اعلان
اعلان
سياسة

ولد الرشيد يدعو إلى الارتقاء بالعمل البرلماني وتحقيق التوازن بين الشرعية الديمقراطية والنجاعة المؤسساتية

HEURE DU JOURNAL – الرباط

شدد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، على أن الرهان المطروح خلال الدورة التشريعية المقبلة لا يقتصر على استكمال المسار التشريعي أو الرقابي، بل يتجاوز ذلك نحو الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فعلاً استراتيجياً منتجاً للأثر، وقادراً على تحقيق التوازن بين متطلبات الشرعية الديمقراطية وضرورات النجاعة المؤسساتية.

وأوضح ولد الرشيد، في كلمة له بمناسبة افتتاح دورة أبريل من السنة التشريعية 2025-2026، اليوم الجمعة، أن هذه المرحلة تفرض على مختلف الفاعلين، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، وكذا الحكومة والبرلمان، مضاعفة الجهود والانخراط الجماعي لإنجاح هذه المحطة المؤسساتية، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويخدم المصالح العليا للبلاد.

اعلان

وأكد المسؤول البرلماني أن هذه الدورة تكتسي طابعاً خاصاً، باعتبارها تسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة، ما يمنحها بعداً سياسياً ومؤسساتياً استثنائياً، ويفرض، في الآن ذاته، تغليب روح المسؤولية والانخراط الواعي في إنجاحها، بما يكرس المسار الديمقراطي ويعزز البناء المؤسساتي.

وفي السياق ذاته، أبرز رئيس مجلس المستشارين أن هذه الدورة تندرج ضمن مسار استكمال تنزيل الترسانة القانونية المؤطرة لمختلف الإصلاحات، إلى جانب تقوية الأدوار المنوطة بالجهات عبر برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة، وهو ما من شأنه دعم الدينامية الديمقراطية وترسيخ مسار الإصلاحات الهيكلية التي تعرفها المملكة.

وأشار ولد الرشيد إلى أن هذه الدورة ستشكل محطة لتقديم حصيلة العمل الحكومي، لكنها في المقابل تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز دينامية العمل البرلماني، سواء على المستوى التشريعي أو الرقابي، من خلال تكثيف الجهود واستكمال الأوراش المفتوحة، بما يساهم في تحقيق التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتحسين جودة الأداء العمومي.

وعلى المستوى التشريعي، سجل المتحدث أن الدورات السابقة تميزت بالمصادقة على نصوص مهمة، خاصة المرتبطة بمنظومة العدالة، مؤكداً استمرار هذا الزخم خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين، عبر انخراط لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في إعداد مشاريع قوانين وازنة، من بينها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية قانون، إضافة إلى مشروع القانون المنظم لمهنة العدول.

وأوضح أن هذه النصوص حظيت بنقاش مجتمعي واسع، تفاعل معه المجلس في حدود اختصاصاته الدستورية، من خلال تمحيص دقيق لمضامينها والانفتاح على مختلف الفاعلين المعنيين، بما يضمن تجويدها وتعزيز نجاعتها القانونية والمؤسساتية.

كما كشف رئيس المجلس عن قرب إحالة مشاريع قوانين أخرى لا تقل أهمية، توجد حالياً في مراحل متقدمة من المصادقة على مستوى الحكومة أو في طور التنسيق والتشاور، مشدداً على جاهزية المجلس ولجانه الدائمة للمساهمة في إغناء هذه النصوص وتحسين جودتها.

وفي مقابل ذلك، نبه ولد الرشيد إلى ضرورة عدم حصر العمل التشريعي في مشاريع القوانين الحكومية فقط، داعياً إلى تعزيز المبادرة التشريعية البرلمانية عبر مقترحات القوانين، باعتبارها آلية دستورية أساسية لإغناء النقاش التشريعي وتحقيق التوازن المؤسساتي، مع التأكيد على أهمية تسريع وتيرة البت في هذه المقترحات، سواء المقدمة من أعضاء المجلس أو المحالة عليه من مجلس النواب.

وفي ما يتعلق بمراقبة العمل الحكومي، أكد رئيس مجلس المستشارين أن أعضاء المجلس واصلوا خلال الفترة الفاصلة بين الدورتين تفعيل الآليات الرقابية المتاحة، وعلى رأسها الأسئلة الكتابية والشفوية، حيث تم تسجيل 215 سؤالاً كتابياً و451 سؤالاً شفوياً، مقابل توصل المجلس بـ143 جواباً كتابياً من طرف الحكومة.

وأضاف أن المجلس توصل أيضاً بأجوبة عدد من القطاعات الحكومية بشأن التدابير المتخذة لتنفيذ التزامات سابقة، همت قطاعات حيوية من قبيل السياحة والنقل والاستثمار والانتقال الرقمي، وهو ما يعكس، حسب تعبيره، تواصلاً مؤسساتياً يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ويقوي آليات التتبع والتقييم.

وختم ولد الرشيد بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تفرض تعبئة جماعية لمختلف الفاعلين المؤسساتيين، بما يضمن الارتقاء بالأداء البرلماني وتحقيق انتظارات المواطنين، في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تعرفها المملكة، واستعدادها لمواعيد انتخابية وتشريعية مفصلية.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى