اعلان
اعلان
مجتمع

مقتل المغربية هاجر بأمستردام يثير غضباً في هولندا وتحركاً برلمانياً لمساءلة وزير العدل

متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal

أثارت جريمة مقتل الشابة المغربية هاجر، البالغة من العمر 29 سنة، في العاصمة الهولندية أمستردام، موجة من الصدمة والاستياء داخل الأوساط الهولندية والمغربية، بعدما تكشفت تفاصيل مأساوية عن اختفائها والعثور على جثتها داخل حقيبة سفر طافية في المياه، في قضية تحولت من تحقيق جنائي إلى موضوع مساءلة سياسية وبرلمانية بشأن طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع بلاغ اختفائها.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى يوم 4 أكتوبر 2026، حين اختفت هاجر، المنحدرة عائلتها من منطقة قلعة مكونة بالمغرب، عن الأنظار في ظروف أثارت مخاوف أسرتها ومعارفها. ووفق ما أوردته تقارير إعلامية هولندية، فقد انقطع الاتصال بالشابة خلال ذلك اليوم، وسط معطيات تحدثت عن إرسالها رسائل استغاثة إلى أحد معارفها، الأمر الذي زاد من التساؤلات حول طبيعة الساعات الأخيرة التي سبقت اختفاءها.

اعلان

وبحسب المعطيات المنشورة بشأن القضية، تواصلت عائلة هاجر مع الشرطة الهولندية للإبلاغ عن اختفائها مساء 4 أكتوبر، غير أن التعامل مع البلاغ لم يأخذ طابع الاختفاء المستعجل إلا مساء اليوم الموالي، وهو التفصيل الذي أصبح محوراً أساسياً في النقاش الدائر حول القضية، خصوصاً بعد العثور على جثتها في وقت لاحق.

وفي 16 أكتوبر 2026، عثر على جثة الشابة المغربية داخل حقيبة سفر طافية في المياه بمحاذاة منطقة «أمستلديك» بالعاصمة أمستردام. وقد شكل اكتشاف الجثة صدمة كبيرة، بالنظر إلى الطريقة التي جرى بها التخلص منها، ما دفع المصالح الأمنية إلى فتح تحقيق موسع من أجل تحديد ظروف وملابسات الجريمة، والكشف عن المسؤولين عنها.

ومع تقدم التحقيقات، تمكنت الشرطة الهولندية من تحديد هوية شخص يشتبه في ارتباطه بالقضية، بعدما رصدته كاميرات المراقبة برفقة الضحية قبل اختفائها. ويتعلق الأمر بشاب يبلغ من العمر 23 سنة، من أصول صومالية، جرى توقيفه يوم 20 أكتوبر، للاشتباه في تورطه في جريمة قتل هاجر والتخلص من جثتها.

وأعادت التقارير الإعلامية التي تناولت هوية المشتبه فيه تسليط الضوء على خلفيته الاجتماعية وظروف إقامته في هولندا، غير أن هذه المعطيات تظل منفصلة عن مسار إثبات المسؤولية الجنائية، الذي يبقى من اختصاص القضاء، في انتظار استكمال التحقيقات والإجراءات القضائية المرتبطة بالملف.

ولم تقتصر تداعيات الجريمة على الجانب الأمني والقضائي، بل امتدت إلى البرلمان الهولندي، حيث دخل النائب إسماعيل العباسي، عن حزب DENK، على خط القضية، من خلال توجيه أسئلة كتابية إلى وزير العدل والأمن ديلان فان ويل، يوم 28 أكتوبر 2026، مطالباً بتوضيحات بشأن طريقة تعامل الشرطة مع بلاغ اختفاء الشابة المغربية.

وتركزت الأسئلة البرلمانية على الأسباب التي جعلت السلطات الأمنية لا تصنف اختفاء هاجر حالة مستعجلة منذ تلقي البلاغ الأول، والمعايير التي اعتمدتها في تقييم مستوى الخطر الذي كانت تواجهه، فضلاً عن مدى أخذ المعطيات المرتبطة برسائل الاستغاثة المتداولة في التقارير الإعلامية بعين الاعتبار.

كما تطرح المبادرة البرلمانية تساؤلات بشأن الإجراءات المعتمدة في التعامل مع حالات الاختفاء التي تتضمن مؤشرات محتملة على تعرض أصحابها للخطر، ومدى فعالية التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية في مثل هذه الحالات، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص ينقطع الاتصال بهم في ظروف غير واضحة.

وتكتسي هذه الأسئلة أهمية خاصة بالنظر إلى التسلسل الزمني للأحداث، بدءاً من اختفاء هاجر في 4 أكتوبر، مروراً بالعثور على جثتها في 16 أكتوبر، وصولاً إلى توقيف المشتبه فيه يوم 20 من الشهر نفسه، وهو ما جعل مسألة التدخل الأمني في الساعات الأولى من الاختفاء حاضرة بقوة في النقاش العام.

وتنتظر عائلة الضحية، إلى جانب الرأي العام المغربي والهولندي، الكشف عن جميع الملابسات المرتبطة بهذه الجريمة، وتحديد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية، فضلاً عن الحصول على توضيحات رسمية بشأن كيفية تدبير البلاغ الأول المتعلق باختفائها.

وتعيد قضية هاجر إلى الواجهة النقاش حول سرعة الاستجابة لبلاغات الاختفاء، وضرورة التعامل الجدي مع مؤشرات الخطر والاستغاثة، باعتبار أن الساعات الأولى قد تكون حاسمة في عمليات البحث والإنقاذ. كما تطرح الواقعة تساؤلات أوسع بشأن الضمانات والإجراءات التي ينبغي توفيرها لحماية الأشخاص المعرضين للخطر، وضمان عدم ضياع الوقت في تقييم البلاغات التي تستدعي تدخلاً عاجلاً.

وبين استمرار التحقيق الجنائي والتحرك البرلماني لمساءلة السلطات المختصة، تظل قضية الشابة المغربية هاجر مفتوحة على تطورات جديدة، في انتظار الإجابات الرسمية التي من شأنها توضيح حقيقة ما وقع، والكشف عن ملابسات الجريمة، وتحديد ما إذا كانت هناك إخفاقات في التعامل مع بلاغ اختفائها.

اعلان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى