“الهجوم الأمريكي على فنزويلا” خرق لمبادئ القانون الدولي وسقوط ورقة “احترام سيادة الدول”
HEURE DU JOURNAL - رشيد الصالحي
في فجر يوم السبت الثالث من يناير 2026، استيقظ العالم على تطور خطير في أمريكا اللاتينية. فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية تنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد فنزويلا. وانتهت العملية باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى خارج البلاد. هذا الحدث المفصلي طرح أسئلة عميقة حول أهداف واشنطن وتداعيات قرارها.
عملية عسكرية غير مسبوقة
نفذت القوات الأمريكية هجوماً منسقاً شمل ضربات جوية وتحركات بحرية متزامنة. وشاركت في العملية أكثر من 150 طائرة، إضافة إلى وحدات من القوات الخاصة. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العملية كانت “جوية وبحرية واسعة النطاق”. كما أكد أن قوات “دلتا” تولت مهمة اعتقال الرئيس الفنزويلي وزوجته. لذلك، شكّل هذا الإعلان صدمة كبيرة لعدد من الدول.
دوافع واشنطن المعلنة
بررت الولايات المتحدة تدخلها باتهام النظام الفنزويلي بالتورط في شبكات تهريب دولية للمخدرات. كما اعتبرت أن كاراكاس تمثل تهديداً للأمن الإقليمي. ومن جهة أخرى، أكدت واشنطن أن العقوبات الاقتصادية لم تنجح في تغيير سلوك السلطة الحاكمة. وبالتالي، رأت أن الخيار العسكري أصبح ضرورياً.
قراءات سياسية مغايرة
في المقابل، يرى محللون أن العملية تتجاوز المبررات الأمنية المعلنة. إذ تندرج، بحسبهم، في إطار سعي الولايات المتحدة إلى إعادة فرض نفوذها في أمريكا اللاتينية. كما تأتي في ظل تصاعد حضور قوى دولية منافسة في المنطقة. علاوة على ذلك، يعتبر البعض أن اعتقال مادورو يهدف إلى إسقاط آخر الأنظمة المحسوبة على إرث الاتحاد السوفياتي.
مساس صريح بسيادة الدول
أثار الهجوم الأمريكي جدلاً قانونياً واسعاً. فقد اعتبره خبراء في القانون الدولي انتهاكاً واضحاً لمبدأ سيادة الدول. كما يتعارض مع قاعدة عدم التدخل في الشؤون الداخلية. وفي هذا الإطار، أشار متابعون إلى أن واشنطن رفعت هذا الشعار منذ نهاية الحرب الباردة. غير أن العملية الحالية تناقض هذا الخطاب بشكل مباشر.
مجلس الأمن أمام انقسام حاد
أدى الهجوم إلى عقد جلسات طارئة لمجلس الأمن الدولي. غير أن المجلس واجه انقساماً حاداً بين أعضائه. فمن جهة، طالبت دول بإدانة التدخل واعتباره عدواناً. ومن جهة أخرى، دافعت الولايات المتحدة عن موقفها. واعتبرت العملية جزءاً من “الدفاع الوقائي”. ونتيجة لذلك، عاد الحديث عن عجز مجلس الأمن عن حسم النزاعات الكبرى.
هل نحن أمام تصعيد عالمي؟
لا تقتصر تداعيات الهجوم على فنزويلا فقط. بل تمتد إلى التوازنات الدولية برمتها. فقد زادت المخاوف من عودة منطق التحالفات الصلبة. كما تشبه هذه الأجواء تلك التي سادت خلال الحرب الباردة. وفي ظل ذلك، يطرح مراقبون سؤالاً مقلقاً: هل يشكل هذا الحدث بداية مسار يقود إلى صراع عالمي أوسع؟
خلاصة المشهد
يمثل الهجوم الأمريكي على فنزويلا نقطة تحول خطيرة في العلاقات الدولية. كما يكشف هشاشة النظام العالمي الحالي. وبين من يراه إعادة تشكيل للنظام الدولي بالقوة، ومن يحذر من تداعياته، يبقى المؤكد أن العالم دخل مرحلة شديدة الحساسية، قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتحالفات.



