
حزب التقدم والاشتراكية يقترح حظر التدخين في الأماكن العمومية ضمن برنامجه الانتخابي 2027-2031
متابعة خالد وجنا - Heure Du Journal
اقترح حزب التقدم والاشتراكية، ضمن برنامجه الانتخابي للفترة الممتدة بين 2027 و2031، تشديد الإجراءات الرامية إلى مكافحة استهلاك التبغ، من خلال اعتماد حظر للتدخين في الفضاءات والأماكن العمومية، في إطار تصور يضع الوقاية الصحية في صلب السياسات العمومية خلال المرحلة المقبلة.
وجاء الكشف عن هذا المقترح خلال ندوة صحفية عقدها الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبدالله، لتقديم الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي الذي يقترحه الحزب، والذي يتضمن مجموعة من الإجراءات ذات الطابع الاجتماعي والصحي والاقتصادي، تروم، وفق التصور المعلن، تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية.
ويحتل قطاع الصحة حيزاً مهماً ضمن البرنامج الانتخابي للحزب، الذي رصد له غلافاً مالياً إجمالياً يقدر بنحو 47 مليار درهم، مع التركيز على تعزيز الوقاية الصحية وتطوير الخدمات الطبية وتحسين مؤشرات الصحة العامة.
ويأتي مقترح حظر التدخين في الأماكن والفضاءات العمومية في سياق توجه الحزب نحو اعتماد سياسات وقائية أكثر صرامة لمواجهة الأضرار الصحية المرتبطة باستهلاك التبغ، بما في ذلك التدخين السلبي الذي يتعرض له الأشخاص غير المدخنين داخل الأماكن المشتركة والمغلقة أو التي تجمع عدداً كبيراً من المواطنين.
ويرى حزب التقدم والاشتراكية أن الحد من انتشار التدخين لا يرتبط فقط بحماية الأفراد من مخاطره الصحية، وإنما يمتد أيضاً إلى تقليص الكلفة الاجتماعية والاقتصادية المترتبة عن الأمراض المرتبطة باستهلاك التبغ، سواء بالنسبة للأسر أو بالنسبة للمنظومة الصحية العمومية.
ويضع البرنامج المقترح مكافحة التدخين ضمن رؤية أوسع للوقاية الصحية، تقوم على الانتقال من معالجة الأمراض بعد ظهورها إلى تعزيز التدابير الوقائية والحد من عوامل الخطر التي تؤثر على صحة المواطنين. ويعتبر الحزب أن تشديد القيود على التدخين في الأماكن العمومية يمكن أن يشكل إحدى الآليات للحد من التعرض المباشر وغير المباشر للتبغ.
ولا يقف التصور الصحي الذي قدمه الحزب عند ملف التدخين، إذ يتضمن البرنامج الانتخابي عدداً من الأهداف المرتبطة بتحسين مؤشرات الصحة الوطنية، من بينها العمل على خفض معدلات وفيات الأمهات والأطفال، وتوسيع نطاق التغطية الصحية، وتعزيز قدرة المنظومة الصحية على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
ويأتي تخصيص نحو 47 مليار درهم لقطاع الصحة، بحسب البرنامج، في إطار تصور يعتبر الاستثمار في الصحة أحد المداخل الأساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الخدمات العمومية، مع إعطاء أهمية خاصة للوقاية وتقوية العرض الصحي.
ويطرح مقترح حظر التدخين في الفضاءات العمومية، في حال اعتماده، نقاشاً واسعاً حول سبل تطبيقه وحدود الأماكن التي سيشملها، فضلاً عن آليات المراقبة والزجر والتوعية المواكبة له. كما يفتح المجال أمام تعزيز السياسات العمومية المرتبطة بمكافحة استهلاك التبغ، خصوصاً في الأماكن التي تعرف توافداً مكثفاً للمواطنين.
ويراهن الحزب، من خلال هذه الإجراءات، على جعل الوقاية الصحية جزءاً أساسياً من السياسات العمومية، باعتبارها وسيلة لتقليل معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بعوامل الخطر، وتخفيف الضغط على المؤسسات الصحية، فضلاً عن الحد من النفقات التي تتحملها الأسر نتيجة الأمراض المزمنة والمضاعفات الصحية المرتبطة بالتدخين.
ويعكس إدراج مكافحة التبغ ضمن البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية توجهاً نحو تعزيز التشريعات والإجراءات الوقائية في المجال الصحي، في وقت أصبحت فيه قضايا الوقاية من الأمراض غير المعدية وتحسين جودة الحياة تحظى بمكانة متزايدة ضمن النقاش العمومي حول مستقبل المنظومة الصحية بالمغرب.
ومن المنتظر أن يشكل هذا المقترح، إلى جانب باقي الإجراءات التي تضمنها البرنامج الانتخابي للفترة 2027-2031، جزءاً من النقاش السياسي والاجتماعي المرتبط بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة أن قضايا الصحة والحماية الاجتماعية والحد من الفوارق في الولوج إلى الخدمات الأساسية تعد من الملفات التي تحظى باهتمام واسع لدى المواطنين.
وبذلك، يضع حزب التقدم والاشتراكية مكافحة التدخين والوقاية الصحية ضمن أولويات تصوره للمرحلة المقبلة، رابطاً بين حماية صحة المواطنين، وتقليص الكلفة الاقتصادية للأمراض المرتبطة بالتبغ، وتحسين أداء المنظومة الصحية العمومية، في إطار برنامج انتخابي يمتد للفترة 2027-2031.



