اعلان
اعلان
اقتصاددولي

المغرب يجمد التبادل التجاري مع سبتة ومليلية المحتلتين في خطوة مفاجئة

Heure du journal - خالد وجنا

في خطوة وُصفت بالمفاجئة، قررت السلطات المغربية تجميد التبادل التجاري بشكل كامل مع مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، ما أعاد إلى الواجهة مجددًا ملف المعابر الحدودية المعلقة منذ سنوات، والتي لطالما كانت موضع شد وجذب بين الرباط ومدريد. القرار، الذي لم يُرفق بأي بلاغ رسمي من الجانب المغربي حتى اللحظة، أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، لا سيما بمدينة مليلية التي سارعت إلى التعبير عن امتعاضها من الخطوة، معتبرة إياها خرقًا لتفاهمات سابقة.

التحركات المغربية التي تتزامن مع فترة الذروة الصيفية المعروفة بـ”عملية العبور”، جاءت لتزيد من الضبابية التي تخيم على مستقبل العلاقة الاقتصادية بين المغرب والمدينتين الخاضعتين للإدارة الإسبانية منذ الحقبة الاستعمارية، إذ أدى التجميد المفاجئ إلى وقف تام لحركة البضائع عبر المعبرين الجمركيين، رغم المؤشرات الإيجابية التي ظهرت خلال الأشهر الماضية عقب ما بدا وكأنه بداية تطبيع تدريجي للتبادل التجاري بعد سنوات من الإغلاق.

اعلان

ولئن حاولت السلطات الإسبانية التقليل من وقع القرار عبر التأكيد على طبيعته “المؤقتة”، إلا أن الأوساط المحلية في مليلية بدت أكثر حذرًا، حيث اعتبرت أن المغرب يتعامل مع المعابر التجارية من منطلق سيادي، ويستخدمها كورقة ضغط تعكس رؤيته السياسية للمنطقة، بما في ذلك موقفه الثابت من اعتبار سبتة ومليلية مدينتين محتلتين. هذا الموقف، وإن كان معروفًا وثابتًا في الأدبيات السياسية المغربية، إلا أنه بات يُترجم بشكل عملي في السنوات الأخيرة من خلال سياسات متدرجة تسعى إلى تقليص ارتباط المدينتين بالمحيط المغربي.

القرار المغربي لم يأت في فراغ، بل يندرج ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة صياغة العلاقة الاقتصادية عبر الحدود الشمالية، في ضوء مستجدات ما بعد 2021، وهي المرحلة التي شهدت توترًا حادًا بين البلدين بسبب قضايا سياسية وأمنية، ليتم لاحقًا فتح قنوات تنسيق ثنائي أعادت جزءًا من الثقة المفقودة، لكنها لم تمنع من اتخاذ خطوات أحادية الجانب، كما هو الحال في هذا التجميد المفاجئ.

في الأثناء، ظل الجانب المغربي متكتمًا على خلفيات القرار وتفاصيله، تاركًا بذلك المجال مفتوحًا أمام التأويلات، خاصة أن الإغلاق يأتي بعد أشهر قليلة فقط من إعادة فتح المعابر بشكل جزئي وبضوابط صارمة، شملت تحديد طبيعة البضائع وعدد الشاحنات المسموح لها بالعبور. واقع دفع بعدد من المتتبعين إلى طرح أسئلة حول نجاعة التفاهمات الثنائية، وما إذا كانت مجرد حلول ظرفية سرعان ما تنهار أمام أول اختبار سياسي.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه الانتقادات داخل الأوساط الاقتصادية بسبتة ومليلية بسبب تداعيات القرار على الحركة التجارية وعلى مناصب الشغل المرتبطة بالمعابر، يبدو أن المغرب ماضٍ في ترسيخ رؤيته السيادية للمنطقة، حتى ولو تطلب ذلك إعادة خلط أوراق التعاون الحدودي مع مدريد. فبين حسابات الربح الاقتصادي ومواقف السيادة الوطنية، تختار الرباط مجددًا وضع معادلة التحكم في المعابر ضمن أولوياتها الاستراتيجية، ولو على حساب غضب الجيران.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى