
المغرب يشدد الرقابة على “Airbnb”.. إصلاحات ضريبية جديدة تُدخل المنصات الرقمية الأجنبية إلى منظومة الجبايات
HEURE DU JOURNAL
في خطوة تعكس التحول الذي يشهده الاقتصاد الرقمي بالمغرب، تتجه السلطات العمومية إلى تشديد الإطار القانوني والجبائي المنظم للمنصات الرقمية الأجنبية التي تقدم خدماتها داخل المملكة، وفي مقدمتها منصة Airbnb، وذلك ضمن استراتيجية تروم تحقيق العدالة الجبائية، وضمان تكافؤ المنافسة بين الفاعلين المحليين والدوليين، وتعزيز موارد الخزينة العامة. وتندرج هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى مواكبة التطورات المتسارعة التي يعرفها قطاع الاقتصاد الرقمي، خاصة مع تزايد الاعتماد على التطبيقات والمنصات الإلكترونية في مجالات الإيواء السياحي والنقل والخدمات الرقمية.
وباتت المنصات الرقمية الأجنبية غير المقيمة، التي تحقق مداخيل مهمة داخل السوق المغربية دون أن يكون لها وجود قانوني أو ضريبي فعلي بالمملكة، مطالبة بالامتثال لمنظومة جديدة تفرض التسجيل لدى المديرية العامة للضرائب، والتصريح برقم معاملاتها، وأداء الضريبة على القيمة المضافة وفق الآليات التي وضعتها الإدارة الجبائية المغربية. ويشمل هذا الإجراء عدداً من كبريات المنصات العالمية، من بينها Airbnb وGoogle وMeta وNetflix وSpotify وUber، في إطار إصلاح يروم توسيع الوعاء الضريبي ومواكبة توصيات المنظمات الدولية بشأن فرض الضرائب على الاقتصاد الرقمي.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع الكراء السياحي بالمغرب نمواً متسارعاً، حيث أصبحت آلاف الشقق والمنازل تعرض للإيجار عبر المنصات الإلكترونية، وهو ما وفر دخلاً إضافياً للعديد من الملاك، لكنه في المقابل خلق تحديات مرتبطة بالمنافسة غير المتكافئة مع مؤسسات الإيواء السياحي المصنفة، إضافة إلى صعوبة تتبع المداخيل والتصريحات الجبائية.
ويرى مختصون في المجال الجبائي أن إدراج المنصات الأجنبية ضمن منظومة الضريبة على القيمة المضافة يشكل خطوة ضرورية لمواكبة التحولات الرقمية، خاصة وأن العديد من الدول اعتمدت خلال السنوات الأخيرة إجراءات مماثلة لضمان مساهمة الشركات الرقمية الكبرى في تمويل المالية العمومية، بعدما ظلت تستفيد من الأسواق المحلية دون أداء ضرائب تتناسب مع حجم أنشطتها.
ولا يقتصر الإصلاح الجديد على الجوانب الضريبية فقط، بل يتقاطع أيضاً مع المقتضيات القانونية المنظمة للإيواء السياحي، إذ أصبح استغلال العقارات في الكراء السياحي عبر المنصات الرقمية خاضعاً لشروط قانونية أكثر صرامة، تشمل الحصول على التراخيص اللازمة، واحترام دفاتر التحملات، والتصريح بالمداخيل، وأداء الضرائب والرسوم المستحقة، بما فيها الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للأنشطة الخاضعة لها، فضلاً عن الرسوم السياحية المقررة قانوناً.
وتؤكد مصادر مهنية أن المرحلة المقبلة ستعرف تشديداً أكبر لعمليات المراقبة، سواء من خلال تقاطع المعطيات الرقمية أو عبر التعاون بين مختلف الإدارات المعنية، بهدف الحد من الأنشطة غير المهيكلة التي ظلت تستفيد من غياب إطار تنظيمي واضح خلال السنوات الماضية.
ويأتي هذا الورش في سياق استعداد المغرب لاستقبال تظاهرات رياضية وسياحية دولية كبرى، وهو ما يدفع السلطات إلى إعادة تنظيم سوق الإيواء السياحي بما يضمن جودة الخدمات، وحماية حقوق المستهلكين، وتحقيق منافسة عادلة بين الفنادق والإقامات السياحية والمساكن المعدة للكراء عبر المنصات الرقمية.
ويرى فاعلون اقتصاديون أن الإصلاحات الجديدة لن تؤدي إلى الحد من نشاط الكراء المفروش، بقدر ما ستساهم في مهننة القطاع وإخراجه من دائرة العشوائية، خصوصاً أن الامتثال الضريبي والقانوني أصبح شرطاً أساسياً لاستدامة الاستثمار في الاقتصاد الرقمي، وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وفي المقابل، يتوقع مهنيون أن تدفع هذه الإجراءات بعض أصحاب العقارات إلى إعادة هيكلة أنشطتهم القانونية والجبائية، بما يضمن استمرار الاستفادة من الطلب المتزايد على الإيواء السياحي، خاصة في المدن التي تستقطب أعداداً كبيرة من السياح، مع ضرورة الالتزام بالمقتضيات التنظيمية الجديدة لتفادي العقوبات والغرامات المنصوص عليها في التشريعات الجاري بها العمل.
ويعكس هذا الإصلاح توجهاً واضحاً للدولة نحو بناء منظومة رقمية أكثر تنظيماً وعدالة، يكون فيها جميع الفاعلين، سواء كانوا محليين أو أجانب، خاضعين لنفس القواعد الجبائية والقانونية، بما يضمن حماية المنافسة، وتوسيع الوعاء الضريبي، وتعزيز شفافية المعاملات داخل الاقتصاد الوطني.



