
في سابقة أثارت الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والرأي العام المحلي، تم توقيف مستشارة جماعية تنتمي لحزب سياسي وازن، بعدما ضُبطت بحوزتها كمية من مخدر الكوكايين وسط مدينة إمزورن بالحسيمة. العملية الأمنية التي نُفذت بتنسيق بين مصالح الشرطة القضائية وأجهزة المراقبة، أسفرت عن توقيف المعنية بالأمر على متن سيارة رباعية الدفع، كانت تتجول بها رفقة ثلاثة أشخاص آخرين، ليتم اقتياد الجميع إلى مقر الأمن من أجل فتح تحقيق أولي بإشراف مباشر من النيابة العامة المختصة.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن عملية التفتيش التي طالت السيارة أسفرت عن العثور على ما بين 2 و3 غرامات من مادة الكوكايين، كانت بحوزة المستشارة الجماعية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة النشاط الذي كانت منخرطة فيه، خصوصًا أن السياق العام لا يوحي بأن الأمر يتعلق باستهلاك شخصي فقط. مصادر متطابقة لم تستبعد أن تكون الواقعة مرتبطة بشبكة أوسع تنشط في ترويج المخدرات الصلبة بالمنطقة، خصوصًا أن مدينة الحسيمة والمراكز المجاورة لها تعرف بين الحين والآخر حالات مماثلة، بعضها تورط فيه منتخبون أو شخصيات معروفة في المجتمع المحلي.
التحقيقات الجارية لم تستثنِ مرافقِي المستشارة، إذ وُضعوا بدورهم تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار ما ستُسفر عنه الأبحاث التقنية والميدانية الجارية تحت إشراف الوكيل العام للملك. ولا يُستبعد أن تعرف الأيام المقبلة تطورات مثيرة في هذا الملف، خاصة إذا ما تم التأكد من وجود علاقات مشبوهة أو تعاملات مالية غير مبررة بين الأطراف المعنية.
الواقعة، وإن بدت للبعض مجرد حادث معزول، إلا أنها تعيد إلى الواجهة النقاش الحاد حول أخلاقيات المنتخبين المحليين والمسؤولين الجماعيين، ودور الأحزاب السياسية في تتبع سلوك ممثليها، خصوصًا حين يتعلق الأمر بفضائح تمس بصورة المؤسسات وتضعف الثقة في العملية الانتخابية برمتها. وبانتظار نتائج البحث، يبقى الرأي العام متعطشًا لكشف الحقيقة الكاملة في هذه النازلة التي اختلط فيها السياسي بالأمني، الشخصي بالعام، والتمثيلي بالإجرامي.



