل وضمان حقوق أساسية لا تقبل التأجيل. فمن غير المقبول في مغرب اليوم أن تصبح الطبيعة والظروف المناخية عذرًا لإهمال مناطق بأكملها وترك سكانها يواجهون مصيرهم بمفردهم.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى