المركز المغربي للتطوع والمواطنة يثير سؤال حضور المتطوعين في كأس إفريقيا للأمم
Heure du Journal
تنظيم محكم يعكس جاهزية المغرب القارية
مع بلوغ كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم مرحلتها الثانية، يواصل المغرب تأكيد جاهزيته لاحتضان التظاهرات القارية الكبرى. وقد أظهرت المباريات الأولى مستوى تنظيمياً متقدماً. كما برز ذلك على مستوى البنيات التحتية وجودة التدبير.
وفي هذا الإطار، شكّل حفل الافتتاح، الذي حضره ولي العهد الأمير مولاي الحسن، محطة بارزة في مسار البطولة. وقد نال الحفل إشادة رئيسي الاتحادين الدولي والإفريقي لكرة القدم، اللذين نوّها بحسن التنظيم والدقة اللوجستية.
ملاعب حديثة ونقل سلس وخدمات فندقية كافية
من جهة أخرى، نجح المغرب لأول مرة في توزيع مباريات كأس إفريقيا على تسعة ملاعب بمعايير دولية. وساهم هذا الاختيار في تخفيف الضغط التنظيمي وضمان سلاسة البرمجة.
إضافة إلى ذلك، سهّلت شبكة النقل المتطورة تنقل الجماهير والوفود بين المدن. كما مكّنت رئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم من متابعة عدة مباريات في اليوم نفسه. وفي السياق ذاته، استوعب القطاع الفندقي آلاف المشجعين القادمين من مختلف الدول الإفريقية.
العصفور: ما تحقق هو “نجاح دولة” بامتياز
في هذا السياق، أكد محمد العصفور، رئيس المركز المغربي للتطوع والمواطنة، أن المستوى التنظيمي يعكس الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وأوضح أن هذا النجاح يُجسّد نضج المؤسسات المغربية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها القارية والدولية. لذلك، اعتبر أن ما تحقق يشكل “نجاح دولة” ومكسباً سيادياً يعزز مكانة المغرب قارياً ودولياً.
استثمارات رياضية في أفق مونديال 2030
وأشار العصفور، في المقابل، إلى أن المملكة استثمرت لسنوات في تأهيل الملاعب وبناء أخرى جديدة. كما شملت الاستثمارات تطوير الفضاءات الحضرية المحيطة بها.
وأضاف أن هذه الدينامية لا ترتبط فقط بكأس إفريقيا. بل تندرج ضمن استعداد استراتيجي للاستحقاق العالمي الأكبر، وهو تنظيم كأس العالم 2030.
المتطوعون… القيمة الإنسانية الغائبة جزئياً
غير أن رئيس المركز توقف عند نقطة أساسية. وتتعلق هذه النقطة بحضور الرأسمال البشري المتطوع. واعتبر أن هذا الحضور لم يبرز بالشكل المنتظر.
وأوضح أن المتطوعين يشكلون الواجهة الحضارية لأي تظاهرة رياضية كبرى. كما يمنحون النجاح التقني بعداً إنسانياً. وقد تجلّى ذلك في تجارب دولية سابقة مثل باريس والدوحة، سواء داخل الملاعب أو في وسائل النقل.
مبادرة “تطوّع معانا” ورهان إشراك الشباب
وفي هذا الإطار، ذكّر العصفور بمبادرة “تطوّع معانا” التي أطلقتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. وتهدف هذه المبادرة إلى تعبئة أكثر من أربعة آلاف متطوع في المدن المستضيفة.
كما تسعى المبادرة إلى إشراك الشباب في الاستقبال والمرافقة والدعم اللوجستي والإعلامي. إضافة إلى ذلك، خُصّصت دورات تكوينية في التواصل وتنظيم الفعاليات والبروتوكول والإسعافات الأولية، بتأطير من خبراء الجامعة و”الكاف”.
من كأس إفريقيا إلى السنة الدولية للتطوع
وشدد العصفور، في هذا السياق، على ضرورة تحويل نجاح كأس إفريقيا إلى انخراط مجتمعي أوسع. ويرى أن المتطوعين قادرون على تسويق صورة المغرب لما بعد البطولة.
كما ربط هذا الرهان بانطلاق السنة الدولية للتطوع سنة 2026. ويأتي ذلك تنفيذاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي يدعو إلى تعزيز دور التطوع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
40 ألف متطوع… مشروع وطني لا مجرد رقم
وختم رئيس المركز تصريحه بالتأكيد على أن تأهيل 40 ألف متطوع استعداداً لمونديال 2030 ليس مجرد رقم. بل يمثل مشروعاً وطنياً متكاملاً.
ويهدف هذا المشروع إلى تكوين جيل شاب متمكن من مهارات التنظيم وإدارة الحشود والتوجيه. لذلك، اعتبر أن التطوع في التظاهرات الرياضية الكبرى يشكل مدرسة حقيقية لترسيخ المواطنة الفاعلة وتعزيز الانتماء الوطني.



